الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / التنمية وإيجابية مواطن

التنمية وإيجابية مواطن

الحديث عن التنمية وإيجابية المواطن صنوان لعملة واحدة، وهي بناء وطن قادر على التعامل مع معطيات الواقع ويستشرف مستقبله بكل كفاءة وفاعلية، ويصبح البحث في نمط التفاعل الحاصل بين التنمية والمواطن، والقناعات الايجابية التي يحملها المواطن لمفهوم التنمية ذاته بكل منطلقاتها واستراتيجياتها وتوجهاتها؛ أهم الأبعاد الحقيقية لقدرة التنمية على الاستمرارية وتحقيق الاستدامة وبلوغ الأهداف بكل مهنية. إن الايجابية اليوم وفي ظل ما تتطلبه طبيعة التنمية وسعيها نحو تحقيق التكامل والشمولية واستدامتها للأجيال القادمة، وامكانية الاستفادة مما تمتلكه من قدرات وموارد على التكيف مع سرعة التغيير، وتجاوز التأثير الناتج عن انخفاض أسعار النفط والأزمات المالية العالمية، لتؤدي الإيجابية دورها في إعادة هندسة التنمية، وقدرة الأخيرة على الوفاء بالتزاماتها، وبلوغها طموحات المواطن، ونقل محور التغيير في ذاته بحيث يصبح مساندا للتنمية، متفاعلا معها، متجاوبا مع متطلباتها، قادرا على التكيف مع ظروفها، مستوعبا لأنماط التجديد، مقتنعا بأهمية التفكير في أُطر واستراتيجيات داعمة للتنمية، تقوم عليها وتتمكن خلالها من الصمود أمام التحديات والعقبات الحاصلة ، بحيث يصنع المواطن في ظل إيجابيه مناخات أكبر للتنوع وتوفير البدائل، ومساحات للتغيير في عاداته وممارساته وقناعاته ومنطلقات تفكيره، وطريقة تعبيره، وحدود صلاحياته، والتي تتطلب منه عمقا في التفكير، وسموا في الفكرة، ونموا في المهارة، وابتكارية في الأدوات والآليات، وتنوع في أساليب العمل، وفهمأعمق لمتطلبات الدور واحترام المسؤوليات، فتصبح التنمية لديه مسار حياة، ومنهج عمل، وطريق تقدم، وسمو هدف، ووسيلة لبناء مجتمعه وتطوير ممارساته، فإن ما يستجد اليوم في الأوطان من توجهات واستراتيجيات في التعليم والاقتصاد والتقنية والخدمات والاتصالات وشبكات الطرق والنقل والبيئات الحيوية والمناطق الصناعية والمدن اللوجستية والبرامج والغايات والأهداف الإنمائية للتنمية الوطنية ، يستدعي تحولا في نمط التفكير، وإدارة التغيير، والحدس في قراءة أبعاد التنمية الوطنية واستشراف مستقبل الابتكار الخلاق وريادة الفكر، بحيث يعي خلاله الإنسان العماني موقعه من هذا الانجاز البشري ومسؤوليته نحوه، وكيف يخلق من ممارساته تحولا نوعيا على المستوى الشخصي والأسري والمجتمعي والوطني، وعلى مستوى أدائه للمهام الوظيفية التي يقوم بها، وكيف يصنع بممارساته مناخا داعما للتنمية في ذاته وأسرته وحقله ومؤسسته ومدرسته ومصنعه.
إن إيجابية المواطن، صناعة متجددة للسلوك، ورؤية مبتكرة للوطن في كل تجلياته، ونموا مستمرا في الموارد والقدرات والمواهب، وتحسنا نوعيا في المعارف والمفاهيم والأسلوب ومنهجية العمل وطريقة العيش والتعايش مع معطيات الحياة، لأنها تبني في الذات أملا في تحقيق إنجازات راقية، وتمنح النفس فرصا أكبر لتقبل التغيير وإزالة أي تخوف من عدم قبوله، وانفتاح نحو التعامل معه بكل أريحية وفاعلية، إذ بإيجابيته يصنع أنموذجا للحياة المتفائلة المتفاعلة القادرة على البحث عن الابتكار والتجديد وصناعة الموهبة، في ظل استثمار للمنجز الوطني، وما تقدمه الدولة بمؤسساتها المختلفة من خدمات، وما تتيحه من فرص، ينسج المواطن خلالها خيوط الإنجاز بلا توقف، ويبني في ظلها منهج الإخلاص في العمل بلا تردد ، والانتاجية التي تمتد لتجيب عن كل التساؤلات والغايات والأهداف التنموية.
إن ما يعيشه وطننا الغالي ” عُمان” من نهضة راقية وتنمية واعية، مدركة للأولويات تستجيب بخطى واضحة نحو الاستفادة من المنجز العالمي، وتضع ضوابط محددة تتيح لمبادئها وأهدافها فرص التكيف مع طبيعة التحول، مستفيدة من كل التوجهات التطويرية بما يحفظ للهوية مكانتها، وللخصوصية العمانية تفردها في موقع الممارسة الدولية، وهي في كل ذلك تضع المواطن منطلق لكل توجهاتها الانمائية وغاياتها التطويرية، فإنها تبني خلاله أملا لا يخبو بالوقوف مع خطط التطوير، وتجاوز إشكالية الأنا بعمق التواصل مع مشاريع التنمية والتجاوب مع متطلباتها، وهي بذلك تنشد في ايجابية المواطن ووعيه وثقافته وقناعته وتعامله مع المنجز الوطني، وحديثه المستمر عن القيمة الانتاجية المضافة التي يحققها ذلك المشروع أو التوجه أو استراتيجيات العمل أو الاتفاقيات، على مسار التطوير والتنويع في مصادر الدخل، وبناء منظومة الدولة المعاصرة. وهو ما ينبغي أن تعكسه ممارساته وكتاباته وقراءاته وتشخيصه لواقع العمل، وحديثه عن استراتيجيات التنمية وخطط المؤسسات، والمشروعات والمبادرات التحسينية والاتفاقيات التشغيلية والتطويرية للمدن اللوجستية، بحيث يجد المواطن في ذلك فرصته لتقديم الأفكار الخلاقة والمقترحات العملية، ودعم الخطط البناءة، لإضافة التجديد فيما أُنجز، وتحسين الجودة فيه، والبحث في إطار تعميق المشترك من أجل الوطن، وبناء مدخلات أعمق للأولويات الوطنية، ورصدها لطبيعة المنجز القادم الذي يحتاجه الوطن، في ظل شعور المواطن بمسؤوليته نحو وطنه والتزامه مبادئه.

د. رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى