الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تصريحات متخمة بتناقضات ومراوغة ونفاق

رأي الوطن : تصريحات متخمة بتناقضات ومراوغة ونفاق

منذ تفجر الأزمة في سوريا ظلت روزنامة التصريحات للقادة السياسيين والعسكريين الأميركيين حمَّالة أوجه، لكنها في جانبها الأعم أنها لا تعبِّر عن مصداقية أو أدنى جدية، فكثيرًا ما كانت هذه التصريحات تطلق ويراد غيرها، حيث أخذت تتفاوت وفق مراحل الأزمة السورية ومنعرجاتها واستعصاءاتها ومعاكستها لما تريده الولايات المتحدة بقوة الموقف للدولة السورية شعبًا وجيشًا وقيادةً، وبقوة مواقف الحلفاء جميعًا تجاه حليفتهم سوريا.
ولذلك أخذت التصريحات الأميركية تتأرجح هبوطًا وصعودًا كصياد يرمي صنارته تارة تصيب وتارة تخيب، ولعل الحديث الأميركي الذي كان الأكثر تعبيرًا عن عدم المصداقية والجدية، هو الحديث عن محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي والذي أثبتت الوقائع كلها منذ إعلان واشنطن استراتيجيتها وتحالفها الستيني لمواجهة هذا التنظيم أن الكلام في اتجاه، والأفعال في اتجاه آخر وبعيد كل البعد.
ومن باب محاربة تنظيم “داعش” يدلف مجددًا جو بايدن نائب الرئيس الأميركي على المنطقة بـ”تعهد” بـ”سحق” التنظيم في العراق وسوريا، وذلك في مستهل جولة إقليمية بدأها أمس، حيث قال بايدن “علينا أن نسحق “داعش” في العراق وسوريا، لئلا يتمكن (التنظيم) من الاستمرار في بث سمومه في المنطقة والعالم”. وما من شك أن هذا التصريح يأتي ضمن روزنامة التصريحات الأميركية المتخمة بالتناقضات والمراوغة والنفاق حيال الأزمة السورية وموضوع محاربة الإرهاب، في سابقة غير معهودة في عالم الدبلوماسية على مستوى العالم برمته. ذلك أن “داعش والنصرة” ذراعي تنظيم القاعدة وجميع التنظيمات الإرهابية الأخرى التي تصفها الولايات المتحدة بـ”المعارضة المعتدلة” توحشت وتزداد توحشًا تحت أكثر من غطاء عمل حلف التآمر والإرهاب بقيادة واشنطن على إنشائه، ومن بين هذه الأغطية، غطاء الاستراتيجية الأميركية وتحالفها الستيني، وغطاء دعم الإرهاب بذريعة دعم “المعارضة المعتدلة”، بالتزامن مع إحباط كل الجهود والمبادرات لحل الأزمة سلميًّا.
إن تصريح بايدن الذي تعهد فيه بسحق تنظيم “داعش” هو مثار شك شأنه شأن ما سبقه من تصريحات تتعلق بالإرهاب أو بالحل السياسي للأزمة السورية وتجردها من أي مصداقية، حيث استدرك نائب الرئيس الأميركي تعهده بالقول “القتال سيستغرق وقتًا، إلا أننا ملتزمون بإتمامه حتى نقضي على هذا الشر… وسنقضي على هذا الشر”. فكلمة “وقت” كلمة نكرة ومطاطة، قد تكون عقدًا أو عقودًا من الزمن، وربما هي تأكيد لما صدر من تصريحات أميركية وأوروبية بأن محاربة “داعش” تحتاج خمس سنوات ثم عادوا ووسعوا المدة الزمنية لتصل إلى حوالي ثلاثين سنة.
وما يثير الشكوك بصورة أكبر أن القضاء على الإرهاب وليس “داعش” هو أن الولايات المتحدة وحلفها لا تريد أن تعترف بأن القوة الحقيقية على الأرض والقادرة على إلحاق الهزيمة بالإرهاب والقضاء عليه هي الجيش العربي السوري والجيش العراقي، وليس تنظيمات إرهابية ومرتزقة وأصحاب السوابق من المفرج عنهم من السجون مقابل انضمامهم إلى تنظيمات إرهابية داخل سوريا، وبالتالي التعاون مع هذين الجيشين وإفراج الولايات المتحدة عن عقود التسليح للجيش العراقي والتي قبضت ثمنها عشرات المليارات وترفض تسليمها للحكومة العراقية، وتدخل واشنطن للضغط على أتباعها وحلفائها للتخلي عن دعم الإرهاب، هو العمل الحقيقي المضمون النجاح والذي لا يستغرق وقتًا كثيرًا. غير أن الولايات المتحدة لا تعزم على ذلك، ولو كانت جادة لمارست إملاءاتها وضغوطها منذ زمن بعيد، ولما تجرأت ما يسمى “المعارضات” ـ التي تتحدث بلسان صهيو ـ أميركي مبين ـ على المماطلة والمراوغة وأساليب التشويه والتحريض، ولا تزال تلوي على أشياء وهي تتهيأ لحضور جلسة مؤتمر جنيف الثالث المزمع انعقادها هذا الأسبوع.

إلى الأعلى