الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. عندما تشرق الشمس سوريةً!

باختصار .. عندما تشرق الشمس سوريةً!

زهير ماجد

لا يقاد العالم بالنوايا، وإنما بالأفعال والأعمال .. ومع ذلك، ثمة من يقول فعليا بالنية التي يعتبرها صافية لكنها تظل محبوكة بما تهدف إليه ومما هو مخبأ فيها .. ما ينطبق على سوريا، أن المستتر كان يحكم الواضح إلى أن حانت الأيام المعاكسة حين ظهرت الحقائق بشكل علني وربحت معركة التستر.
ليس من يقود العالم اليوم يختبئ وراء ما يعلنه، ومع هذا يحاول الاختباء لكنه مفضوح .. الولايات المتحدة مصممة على تحطيم سوريا، لكنها تبدي مرونة في بعض ما تقوله وتفعله .. أما البعض فلا يخفي .. ومع أنه موقف جارح إلا أنه في صلب الحقيقة والواقع .. ومع أنه يحمل بصمات عربية، إلا أن فيه أيضا ترجمة لأشواق غير غربية.
لعبة لعينة أن تقاد أزمة كبرى بنوايا، ثم تترجم لأسباب، فإذا بها معلم يكشف الكوامن وما هو مبطن. يمكننا القول، إننا في أحداث سوريا أمام مدرسة فيها كل المهارات التي تعلمنا جميعا حقائق كنا غافلين عنها فإذا بها توقظ فينا ما يجب أن نتعلمه، وأن يظل حكمة قائمة إلى يوم الدين.
يعرف السوريون أنهم ضحايا إرهاب كبير، تنقلت فيه الأسباب، لكن عصب الحقيقة ظل كامنا وراءها جميعا إلى أن ظهر واضحا كالشمس، وهو أن المطلوب قتل سوريا، تدميرها، إنهاء وجودها كدولة ونظام وسلطة، وإعادة رسم عيش جديد لشعبها كي يتجانس مع هذا القدر من المتغيرات الهائلة. ويعرف السوريون أن انزعاج الغرب منهم يعني أنهم على صواب، لكن الصواب ليس مطلوبا في هذا العالم ولا في غيره، هنالك جملة يجب أن تعمم، لا بد من قتل روح الشعب كي تقتل فيه أيضا أشياءه ورموزه التي تعنيه أو عنته طويلا.
عند موت الداخل الإنساني تستباح حياة الفرد فكيف حياة الشعب، يصبح أسير أية فكرة جديدة .. كان السعي وراء ما يحدث في سوريا إلى كل هذا وأكثر .. من يلعبون الموت في سوريا اليوم، أرادوا شعبا جديدا، ولكي يحققوا تلك النقلة الصعبة، كان القرار بتدمير الشعب الحالي، ليس بمعنى قتله كله، بل إعادة رسمه من جديد من أجل ما هو مصنوع له في أجندة المستقبل. لكنهم أخطأوا الهدف، تلك هي بلاد الشام، والشعب السوري عصبها .. تلك هي روح الإسلام الحقيقي والشعب السوري كنهها، تلك هي حضارة قدمت جل حكمتها للعالم، فلا هي نسيته يوم كانت على القمة، ولا هو سينساها عند الضرورة، والآن حان الوقت ليصغي العالم إلى السوري بعدما تمكن من قتل المشن عليه وإعادته إلى نحر أصحابه، أن عليه أن يراجع نصوصه كلها ليكتب نصا جديدا مفاده أن السوري يسود مفاهيم العالم الحديث.
أنا لا أبالغ في ما أقول، أو أكتب بلغة الحماسة والعطف والإحساس .. إني أرى سوريا الحديثة قد بدأت تخرج من رحم أعظم الآلام حصرا وهي الدفاع عن الذات، وأن المولود الجديد سوف يسود هذا العالم، تماما عندما ساد السوريون على البشرية يوم كانت عاصمة التاريخ دمشق أول من قدم البرهان على فن إدارة الإدارة.
غدا تشرق الشمس كما قال همنجواي .. هنالك عصر سوري يرسم اليوم شكلا من أشكال التعبير عن عالم جديد فيه كل المفاجآت التي تقول بأن الغلبة لأهلها فقط وليس للطارئين الذين ظنوا أن غضبهم يقود التاريخ..!

إلى الأعلى