الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تونس: الأمن يمشط بن قردان والحكومة تؤكد أن المسلحين سعوا لتأسيس «إمارة داعشية»

تونس: الأمن يمشط بن قردان والحكومة تؤكد أن المسلحين سعوا لتأسيس «إمارة داعشية»

تضامن دولي وعربي إثر الهجمات الإرهابية
تونس ــ وكالات: مشطت قوات الامن التونسية أمس الثلاثاء منطقة بن قردان قرب الحدود الليبية التي شهدت أمس الاول هجمات مسلحة منسقة غير مسبوقة، سعت خلالها الجماعات الارهابية الى تأسيس مايسمى بـ»امارة داعشية» في تونس، كما أكد رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية ياسر مصباح «ان عملية عناصر الامن والشرطة والجيش مستمرة. والتمشيط مستمر»، موضحا ان الوضع في مدينة بن قردان «مستقر». وفجر أمس الاول، هاجم مسلحون ثكنة للجيش ومركز شرطة ومركزا للحرس الوطني التونسي (الدرك) في بن قردان، المدينة التي تعد 60 الف نسمة والواقعة قرب الحدود مع ليبيا.
من جانبه، قال رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد، إن الهجوم الإرهابي الذي استهدف مراكز أمنية في منطقة بنقردان على الحدود الليبية استهدف إقامة ما يمسى بإمارة لداعش في تونس. وكشف الصيد أن السلطات حصلت على معلومات مهمة من الإرهابيين الذي أسرتهم أجهزة الأمن، مشيرا إلى وجود أجانب بين المسلحين الذين نفذوا الهجوم.
وعادت الحياة في المدينة إلى طبيعتها، حيث قال عبد السلام الرقاد ناشط بالمجتمع المدني في بن قردان لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) اليوم إن الحياة الاقتصادية عادت لتدب من جديد في أرجاء المدينة حيث أعادت المتاجر والاسواق والمقاهي فتح أبوابها بينما تسير الحركة بشكل طبيعي في الشوارع الرئيسية. وأوضح الرقاد «قوات الأمن والجيش منتشرة في كافة أرجاء المدينة. أحداث أمس الاول أكدت أن ليس هناك حاضنة للإرهاب في بن قردان».
وبلغت حصيلة القتلى النهائية بحسب الحكومة 36 عنصرا في صفوف الارهابيين و12 قتيلا في صفوف العسكريين وقوات الأمن بينما سقط سبعة قتلى في صفوف المدنيين. وأصيب 14 أمنيا وعسكريا وثلاثة مدنيين ، بينما القي القبض على سبعة عناصر ارهابية من بين المشاركين في الهجوم. وبحسب شهود عيان في المدينة لا يزال دوي الرصاص يسمع بشكل متقطع. وتقوم وحدات أمنية وعسكرية بعمليات تمشيط مستمرة. وفرضت الداخلية حظر تجوال ليلي في المدينة أمس وقالت إن عددا من المسلحين في عداد الفارين ويجري تعقبهم. وقال عبد السلام الرقاد لـ (د. ب. أ) «حاول المسلحون أمس استقطاب المواطنين وحثهم لحمل السلاح لكنهم لم يجدوا تجاوبا. الأمن نجح في استدراجهم قبل أن يجهزوا عليهم». وأضاف الرقاد «سكان بن قردان أكثر ارتياحا اليوم لكن الحرب ما زالت مستمرة». وتعرف المدينة أنشطة واسعة للتجارة الموازية وأنشطة التهريب عبر الحدود مع ليبيا وهي الجزء الأكبر لاقتصاد الجهة، لكن هذه الانشطة تدنت منذ أن استكمل الجيش قبل شهر مد جدار ترابي بموازاة خندق للتصدي الى تسلل الارهابيين وتسريب الأسلحة من ليبيا. كما تعتزم تونس تعزيز المراقبة على الجدار الممتد على نحو 250 كيلومترا مع الحدود الليبية ويربط بين معبر راس جدير والذهيبة في الجنوب بنظام مراقبة الكتروني بمساعدة ألمانيا والولايات المتحدة.
وتوالت ردات الفعل الدولية مُدينة العملية الإرهابية التي استهدفت مدينة بن قردان، وأعربت منظمة التعاون الإسلامي عن تضامنها مع تونس في محاربتها للإرهاب، واكد الأمين العام للمنظمة إياد بن أمين مدني، في بيان له أمس الثلاثاء، دعم المنظمة لتونس في حربها ضدّ الإرهاب، ومجدِّدا موقف المنظمة المبدئيّ والثّابت الذي يدين الإرهاب بأشكاله وصوره كافة. كما أعرب الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية عن الإدانة الشديدة للهجمات الإرهابية الجبانة، مشيدا في بيان صحفي بـ «الرد السريع والحازم من قبل قوات الجيش والقوى الأمنية التونسية على تلك الهجمات الإرهابية التي استهدفت زعزعة الأمن والاستقرار في تونس والنيل من مسيرتها نحو التحول الديمقراطي السلمي». وأكد الأمين العام علي دعم جامعة الدول العربية التام لتونس رئيساً وحكومة وشعباً في حربها على «الإرهاب الداعشي. كما أعرب أحمد بن محمد الجروان، رئيس البرلمان العربي عن تضامن البرلمان العربي ومساندته الكاملة لتونس في مواجهة العصابات «الارهابية»
التي تهدد أمنها واستقرارها وتعطل مسار انتظام الوضع في هذا البلد . وعبر رئيس البرلمان العربي ، في رسالة بعث بها إلى الرئيس الباجي قائد السبسي، رئيس جمهورية تونس، تم توزيعها بمقر البرلمان العربي بالقاهرة عن «خالص التعازي وصادق المواساة في الشهداء الذين لقوا مصرعهم إثر الهجوم الإرهابي الذي استهدف منشآت عسكرية وأمنية في مدينة بن قردان». من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تدين هذه الهجمات الإرهابية، مشيراً إلى استعداد الولايات المتحدة لمساعدة الحكومة التونسية في مواجهة الإرهاب مرحبة بالرد السريع والشجاع لقوات الأمن التونسية. من ناحيته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الهجمات التي تعرضت لها بن قردان، مشدداً على الالتزام بالوقوف إلى جانب الشعب التونسي لمواجهة الإرهاب والحفاظ على مكتسبات الثورة. بدوره، أكد الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، دعم بلاده لتونس، لافتاً إلى أن فرنسا عازمة أكثر من أي وقت مضى على مواصلة وتكثيف تعاونها مع تونس لمكافحة الإرهاب.

إلى الأعلى