السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف : مجرد رأي ..!!

اوراق الخريف : مجرد رأي ..!!

**
كثير ما يمر في الخاطر سؤال حول لماذا كل هذه الزوبعة عند اقتراب انتخابات جمعية الصحفيين العمانية وكذلك الكتاب احيانا، ولماذا هذا الضجيج من اسماء معروفة وتغريدات مكتوبة، ولماذا يبتعد البعض عن الترشح لهما ان كان يرى في نفسه القدرة والكفاءة، والرغبة سواء فرادى او قوائم، اليس باب الجمعيات مفتوحا للجميع، والادارات تستقبل كل الاقتراحات والافكار لتحقيق الاهداف وتطلعات الاعضاء المنتسبين كصحفيين وكتاب. ومن اراد ان يعبر عن رايه فعليه السير نحو الاتجاه الصحيح وهو (الصندوق) الديمقراطي الذي يدخل اليه الجميع، ويعبر في النهاية عن اتجاه ورغبة اغلبية الاعضاء للمجلس القادم.!
لذا علينا الترفع عن المشاحنات والتهجم على الزملاء الاخرين دون تفسير للحقائق ومعرفة الامور بعيدا عن الاندفاع والعواطف، فمن يعمل بإخلاص علينا ان نشكره على اخلاصه وجهده، ومن يرى في نفسه عدم القدرة على الادارة وتحمل الامانة فعليه ترك الامور لغيره من القادرين على العمل .. فليس المشكلة في بقاء الافراد لسنوات كما يدعى البعض، بل المشكلة الحقيقية ابتعاد البعض عن مجالس الادارات لاسباب غير مقنعة، ولماذا يبتعد الفرد اذا كان جيدا وناجحا، ولنا في كثير من الدول العبرة سواء عربية او اجنبية..!
فمن يدخل عمل مجالس ادارات الجمعيات التطوعية، فعليه ان يترك الانتقادات والتجاوزات خلف ظهره، فكلنا محاسبون، ومن يعمل بجد سيكافأ من قبل الناخبين، ومن يتخاذل لا مكان له في هذه الجمعيات في اعتقادي؛ وقد تحملت الادارات السابقة المتلاحقة في الجمعيات الكثير من المصاعب والتحديات، ومع ذلك استطاعت بكل جهد واخلاص وتفانٍ من اعضائها، ان يصلوا بالسفينة لبر الامان كتاب وصحفيين.
اعتقد ان على وزارة التنمية الاجتماعية، اصدار قانون يحدد نظام الجمعيات وكيفية ادارتها، حتى لا تصل الامور ـ كما تابعنا ـ بالتلاعب بالالفاظ ، والوصول للمحاكم، وان يتم قلب الحقائق وتتحول الى اتهامات. واذا كان البعض اعتاد على هذا الاسلوب باستغلال وضعه او قلمه او.. او.. ، فنحن كمتطوعين نتمسك بما هو اعلى من الرد او التهجم على الاخرين، ونؤمن بالحرية والديمقراطية والصناديق الانتخابية، فمبادئنا تمنعنا من كل هذه الكلمات والتهجم على الاخرين.!
فرُبَّ ضارة نافعة كما يقولون.. فالضجة التي أحدثها البعض افرادا أو جهة معينة ضد الجمعية، كان الاحرى والمفترض دراسة ايجابيات الجمعيات وسلبياتها، والمساهمة في تقديم مقترحات لتطويرها من خلال اللقاءات والجلسات الحوارية واللجان للرقي بالعمل التطوعي في الجمعيات، اقول انها ضجة نافعة للجمعية في المرحلة القادمة. لأنها ستفتح الباب للمناقشة بشكل أوسع وتعديل القوانين والانظمة للجمعيات بشكل خاص.
نقف اليوم كصحفيين وكتاب على اعتاب عصر جديد، بكل تجلياته، يوصف بأنه عصر التكنولوجيا، فكما هنالك مسلمات ومنغصات بالعمل التطوعي، فهنالك ايضا امانة ورسالة ومصداقية تتطلب من الناخبين في الجمعيتين اختيار الاكفأ والاقدر على ادارة الجمعية في المرحلة القادمة، فالاتهامات وتعدد الاراء والافكار ستظل مستمرة، ورضا الجميع غاية لا تدرك، والعلاقة بين اعضاء المجالس هي علاقة تكامل وليس تصادم في النهاية، لذا علينا التمسك بالقيم والاخلاق الحميدة ومواجهة الاخرين بالمباديء والعمل واستخدام التعبيرات الجيدة في تعريف الاشياء وحتى في حالات الخلاف.
فالعواطف ليس لها مكان في الاختيار والترشح ، وهناك للاسف افراد قلائل ربما لا يعرفون أبجديات العمل التطوعي، وكأن العمل هو ادارة شركة خاصة، او ادارة معركة حربية ، بين اصدقاء وزملاء مهنة ، كما حدث عند طرح نظام القوائم ، الذي تحول لمعركة وتراشق مع انه مقترح قبل ان يتحول لقرار حازم ، ويطل علينا البعض الذين يتهجمون وينشرون ما لا ينبغي نشره بحكم القانون في كل مكان ، مع ان النظام موجود ومتبع في بعض الجمعيات في السلطنة.!
فهذه الحملات ماهي الا انعكاس للتخبط الذي تمر به الجمعيات بشكل عام، التي ليس لها مرجعية كاملة، ويتوهم البعض أن مجالس ادارت الجمعيات يعيشون على كنز من الذهب ويتلاعبون بموازنات تفوق الخيال، ولا نحتاج إلى توضيح، وكان الاجدى ممن يرفضون القوائم او ادارة المجلس، الدعوة لاجتماع طارئ، والتعبير عن رفضهم الواسع والحازم لاية قرارات يختلفون معها، وهناك سيكون الحكم. فما حدث ويحدث سابقة غير معهودة من اصحاب مهنة وزملاء واصدقاء.
فالجمعية العمومية لاي جمعية، عادة هي الأساس والمرجعية لاي مجلس، لذا ما زلت متمسكا بأهمية دور تعديل قوانين الجمعيات، فنحن أمام مرحلة هامة، فلابد من التصحيح، فهل يعقل اعضاء مجلس منتخب يتراشقون فيما بينهم، والبعض ينأى بنفسه ويتبرأ من الادارة التي كان فيها، وبالتالي فمن المسؤول ومن يدفع الثمن، الناخب ام المترشح.؟! ومع ذلك علينا العمل على إرساء أساليب وأطر واضحة ذات مصداقية في العمل التطوعي وإزالة الشكوك، وعدم السماح للاختلاف في الرأي أن يتحول إلى خلافات تسيء للاخرين وتنعكس سلباً على اعضاء الجمعية وعلى ادائها بأي شكل كان.
فمن هنا يمكن القول إن الجمعيات بحاجة لرؤية شاملة وقانون واضح وصريح، فالأجواء اظهرت حسابات وخفايا لم تكن في الحسبان ، ما أريد أن أقوله أن الانتخابات القادمة للكتاب والصحفيين ، أصبحت امرا مهما لا نستطيع أن نتجاهله ، ولكن الخلاف ان وقع ينبغي أن يظل محصورا في حدود سياسات ونظام الجمعيات وبمعزل عن العوامل الاخرى دون الدخول في متاهة الصراع الذي لا نهاية له ولا منتصر فيه ، وكما في كل انتخابات تخرج تصريحات ووعود وتشكيك بالمجالس ـ مع انها منتخبه ـ وهذا ما يثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجب.
حقيقة القول ان الجمعيات العمومية هي التي ستحكم وهي التي ستنتخب من تريد للمرحلة القادمة… فاتركوا المشاجرات والمشاحنات، ولنرتضي بنتائج الصناديق الانتخابية .. ونعمل لخدمة وطننا والرقي بمهنتنا والذود عنها .. والله من وراء القصد.

د. احمد بن سالم باتميرا
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى