الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / إلى أين يقود الصدر المتظاهرين؟

إلى أين يقود الصدر المتظاهرين؟

احمد صبري

”ثلاثة سيناريوهات طرحت للخروج من الأزمة: أولها حكومة عمودها من التكنوقراط، تختارها الكتل السياسية والأحزاب، والثانية تتكون ممن لا ينتمون لهذه الكتل، ويقودها حيدر العبادي، وهي التي يتبناها مقتدى الصدر، والثالثة نموذج بين ذلك، تتألف من تكنوقراط ما خلا العبادي، أو اقتصار التغيير على الوزراء الفاشلين، مع بقاء رئيس الوزراء.”

رسالة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر التطمينية إلى البعثات الدبلوماسية، في العراق جاءت بعد انسحابه من اجتماع كربلاء، حيث أرسل من خلالها عدة رسائل، أولاها وصلت إلى مسامع الحكومة العراقية، ورئيس الوزراء حيدر العبادي، فما بين السطور تهديد باجتياح المنطقة الخضراء، وهي ورقة الضغط الأخيرة، والساتر الأدنى للانقلاب السياسي، بنظر المتابعين للشأن العراقي وتطوراته.
ثلاثة سيناريوهات طرحت للخروج من الأزمة: أولها حكومة عمودها من التكنوقراط، تختارها الكتل السياسية والأحزاب، والثانية تتكون ممن لا ينتمون لهذه الكتل، ويقودها حيدر العبادي، وهي التي يتبناها مقتدى الصدر، والثالثة نموذج بين ذلك، تتألف من تكنوقراط ما خلا العبادي، أو اقتصار التغيير على الوزراء الفاشلين، مع بقاء رئيس الوزراء.
الاجتماع الأخير الذي جمع قادة التحالف الوطني، ووفق مصادر من داخل التحالف، فإن التيار الصدري وعطفا على نقاشات الاجتماع الأخير، بات على ثقة بعدم قدرة العبادي على تقديم حكومة تتألف من شخصيات مستقلة، وأن سحب الثقة سائر باتجاه واحد، بعد انقضاء مهلة الخمسة وأربعين يوما التي حددها للعبادي لتنفيذ الإصلاحات.
التحالف الكردستاني حذر من تفاقم الخلاف داخل التحالف الوطني، ومن انعكاسات ذلك على العملية السياسية، ومن تجاهل الاستحقاقات الانتخابية، أو المساس بنسبة العشرين بالمئة التي يمتلكها في الحكومة. طبقا للتوافق السياسي المستند إلى نظام المحاصصة الطائفية.
المظاهرات الأخيرة في بغداد التي ضمت فئات واسعة من التيار المدني، إضافة إلى الصدريين، وتوقفت عند حدود المنطقة الخضراء، لا يبدو أنها ستتوقف عند النقطة نفسها، فلهجة زعيم التيار الصدري وطروحاته، يبدو أنها أحرجت الأحزاب، وأربكت المشهد، خصوصا وأن العبادي لم يطرح شيئا ملموسا عن التغيير الوزاري، سوى الخطابات وسيل المصطلحات لمحاربة الفاسدين.
وربيع الدعم الديني لرئيس الوزراء، توقف بعد أن انسحبت مرجعية النجف من المشهد، في ظل أنباء عن انسحاب المالكي من أي منصب سياسي، ودخول الصدر على خط الإصلاح والتغيير، حتى باتت كل الكتل تتجه إلى الأمام، هاربة كانت أو متقدمة. لتفادي استحقاقات التغيير وموجباته على حجومها ودورها في الكابينة الحكومية.
واستنادا إلى ما تقدم فإن الأزمة المركبة في العراق مفتوحة على جميع الاحتمالات، الأمر الذي وضع الطبقة السياسية في موقف حرج أمام جمهورها الذي ينتظر خطوات الإصلاح والتغيير، ناهيك عن مخاوف الانهيار الاقتصادي الذي يلوح بالأفق.
وما يزيد من مأزق الوضع في العراق ومساره غير المأمون ضغط التظاهرات المتواصلة في بغداد ومحافظات أخرى لا سيما ارتفاع سقف مطالبها الذي بات يقلق القائمين على الحكم ومستقبلهم متزامنا مع ضغط الأزمة المالية واحتمالات الانهيار الاقتصادي.

إلى الأعلى