الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مدخل موضوعي لابد منه لمكافحة الإرهاب

مدخل موضوعي لابد منه لمكافحة الإرهاب

علي عقلة عرسان

” إن البشرية تحتاج إلى التخلُّص من كل أنواع الشر وأساليب المسكونين به، وأدواتهم، وممارساتهم، وإلى التخلُّص من القوة العمياء، التي تغري بممارسته، وبفرض إرادة من يمارسها وآرائه ورؤاه، وتلبية مصالحه ومطامحه، على الأضعف والمستهدَف بها.. لكن هل تستطيع البشرية التخلّص من ذلك، بمنطق يختلف عن منطق القوة، القتل، الدّم، الإرهاب، الفتك، القمع.. إلخ، ويختلف عن منطق “إمّا أنا أو الآخر”؟!”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لن ينتهي الإرهاب في العالم، ولن يكفَّ عن أن يكون سبباً لزعزعة الاستقرار والأمن، وأحد المصادر للقلق البشري، ولحروب صغيرة تكبُر، وكبيرة فادحة، تكلف الشعوب والدول الكثير. ولن تُجفَّف منابع الإرهاب، ولا حقوله التي يَستَثْمِرُ فيها أصحاب مصالح، وذوو مطامح أقوياء، لا تعني لهم العدالة، والإنسانية، والقيم الروحية، شيئاً، كما تستثمر فيه سياسات تَسْتهدِفُ الآخرين، وثرواتهم، ومقدراتهم، لكي تنهب وتسيطر.. ولن تنجح معالجات للإرهاب، من ضمنها الاجتثاث، لأنها قاصرة عن التعامل مع حالات منه، ومع ظواهر ومظاهر له، وإرهاصات تشي به، وأبعاد تكمن وراءه.. لأن من يتولى المعالجة أو المواجهة لا يذهب، في النظر إليه، من زوايا عدة، بعضها قد يكون ناتجاً عن قوة متغطرسة تفسد في الأرض، يرتدي إرهابُها زي الشَّرعية، أو العدالة الاجتماعية، أو القانون، أو الدين، لتحكُم وتتحكَّم، فيستدعي إرهابُها ذاك إرهاباً.. وكلٌ يدعي أنه على حق، ويدافع عن الإنسان والحق، وعن الناس الذين يفتك بهم الإرهاب وردّ الفعل عليه. وبعض الإرهاب ينتج عن تربية، أو عن طغيان، وظلم، وعن ممارسات لاتُحتمل، وبعضه عن ثقافة من نوع ما، أو عن جوع لا يرحم، وفقر مدقع، وحاجات ملحَّة، تُخرِج المرءَ على السلطة والناس، شاهراً سيفه، وبعضه ينتج عن غلُوٍّ، وجهل، وتعصبٍ، وتطرف، أو عن فكر يضيق بكل فكرٍ سواه، ويستبيح كل أسلوب لفرض ذاته، ويجد من يتبناه على هذا النحو، وفرضه على هذا النحو، زاعماً أنه الأصح والأصلح، وأنه ما ينبغي أن يُفرَض على الناس بالقوة، فيكون قانون حياة.. وبعضه عدوان وإجرام في طبائع بعض الناس، ممن لا ينفع معهم إلا ردعٌ بحجم مناسب من القوة.. وبعضه، وبعضه، وبعضه..؟!. وكل ذلك المتعدد، يقتضي معالجات بأساليب متعددة، متنوعة، وليس بأسلوبٍ واحدٍ، هو الحرب، التي تسفك الدم.. فيستدعي الدَّمُ الدَّمَ، ومن ثم تدور دوامة الشر دون توقف.
إن البشرية تحتاج إلى التخلُّص من كل أنواع الشر وأساليب المسكونين به، وأدواتهم، وممارساتهم، وإلى التخلُّص من القوة العمياء، التي تغري بممارسته، وبفرض إرادة من يمارسها وآرائه ورؤاه، وتلبية مصالحه ومطامحه، على الأضعف والمستهدَف بها.. لكن هل تستطيع البشرية التخلّص من ذلك، بمنطق يختلف عن منطق القوة، القتل، الدّم، الإرهاب، الفتك، القمع.. إلخ، ويختلف عن منطق “إمّا أنا أو الآخر”؟! من أسفٍ وألم نقول:إن هذه الثنائية، ثنائية صراع الخير والشر، بأسلحة القوة.. هي إحدى ثنائيات الحياة الكثيرة، وهي وأمثالها تمتدّ أفقياً وشاقولياً في النفس البشرية ذاتها، وفي امتداد المجتمعات، وفي ما بينها، لتكوِّنَ ما يمكن اعتباره مقوماً راسخاً من مقومات الحياة، “الحركة واتحول”، التي لم تعرف خلاصاً نهائياً مطلقاً وتاماً وشاملاً، من كل ما يهدّد الأفراد والمجتمعات والدول، وينغِّص عليهم/عليها، الأمن والعيش، وما يسبب القهر والموت، وفقدان السويَّة، والتوازن، ومن ثم السلوك السويّ، لمعظم البشر في الحياة. فـ “تبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوَكُم أيّكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور.”.
ولأن سعي الإنسان ينبغي ألا يتوقف، بحثاً عن الأفضل، وتعلقاً به، وتطلّعاً للوصول إلى أحسن آفاقه.. ولأن هذ السعي يفرِض ذاتَه، ويستدعي بذل الجهد الحثيث، لا سيما في أوقات الشدائد، والكوارث، والحروب، والفتن، والأزمات، بأمل التخفيف منها، ومن المعاناة البشرية الناتجة عنها – ونحن الآن في الشدائد، والمحن، والفتن، والمعاناة المرة – من كوارث ضخمة، منها هذه الحرب المجنونة، المتفاقمة منذ سنوات خمسٍ، والفتنة التي تَذُرُّ قرنيها، وتجد من يوقظُها، ويشعلُها، ويستثمر فيها.. ولأن في حرب الأمم على إرضنا، بذريعة دفاعها عن نفسها، وعن أمنها، ومصالحها.. ضد الإرهاب، وخوض حرب استباقية ضده، ندفع نحن تكاليفها، ونكون ضحاياها.. ولأننا دفعنا وندفع الثمن الأكبر، من جراء ممارسات الإرهاب بأنواعه وأشكاله، لا سيما:الصهيوني منه، والأميركي، والتسلطي، والتآمري، والتكفيري ونقيضه في حالات.. ولأن كل ما ينتشر اليوم من إرهاب، يتّسع مداه ليشمل، حسب تصنيفات المعنيين السوريين، والعرب، والمسلمين، والأطراف الدولية، والمؤسسات الأممية، وغير الحكومية، ومن يناصر هذا الطرف أو ذاك، في الحرب القذرة، التي ترتع في سوريا والعراق وليبيا واليمن.. إلخ؟!.. ويتسع ذلك المدى ليتجاوز داعش وأخواتها، إلى كل من يحمل السلاح، لكي يواجه به السلاح ومن يحمله.. لذلك كله، فإننا بأمس الحاجة إلى مقاربة مفهوم الإرهاب، وتعريفه.. ذلك الذي وقفت الولايات المتحدة الأميركية، ومعها من تهيمِن على قرارهم، في عام ١٩٨٥ ضد عقد مؤتمر دولي، يحديد ذينك “المفهوم والتعريف”، كمدخل موضوعي لا بدّ منه، تمهيداً لوضع أسس، وقوانين، واتفاقيات دولية، وقواعد ثابتة، تتطور مع الزمن، والتجربة، والأبحاث المنهجية، التي تُقارب تلك المسألة، بهدف الخروج من النفق المظلم الذي يلفّها منذ عقود، بل منذ قرون من الزمن. ولمحاربة الإرهاب، أو لمعالجة هذا الداء الخطير، بالوسائل والأساليب الناجعة، والقادرة على النفوذ إلى لباب المشكلة، وإيجاد الحلول لها، أو التخفيف التدريجي من حدّتها.
وفي محاولة لتقديم مشروع تعريف للإرهاب، أو مقترح للبحث عن تعريف له، يكون موضوع مناقشة جادة، إن أمكن.. أعرض أولاً عدة تعاريف لباحثين، من أجل إغناء الرؤية وتوضيحها، ولتكون تلك التعاريف في الذهن، ونحن لم نبتعد بعد عن صور الخلط المتعمَّد بين الإرهاب والمقاومة من جهة، وبين الجريمة السياسية المنظمة، والجريمة العادية، والجرائم السياسية، وتلك التي تُرتكَب بحق الشعوب والمجموعات البشرية، وتسمى جرائم ضد الإنسانية، وتتزيّا بزي العدالة المطلَقة، والحرية الدائمة، والدفاع عن النفس، والمسؤولية الأخلاقية، وحماية الدولة، و.. و.. إلخ.
وسوف أسوق أولاً، تعريفين ليهوديَّيْن اثنين، أحدهما متصل بالموضوعية والعلم ومتصف بهما، والآخر هو صورة للعنصرية والعدوانية والفاشية:
أولاً:التعريف الأول يقدمه نعوم تشومسكي الباحث اليهودي الأميركي ونصه الآتي:”نستخدم تعبير الإرهاب للإشارة إلى التهديدات باستخدام العنف، أواستخدامه بالفعل للتخويف أو الإكراه لتحقيق غايات سياسية في معظم الأحيان، سواء أكان إرهاب الجملة الذي يمارسه الأباطرة، أم إرهاب التجزئة الذي يمارسه اللصوص.”.
والتعريف الثاني هو لإرهابي عنصري، من غلاة الصهاينة، هو بنيامين نتنياهو، الذي ينظر للأميركيين أحياناً، ويحثهم دائماً على العداء للعرب والمسلمين، وتعريفه يقول:”الإرهاب هو استخدام العنف الإرهابي ضد دولة معينة بواسطة دولة أخرى، تستغل الإرهابيين لشن حرب، من خلال الأفراد كبديل للحرب التقليدية، وأحياناً يأتي الإرهاب من حركة أجنبية تتمتع بتأييد دولة مستقلة، تسمح وتشجع نمو هذه الحركات على أرضها.”.
ويلاحظ بوضوح أن هذا التعريف الأخير، مفصَّل على وضع الكيان الصهيوني، ويحدد المقاومة الفلسطينية، والمقاومة الوطنية، والإسلامية، المعنية بمساندة المقاومة ضد الاحتلال، إذ يقول:”كان الإرهاب الذي ترعاه الدول عنصراً دائماً في حروب العرب ضد إسرائيل.”.الأمر الذي يشير إلى مزيد من الوضوح، في تسويغ إشارتنا، حول التعريف الذي يقدمه نتنياهو للإرهاب، وتوضيحها.
ثانياً:أسوق تعريفاً يقدمه اللواء الدكتور جلال عز الدين، يقول:”الإرهاب هو عنف منظم، ومتصل، بقصد خلق حالة من التهديد العام الموجه إلى دولة أو جماعة سياسية، والذي ترتكبه جماعة منظمة بقصد تحقيق أهداف سياسية.”.
ثالثاً: أُوردُ بعض التعاريف التي ساقها د. محمد عزيز شكري في كتابه “الإرهاب الدولي”، مع تعريف له هو:
تعريف:ألكس شميد وألبرت جونجمان AlexSchmed&AlbertL.Jongman في كتابهما الإرهاب السياسي، يعرف الإرهاب بقوله:” الإرهاب هو أسلوب من أساليب الصراع الذي تقع فيه الضحايا الجزافية أو الرمزية كهدف عنف فعال، وتشترك هذه الضحايا الفعالة في خصائصها مع جماعة أو طبقة في خصائصها مما يشكل أساساً لانتقائها من أجل التضحية بها. ومن خلال الاستخدام السابق للعنف أو التهديد الجدي بالعنف، فإن أعضاء تلك الجماعة أو الطبقة الآخرين يوضعون في حالة من الخوف المزمن (الرَّهبة). هذه الجماعة أو الطبقة التي تم تقويض إحساس أعضائها بالأمن عن قصد، هي هدف الرّهبة، وتعتبر التضحية بمن اتخذ هدفاً للعنف عملاً غير سوي، من قِبَل معظم المراقبين، من جمهور المشاهدين على أساس من قسوة، أو زمن (وقت السلم مثلاً) أو مكان (في غير ميادين القتال)عملية التضحية، أو عدم التقيد بقواعد القتال المقبولة في الحرب التقليدية، وانتهاك حرمة القواعد، هذا يخلق جمهوراً يقظاً خارج نطاق هدف الرهبة. ويحتمل أن تشكل قطاعات من هذا الجمهور بدورها هدف الاستمالة الرئيسي.
والقصد من هذا الأسلوب غير المباشر للقتال هو إما شكل حركة هدف الرَّهبة، وذلك من أجل إحداث إرباك أو إذعان، وإما لحشد أهداف من المطالب الثانوية (حكومة مثلاً). أو أهداف لِلَفْت الانتباه (الرأي العام، مثلاً) لإدخال تغييرات على الموقف أو السلوك، بحيث يصبح متعاطفاً مع المصالح القصيرة أو الطويلة المدى لمستخدمي هذا الأسلوب من الصراع”.
يعرف أ. د. شريف بسيوني الإرهاب بما يلي:
“الإرهاب هو استراتيجية عنف محرَّم دولياً، تحفزها بواعث عقائدية (أيديولوجية)، وتتوخى إحداث عنف مرعب داخل شريحة خاصة من مجتمع معين لتحقيق الوصول إلى السلطة أو للقيام بدعاية لمطلب أو لمظلمة، بغض النظر عما إذا كان مقترفو العنف يعملون من أجل أنفسهم ونيابة عنها أم نيابة عن دولة من الدول”. يسوق هذا التعريف د. محمد عزيز شكري في كتابه الإرهاب الدولي ص 48 ط/1، منشورات:دار العلم للملايين عام 1992.
أما الدكتور عزيز شكري فيقول:
“يمكن للمرء أن يستنتج بأن عدم وجود تعريف لأعمال الإرهاب الداخلي وعقوبة خاصة بها في تشريعات غالبية الدول ينفي وجود توصيف “جريمة”للإرهاب (…)وطبقاً للمبادئ العامة للقانون التي أقرتها الأمم المتمدنة “بمعناها الوارد في المادة 38من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، كمصدر من مصادر القانون الدولي العام، توجد جريمة دولية للإرهاب مستقلة عن غيرها من الجرائم.”.
رابعاً: تعريف وزراء الداخلية والعدل العرب، الوارد في الاتفاقية التي أنجزوها، في إطار جامعة الدول العربية بتاريخ 26/4/1998، وقد ورد في المواد الآتية:
المادة الأولى:
يقصد بالمصطلحات التالية التعريف المبين إزاء كل منها:
1-الدولة المتعاقدة:
كل دولة عضو في جامعة الدول العربية صدقت على هذه الاتفاقية، وأودعت وثائق تصديقها لدى الأمانة العامة للجامعة.
2-الإرهاب:
كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر.
3-الجريمة الإرهابية:
هي أي جريمة أو شروع فيها تُرتكب تنفيذاً لغرض إرهابي في أي من الدول المتعاقدة، أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها يعاقب عليها قانونها الداخلي، كما تعد من الجرائم الإرهابية الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقيات التالية، عدا ما استثنته منها تشريعات الدول المتعاقدة أو التي لم تصادق عليها:
أ-اتفاقية طوكيو والخاصة بالجرائم والأفعال التي ترتكب على متن الطائرات والموقعة بتاريخ 14/9/1963م.
ب-اتفاقية لاهاي بشأن مكافحة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات والموقعة بتاريخ 16/12/1970م.
ج-اتفاقية مونتريال الخاصة بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني والموقعة في 23/9/1971م، والبروتوكول الملحق بها والموقع في مونتريال 10/5/1984م.
د-اتفاقية نيويورك الخاصة بمنع ومعاقبة الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المشمولين بالحماية الدولية بمن فيهم الممثلون الدبلوماسيون والموقعة في 14/12/1973م.
هـ-اتفاقية اختطاف واحتجاز الرهائن والموقعة في 17/12/1979م.
و-اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1983م، ما تعلق منها بالقرصنة البحرية.
المادة الثانية:
أ-لا تعد جريمة، حالات الكفاح بمخلتف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير، وفقاً لمبادئ القانون الدولي، ولا يعتبر من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لأي من الدول العربية.
ب-لا تعد أي من الجرائم الإرهابية المشار إليها في المادة السابقة من الجرائم السياسية.
وفي تطبيق أحكام هذه الاتفاقية، لا تعد من الجرائم السياسية- ولو كانت بدافع سياسي-الجرائم الآتية:
1-التعدي على ملوك ورؤساء الدول المتعاقدة والحكام وزوجاتهم أو أصولهم أو فروعهم.
2-التعدي على أولياء العهد، أو نواب رؤساء الدول، أو رؤساء الحكومات، أو الوزراء في أي من الدول المتعاقدة.
3-التعدي على الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، بمن فيهم السفراء والدبلوماسيون في الدول المتعاقدة أو المعتمدون لديها.
4-القتل العمد والسرقة المصحوبة بإكراه ضد الأفراد أو السلطات أو وسائل النقل والمواصلات.
5-أعمال التخريب والإتلاف للممتلكات العامة والممتلكات المخصصة لخدمة عامة حتى ولو كانت مملوكة لدولة أخرى من الدول المتعاقدة.
6-جرائم تصنيع أو تهريب أو حيازة الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات، أو غيرها من المواد التي تعد لارتكاب جرائم إرهابية.
خامساً: أسوق تعريف رابطة العالم الإسلامي:
في اجتماعها الموسع الذي عقد في مكة المكرمة، وضعت رابطة العالم الإسلامي تعريفاً للإرهاب نسوقه بنصه :
الإرهاب: هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغياً على الإنسان: (دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه) ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية، أو الطبيعية للخطر، فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها في قوله:]ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين[، (القصص:77).
سادساً: تعريف الموسوعة الفلسفية العربية، حيث جاء:
“.. أما كلمة إرهاب فهي تسمح باستخراج علاقة بين بنية الذات الفاعلة ونتائج الرَّهبة على الموضوع الذي يتحملها، ولكن المعنى السياسي الاجتماعي القائم على طبيعة البواعث والأهداف التي من جرائها يحصل فعل الإرهاب، لم يظهر إلا مؤخراً، أي بعد أن ظهر وتبلور في استعمال تلك العبارة في اللغة الأجنبية، وذلك نتيجة لعملية تكوّن طويلة الأمد تعود جذورها إلى الثورة الفرنسية الكبرى التي بدأت عام 1789حيث اكتسبت تلك العبارة البعد السياسي الاجتماعي الذي نعرفه اليوم.”.
سابعاً: أتقدم باقتراح تعريف للإرهاب للمناقشة:
“الإرهاب هو استخدامٌ مُنظَّمٌ، ومُتعمَّدٌ، وغير مسؤول، للعنف وأنواع القوة، والتهديد بها، والتلويح باستخدامها، ضد: دول، أو سلطات، أو جماعات بشرية،أو مؤسسات ومصالح، أو طوائف، أو أشخاص، بشكل مباشر أو غير مباشر، أو عبر طرف أو أطراف أخرى؛ وإلحاق أضرار مادية بممتلكات، ومعنوية بحقوق وحريات، وجسدية بأشخاص، وإيقاع ضحايا، وإحداث جراح، وتشوهات، والقيام بتدمير، ونشر رعب.. وتوظيف الآثار النفسية والروحية والاجتماعية والسياسية والمادية، الناتجة عن ذلك، لتحقيق أهداف سياسية أو منافع مادية، والتأثير على قرارات حكومات أو دول أو شخصيات اعتبارية وطبيعية، أو أفراد لجعلها تغيِّر مواقفها، وتتخذ قرارات تحت التهديد، أو لِلَفْت النظر إلى قضايا عامة أو خاصة، داخلية أو خارجية، يراها منفذ الفعل الإرهابي عادلة. وزج قوى وأطراف أخرى فيها لخلق حالة اهتمام سياسي وإعلامي وجماهيري عامة، من أجل إيصال رسالة، أو الحصول على منفعة، أو تحقيق غرض، أو للقيام بابتزاز من نوع ما “./انتهى.
والإرهاب السياسي يختلف عن الجريمة المنظمة، وعن الجرائم العادية الأخرى، التي تنص عليها معظم القوانين، وتوصِّفها، وتعاقب عليها.
وقد يكون الإرهاب في إطار صراع بين من هو في السلطة ومن يريد أن يصل إليها، في غياب أصولٍ لتداول السلطة، بالطرق الديمقراطية، أو المشروعة. وقيام حالات تفشِّي الطغيان، والظلم، والقهر،والفساد والإفساد، وممارسة إرهاب السلطة ضد المحكومين بقوتها، مما لا يجدي معه تنبيه، أو رأي، أو احتجاج.. وقد يكون وسيلة من وسائل الأحزاب والتنظيمات التي تقرّ استخدام العنف، وسيلة للوصول إلى السلطة، والاستئثار بها، لكي تحقق مشروعاً، تَراه ثورياًعادلاً، يبيح لها استخدام كل الوسائل، للوصول إلى تحقيقه وديمومته، وديموتهم سدنةً وحراساً له.
ويختلف الإرهاب، في أمور تسويغه، والحكم القانوني والخلُقي على أفعال ونتائج ووسائل، تدخل في نطاق ما يستخدمه من أدوات وأساليب.. يختلفجذرياً، في تقييمه والحكم عليه، عن المقاومة المشروعة، والمطلوبة،والواجبة، ضد الاحتلال، والعدوان، والعنصرية. فالإرهاب مدان، والمقاومة مباحة:”شرعاً، وقانوناً، وعرفاً، وفي تقاليد الشعوب، والمجتمعات.
ولأن من المداخل الموضوعية، لمكافحة الإرهاب، “علمياً، وعالمياً، وإنسانياً”، الاتفاقُ على تحديد مفهومه وتعريفه.. لذا فإن مناقشة: مسؤولة، ومستفيضة، وموضوعية، حول ذلك الموضوع المهم.. في ضوء التعاريف، والآراء، والمقترحات السابق عرضُها، وفي ضوء غيرها، مما هو كثير جداً، ولا يتسع المجال للإلمام به، فضلاً عن ذكره.. وفي ضوء الحملة/الحملات العسكرية التي تتم لمكافحته، أو لتحقيق أهداف خاصة، تحت غطاء مكافحته.. وهي حملات تهدد الآن بلدين عربيين على الأقل، هما سورية والعراق، بالتقسيم، بعد التدمير والتشريد، وبالاستعمار الجديد.. وفي ضوء التغاضي عن ممارسات إرهابية، وعن الاستثمار في الإرهاب، في مكان..والاهتمام بذلك في مكان آخر، وإقحام المقاومة المشروعة للاحتلال والعدوان، في نطاق الإرهاب، وجعل الدعم المشروع لها في ذلك الإطار المدان أيضاً، لا سيما في ما يتعلق من ذلك بالاحتلا الصهيوني العنصري لفلسطين.. وفي ضوء ما نعاني منه، نحن العرب، في أقطار عربية ذكَرْت بعضها، من حروب إرهابية، وحروب استباقية لدول، ضد الإرهاب، وباسم مكافحته في أرضنا، وعلى حسابنا، مكافحة يكون من نتائجها تدميرنا وارتهاننا بالكامل إلى عقودٍ من الزمن.. في ضوء كل ذلك وسواه، مما لا يتسع المجال لشموله بالحديث.. نحن أمام قضية:أمنية، سياسية، أخلاقية، مصيرية، ملحّة، بامتياز، ومن الدرجة الأولى، والأولى بالاهتمام.. ولا بد من مواجهتها بكل الوعي، والمسؤولية، والسرعة، والجدية، والعقلانية، والمنهجية العلمية.. بغية التخفيف من مصائبها على الأقل، إذا لم يكن من المستحيل وضع نهائيٍّ، أو شبه نهائيٍّ لها.

إلى الأعلى