الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس: الأهلية اللازمة لإبرام عقد العمل وإثباته وفقا لقانون العمل العماني

القانون والناس: الأهلية اللازمة لإبرام عقد العمل وإثباته وفقا لقانون العمل العماني

نواصل قراءتنا في أحكام قانون العمل العماني، ونخصص هذه المقالة لبيان الأهلية اللازمة لإبرام عقد العمل… وقد سبق وبينا في إحدى مقالاتنا شروط صحة عقد العمل، حينها أوضحنا أنه يشترط لصحة عقد العمل الشروط العامة لأي عقد من العقود بمعنى آخر أن يكون كل من المتعاقدين أهلا لإبرام العقد، فإذا وقع أحد المتعاقدين في غلط أو دلس عليه، أو أكره على التعاقد أو استغل أحد المتعاقدين طيش المتعاقد الآخر أو هواه الجامح، فإن عقد العمل يكون عندها قابلا للإبطال لمصلحة من عيبت إرادته… ولكن ما هي الأهلية اللازمة لإبرام عقد العمل؟ هنا يجب علينا أن نفرق بين أهلية صاحب العمل والأهلية اللازمة للعامل.
(1) أهلية صاحب العمل: لم يتضمن قانون العمل العماني قواعد خاصة لتنظيم أهلية صاحب العمل لإبرام عقد العمل، لذلك يتم- في هذه الحالة- تطبيق القواعد العامة في الأهلية… وحيث يعتبر عقد العمل بالنسبة لصاحب العمل من الأعمال الواقعة أو الدائرة بين النفع والضرر، ذلك أن صاحب العمل وإن حصل من العامل على عمله، فهو لا يحصل عليه مجانا، بل في مقابل أجر يعادل هذا العمل… وعلى هذا يجب أن تتوافر فيمن يبرم عقد العمل باعتباره صاحب عمل أهلية إبرام الأعمال الدائرة بين النفع والضرر… وتثبت هذه الأهلية أصلا لكل من بلغ الثامنة عشرة من عمره، ولكنها تثبت أيضا إستثناء لغيره أي للصبي المميز الذي بلغ سن السابعة من عمره. وأجاز تصرفاته وليه أو وصيه أو هو بنفسه بعد بلوغه سن الرشد… وعلى هذا إذا أبرم الصبي غير المميز عقد العمل باعتباره صاحب العمل فإنه عندها يكون باطلا بطلانا مطلقا… في حين أنه إذا أبرم ذات العقد الصبي المميز يكون قابلا للبطلان لمصلحة القاصر.
ويكون العقد صحيحا منتجا لآثاره القانونية إذا تم إبرامه من قبل صاحب عمل رشيد أي بلغ سن الثامنة عشر عاما… وهذا ما أكدته المادة (93) من قانون المعاملات المدنية العماني بالقول «التصرفات المالية للصغير غير المميز صحيحة متى كانت نافعة نفعا محضا وباطلة متى كانت ضارة ضررا محضا، أما التصرفات الدائرة بين النفع والضرر فتنعقد صحيحة موقوفة على إجازة الولي أو الوصي أو إجازة الصغير بعد بلوغه سن الرشد».
(2) أهلية العامل: لا شك أن عقد العامل يعتبر بالنسبة للعامل من الأعمال الدائرة بين النفع والضرر، فكان لا بد من استلزام بلوغ العامل سن الرشد… ولكن قد تتفقون أن ذلك يؤدي بطبيعة الحال إلى حرج شديد، لأن البعض ممن لم يبلغوا هذا السن ليس لديهم مورد من موارد الرزق تكفيهم… وعلى هذا نصت المادة (75) من قانون العمل العماني على حظر تشغيل الأحداث من الجنسين أو السماح لهم بالدخول في أماكن العمل قبل بلوغ سن الخامسة عشرة… هذا من جانب ومن الجانب الآخر فإن الفقرة (21) من المادة (1) من قانون العمل عرفت الحدث بأنه «كل شخص طبيعي بلغ الخامسة عشرة ولم يبلغ الثامنة عشرة».
نخلص من ذلك أن عقد عمل العامل الذي لم يبلغ الخامسة عشرة يكون باطلا بطلانا مطلقا لمخالفة حكم متعلق بالنظام العام… أما فيما يتعلق بإثبات عقد العمل… فقد نصت المادة (21) من القانون بالقول «يجب أن يكون عقد العمل ثابتا بالكتابة ومحررا باللغة العربية من نسختين لكل طرف نسخة، وإذا كان العقد محرر باللغة العربية ترفق على الأقل نسخة محررة بالعربية يعتمدها طرف العقد، ويكون لها ذات القوة في الإثبات. وإذا لم يوجد عقد مكتوب جاز للعامل إثبات حقوقه يجمع طرق الإثبات…».
فوفقا لنص هذه المادة يتوجب على صاحب العمل أن يثبت عقد العمل بالكتابة في جميع الحالات، أي حتى ولو لم تتجاوز قيمة العقد ألف ريال عماني، ولا يقوم مقام الكتابة سوى اليمين أو إقرار العامل… أما العامل فيستطيع إثبات عقد العمل بجميع طرق الإثبات، طالما أن هذا العقد لم يفرغ في محرر…

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
- كلية الزهراء للبنات
محام ومستشار قانوني
عضو اتحاد المحامين العرب
كاتب وباحث في الحوكمة
والقوانين التجارية والبحرية والإتفاقيات الدولية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى