السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي .. قفزة الى المجهول
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي .. قفزة الى المجهول

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي .. قفزة الى المجهول

مقدمة:
أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنه سيجري استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو المقبل.
أضاف كاميرون أنه سوف يدعم بقاء بريطانيا في الاتحاد بعد التوصل إلى اتفاق مع قادة الاتحاد في بروكسل. وقال كاميرون: “دعوني أكن واضحا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي سيهدد اقتصادنا وأمننا القومي. إنها قفزة إلى المجهول”. وأضاف: “من يريدون الانسحاب من لا يمكنهم أن يعرفوا ما إذا كانت الشركات البريطانية ستتمكن من دخول السوق الأوروبية الموحدة للتجارة الحرة، وما إذا كانت الوظائف آمنة أو إلى أي مدى سترتفع الأسعار، كل هذا يمثل مخاطر في وقت تسوده حالة من الضبابية”. وتابع: “خطتنا لأوروبا مفيدة وتبرز وضعنا الخاص وتحقق فائدة مزدوجة، ووضعنا الخاص يعني أيضا أننا لن ننضم للقطاعات التي لا تفيدنا”، موضحا: “لن ننضم أبدا لعملة اليورو، ولن نشارك في اتفاقيات الإنقاذ المالي في منطقة اليورو، ولن نكون جزءا من منطقة الحدود المفتوحة أو الجيش الأوروبي”.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الى ذلك أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في ختام قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل عن التوصل لاتفاق بين الاتحاد وبريطانيا يعزز الوضع الخاص للأخيرة في الاتحاد.وأضاف توسك أن الوضع الخاص سيصبح ملزما حقوقيا لكل أعضاء الاتحاد، وعبر عن ثقته بأن بريطانيا بحاجة إلى أوروبا كما تحتاج أوروبا بريطانيا، وقال “القرار النهائي بالطبع سيتخذه الشعب البريطاني”.من جانب آخر صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في ختام اجتماع قمة الاتحاد الأوروبي أن الزعماء الأوروبيين توصلوا إلى اتفاق مع بريطانيا.وقالت ميركل إن قادة الاتحاد وافقوا على اتفاق يمثل “تسوية عادلة” مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يستطيع القيام على أساسه بحملة لإبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.وذكرت ميركل أن عضوية الاتحاد الأوروبي “لها قيمة كبيرة” سيما في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات وغموضا، قائلة: “أتمنى لديفيد كاميرون كل التوفيق خلال الأيام والشهور المقبلة”. ،
أن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي ستكون خسارته فادحة من وجهة نظر خبراء اقتصاديين لأن خسارة الأسواق الأوروبية ليست بالشيء الهين على الاقتصاد البريطاني. كما سترغم بريطانيا على إعادة التفاوض حول العديد من الاتفاقيات الثنائية مع الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مراجعة الكثير من التشريعات والقوانين التي أقرتها وهي داخل الاتحاد لتنفيذ قراراته، وهو عبء آخر سيخلق مزيدًا من المشاكل الاقتصادية الكبيرة، ولكن في النهاية ستكون الخطوة غير مدروسة ويصعب التكهن بتكاليفها.
يعكف المصرف المركزي البريطاني على دراسة المخاطر الاقتصادية التي قد تنجم عن الخروج المحتمل لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفي ظل تعتيم على هذه المخاطر ذكر مسؤول كبير في المصرف المركزي البريطاني لجريدة الجارديان البريطانية أن أمر دراسة التبعات الاقتصادية لخروج لندن من المنظومة الأوروبية، يجب أن يظل طي الكتمان عن أغلب موظفي المصرف وعن الصحفيين وغير مصرح بالكلام فيه الآن.
الأمر سبقه تصريحات لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة، حيث تعهد بإعادة تقييم علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي قبل طرح موضوع البقاء أو المغادرة في استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد، والذي يعتقد أن بريطانيا ستُقبل عليه عام 2017.علاوة على ذلك هنالك تخوف كبير من العديد من رؤوساء الشركات البريطانية من احتمالية خسارتهم أسواقًا تصديرية أساسية إذا تخلت لندن عن عضويتها في الاتحاد الأوروبي، أضافة الى الجدل بشأن تأثير هذا الخروج المحتمل على القطاع المالي البريطاني.
نقلت مجلة دير شبيجل الألمانية قبيل ذلك إرهاصات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، على هامش القمة الأوروبية الماضية في “بروكسل” حين حذر كاميرون من أنه لن يكون ضامنًا لاستمرار عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي في حال انتخاب جان كلود يونكر رئيس لوكسمبرج السابق رئيسًا جديدًا للمفوضية الأوروبية، اعتراضًا على سياسته.
حيث قال كاميرون رفضًا للمرشح يونكر الذي من المفترض أن يخلف البرتغالي خوسيه مانويل باروسو: “وجه من ثمانينيات القرن الماضي لن يكون قادرًا على حل مشاكل السنوات الخمس المقبلة”، كذا تعتبره بريطانيا حجر عثرة أمام المضي في إصلاح علاقات الاتحاد الأوروبي المتوترة معها في الفترات الماضية، ولمح كاميرون في حديثه للأوروبيين أن بلاده سوف تذهب إلى استفتاء على بقائها في الاتحاد من عدمه.
ومن جانب الاتحاد الأوروبي استبعد رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، إمكانية إعادة فتح التفاوض مع بريطانيا فيما يتعلق بمعاهدات الاتحاد الأوروبي كما يتمنى كاميرون، مشيرًا إلى أن الإقدام على هذه الخطوة من جانب ديفيد كاميرون في هذا الاتجاه مهمة مستحيلة، ما يضع كاميرون في ضغط من كافة الجوانب.
في السياق ذاته ، فقد أعلن دويتشه بنك الألماني ثاني أكبر البنوك في منطقة اليورو وله نشاط كبير في بريطانيا. أنه بدأ استعدادات أولية لاحتمالية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
///تاريخ الخلاف مع الاتحاد الأوروبي:
تكمن مشكلة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، أن البريطانيين يريدون أن يضعوا قدماً في الداخل وأخرى في الخارج، فأوروبا لم تعد السوق الاقتصادي المزدهر كما كانت عند انضمام بريطانيا منذ 40 عاماً، كما أن بريطانيا تشعر بالتهميش نتيجة استخدامها عملتها الخاصة مقابل الدول الأوروبية الأخرى المستخدمة للعملة الموحدة، فبريطانيا ضمن عشر دول أخرى لا تستخدم اليورو من بين الدول الـ27 الأعضاء، بالإضافة إلى الغضب البريطاني من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي ينتقدها السياسيون البريطانيون لحكمها على بلادهم بأن تمنح حق التصويت للسجناء في الانتخابات الوطنية، ومنعها إياها من ترحيل “الإرهابيين” المشتبه فيهم إلى بلدان لها سجل غير إيجابي في حقوق الإنسان.
وترى فرنسا وألمانيا أن الاتحاد الأوروبي ضرورة حتمية لما بعد الحرب العالمية الثانية التي كانت نتائجها مدمرة بالنسبة لأوروبا، الولايات المتحدة هي الأخرى أيضا ترى أهمية ومحورية الاتحاد الأوروبي لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولذلك وجهت رسالة قوية لحليفها الهام في أوروبا للبقاء في الاتحاد الأوروبي. بمعنى آخر، الولايات المتحدة ترى أن دور بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي أهم بالنسبة لها من دورها خارجه، وهو بالتالي ما يعقّد الأمور بالنسبة للبريطانيين أنفسهم.
ضمن الأسباب التي تدفع بريطانيا نحو هذا القرار، هو تخوفها من سيطرة دول منطقة اليورو الـ 17 على مجريات اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي، إذ يعاني الاتحاد الأوروبي من ضعف في التنافسية حتى قبل أزمة قروض منطقة اليورو التي شلت الاقتصاد الأوروبي، إذ يؤكد الخبراء على أن الاتحاد النقدي الذي رفضت بريطانيا الدخول فيه، أصبح محور اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي، وأصبحت جميع القرارات تتطلب تفاوضا من قبل أعضائه في البداية، ثم يتم عرضها بعد اتفاق الأعضاء في منطقة اليورو على دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة، وتتوقع بريطانيا أن نمو الاقتصاد الأوروبي من خلال الاتحاد قد توقف تقريبًا في مقابل نمو اقتصادات صاعدة مثل الصين والهند.
سبب رئيس آخر، هو الهجرة، تلك المشكلة الأكبر التي تواجه المجتمع البريطاني، إذ أنها السبب الرئيسي للانقسام بين الأشخاص المولودين في المملكة المتحدة وبين المهاجرين، وتري بريطانيا أن قوانين الاتحاد الأوروبي هي السبب في تدفق المهاجرين إليها، هؤلاء الذي أثروا على مستوى المعيشة والنسيج الاجتماعي، وتشير الأرقام الصادرة أخيرًا عن «لندن سكوول أوف إيكونوميكس» “أن عدد المهاجرين غير الشرعيين يناهز 863 ألف مهاجر في المملكة المتحدة، وهم يشكلون عبئًا ماديًّا على الخدمات العامة كالتعليم والصحة تبلغ قيمته 3,67 مليارات جنيه إسترليني سنويًّا”.
وطالبت بريطانيا بوضع آلية للتحكم في حركة المهاجرين الوافدين إلى المملكة المتحدة من بلدان أوروبا والسيطرة على الحدود الإنجليزية، إلا أن مطالبها لم تنفذ.
لم تكن الأزمة الحالية هي الأولى من نوعها، فتاريخياً، لم تكن بريطانيا داعمة لقيام الاتحاد الأوروبي الذي بدأ باتفاقية روما التي تأسست بموجبها الجماعة الاقتصادية الأوروبية في عام ١٩٥٧، لكنها حاولت الانضمام في عامي ١٩٦٣ و١٩٦٧، لكن الفرنسيين بقيادة شارل ديجول قاموا برفض انضمام بريطانيا. وتحقق لبريطانيا الانضمام في وقت متأخر في عام ١٩٧٣، لكن بعد عامين فقط من ذلك، تم طرح فكرة الانضمام على استفتاء عام انتهى باستمرار بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.
وفي عام 2012، قال وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيج: “الجمهور البريطاني لم يكن يشك في جدوى الوحدة الأوروبية أكثر من الوقت الراهن”، وجاءت تصريحات هيج إثر اضطرار دول الاتحاد الأوروبي الـ17 التي تستخدم عملة اليورو إلى الاقتراب أكثر من أي وقت مضى إلى نوع من الولايات المتحدة الأوروبية التي تتخذ فيها قرارات حول حجم إنفاق كل دولة والضرائب التي يتوجب عليها جمعها لتفرض على الدول القطرية.
وبعد فوز جان كلود يونكر، رئيس وزراء لوكسمبورغ السابق، رئيسا للمفوضية الأوروبية، في يوليو الماضي، اعتبر ديفيد كاميرون، أن إختيار يونكر يمثل خطا جسيما وهو ما يجعل بقاء بريطانيا داخل الإتحاد أمرا صعبا. وقال كاميرون، هذا يوم سىء لأوروبا، “فالوضع الراهن لا يخدم الاتحاد الأوروبى وبالتأكيد لايخدم بريطانيا، يجب أن يتغير، لن تكون بروكسل هى من يقرر مستقبل بريطانيا داخل الاتحاد الاوروبى بل سيكون الشعب البريطانى وما يختاره فقط”.
وكان كاميرون قد تعهد بأن تعارض بلاده “إلى نهاية المطاف” ترشح يونكر، قائلاً إن رئيس حكومة لوكسمبرغ الأسبق موال بشكل سافر للتوجه الفيدرالي مما سيعرقل مساعي الإصلاح في مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
/// الأبعاد الأقتصادية لخروج بريطانيا من الأتحاد الأوربي :
يبدو ان البريطانيين اتفقوا على مسألة الذهاب إلى التصويت ولكن الاختلاف في الدعوات ما بين التصويت بالبقاء أو بالانفصال عن الاتحاد، فعلى سبيل المثال أعلن حزب العمال البريطاني المعارض أن الحزب سيؤيد اقتراح كاميرون بإجراء استفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي من عدمه، على أن الحزب سيدعو إلى التصويت في الاستفتاء لمصلحة البقاء في الاتحاد، حسبما نقلت صحيفة صنداي تايمز ، على عكس ما يدعو إليه حزب الاستقلال بالانفصال.في حين دعا زعماء قطاع الأعمال البريطاني إلى ضرورة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي ولكن على أن يتم ذلك بضمانات عدم التوسع والتغول لسلطة الاتحاد الأوروبي في الشؤون البريطانية، وهو ما يسعى إليه ديفيد كاميرون الآن الذي يميل إلى البقاء في الاتحاد الأوروبي ويبذل قصارى جهده لعدم الرضوخ إلى الضغوط التي تريد أن تعجل بالاستفتاء، ولكنه يعمل وهو يخير أوروبا بين إجراءات الإصلاح أو أن بلاده ستضطر إلى الانفصال، ويتعرض كاميرون لضغوط من النواب المعارضين للبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي داخل حزبه “المحافظين” لوقف تراجع التأييد لصالح حزب “استقلال بريطانيا” الذي يدعو لانسحاب فوري من الاتحاد الأوروبي.
وجهة النظر المؤيدة لانفصال بريطانيا ترى الوضع الاقتصادي القائم حاليًا، هو السبب الرئيسي في جعل الشعوب الأوروبية رهينة للأزمة الاقتصادية، ويؤسس لحالة الانحدار داخل دول الاتحاد، ولذلك فإنهم يرون أن بريطانيا ستواجه نفس مصير أوروبا التي تواجه خيارات الإصلاح أو الاستمرار في هذا التردي، الذي يرفضه البريطانيون بالقطع. كما ترى بريطانيا أيضًا أن نمو الاقتصاد الأوروبي من خلال الاتحاد قد توقف تقريبًا في مقابل نمو اقتصادات صاعدة مثل الصين والهند، في الوقت نفسه الذي يعاني فيه الاتحاد الأوروبي من ضعف في التنافسية حتى قبل أزمة قروض منطقة اليورو التي شلت الاقتصاد الأوروبي، كما ترى بريطانيا كذلك أن الاستمرار على نفس النهج سيؤدي إلى انتقال مراكز القوة إلى الشرق وإلى الجنوب في العالم مع تناقص نصيب أوروبا في العالم بالاضافة لمعاناة الأوروبيين من ارتفاع معدل البطالة، بالرغم من زيادة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.
وحذر اثنان من أكبر مراكز الدراسات في ألمانيا من أن بريطانيا ستواجه خسائر مدمرة إذا تركت الاتحاد الأوروبي لان هذه الخطوة ستكلف الاقتصاد البريطاني خسائر قد تصل الى 225 بليون باوند أسترليني بحلول عام 2030. قال معهد ايفو للبحوث الاقتصادية أن بريطانيا لن تكون قادرة على عقد صفقات تجارية جديدة و بسرعة، وستتقلص استثماراتها بشكل كبير قد يصل الى 14% من الناتج المحلي البريطاني في بحلول نهاية العقد المقبل ، اي بحدود 313 بليون يورو اي ما يعادل 225 بليون باوند استرليني …
أضافت المؤسستان أن التوفير الناجم عن ، على سبيل المثال ، إلغاء مساهمات بريطانيا في ميزانية الاتحاد الأوروبي التي تعادل حاليا 0.5 % من الناتج المحلي الإجمالي البريطاني لن يعوض الخسائر الاقتصادية، مشيرتان إلى أن أكبر الخسائر ستكون في مجال الخدمات المالية، والمواد الكيميائية، الهندسة الميكانيكية وصناعة السيارات.
أضاف التقرير الى أن بريطانيا لن تكون بعيدة تماما عن أوربا أن قررت الخروج من الأتحاد الأوربي ، الا أن افضا السينايوهات يقول أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد في نهاية المطاف سيتراجع بمقدار 0.3%-0.6% ، أو بين 220 – 1025 يورو للفرد الواحد – اعتمادا على درجة العلاقة السياسية والتجارية بين الطرفين .
و اضافت الدراسة أن أكبر اقتصادات أوروبا ستعاني من خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي الا انها لن تعاني بالدرجة نفسها. ستفقد المانيا ما بين 0.3% الى 2% سنويا بحلول عام 2030 ، في حين ستعاني ايرلندا و لوكسمبورغ وبلجيكا والسويد ومالطا وقبرص خسائر أكبر في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد الواحد.
وحذر التقرير من على تلك البلدان تعويض خسارة المساهمة البريطانية في ميزانية الاتحاد الأوروبي حيث ستضطر المانيا الى دفع 2.5 بليون يورو أضافي في حين ستدفع فرنسا 1.87 بليون يورو أضافي . وقال آرت دي جيوس، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة برتلسمان أن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي هي لعبة خاسرة للجميع في أوروبا من الناحية الاقتصادية – وخاصة في المملكة المتحدة . بصرف النظر عن العواقب الاقتصادية، فإنه سيكون نكسة مريرة للتكامل الأوروبي وكذلك دور أوروبا في العالم “.
وخلص التقرير: “خلاصة القول هي أن الجميع سيخسرون اقتصاديا وسياسيا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.”
وأشار تقرير صادر عن مؤسسة أوبن يورب ان بريطانيا سبق لها ان واجهت خسائر أكبر بكثير من تلك المتوقعة عن خروجها من الاتحاد الاوربي . قدرالتقرير كلفة خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي بنحو 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من أن التقرير حذر من أن بريطانيا قد تفقد حوالي 55 بليون باوند استرليني سنويا سنويا في أسوأ سيناريو بحلول عام 2030 اذا فشلت بريطانيا في ابرام اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي . وقال التقرير ” في أفضل السيناريوهات، يمكن للخروج البريطاني من الأتحاد الأوربي أن يساهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا بنسبة 0.6%.”
ووصف راؤول روباريل ، رئيس البحوث الاقتصادية في أوبن يورب تقرير برتلسمان بأنه ” أحادي الجانب” وخال من التفاصيل و أعتمد على الأفتراضات ، مضيفا أن تقرير برتلسمان ركز على الجوانب السلبية . وأشارت دراسات أخرى أن بريطانيا يمكن أن تكون أفضل حالا خارج الاتحاد الأوروبي إذا نجحت في عقد اتفاقيات للتجارة الحرة مع الأسواق الناشئة مثل الصين والهند. وأظهر تقرير أيده معهد الشؤون الاقتصادية أن الفائدة الاقتصادية لبريطانيا ستكون 1 بليون باوند أسترليني أو 1.1 من الناتج المحلي الإجمالي.
بوريس جونسون، عمدة لندن قد رمى أيضا بثقله وراء التقرير الذي يقول أنه سيكون من الأفضل للعاصمة إذا تركت بريطانيا الاتحاد الأوروبي إذا لن ينجح كاميرون في مطالبه بالاصلاح .
وقال غرايم ماكدونالد، الرئيس التنفيذي لشركة JCB – ثالث أكبر مصنع لمعدات البناء في العالم متحدثا مع الجارديان انه يتعين على بريطانيا التصويت لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المزمع اجرائه لانها لن تفقد شيئا من تجارتها مع الاتحاد .و أضاف أن التقارير عن الخسائر البريطانية مبالغ فيها . و اضاف لا أعتقد أن قطع العلاقات التجارية سيكون من مصلحة الأوربيين أو البريطانيين .لن تضع لندن أو بروكسل أي حواجز للعلاقات التجارية. في الوقت نفسه، قال رئيس مجلس إدارة الشركة وصاحبها اللورد بامفورد، وهو من أنصار حزب المحافظين لأذاعة البي بي سي إن المملكة المتحدة “يمكنها التفاوض كبلد بدلا من كونها واحدة من 28 دولة في بروكسل كما هو الحال عليه اليوم.”
قال ماكدونالد قال “ما نحتاجه هو القليل من الروتين والبيروقراطية الذي كلفنا الكثير و يبدو بعضه سخيفا . وأنا لا أعتقد أننا نستطيع تحمل مثل هذه الأعباء . كنا نشعر أحيانا أن التعامل مع اميركا الشمالية أسهل من التعامل مع الاتحاد الأوربي .
في العام الماضي أظهر أستفتاء معهد المديرين أن 60 في المائة من أصحاب الأعمال سيدعمون الاتحاد الأوروبي إذا طبقت الأصلاحات . ومع ذلك، هناك أصوات أخرى مثل السير مارتن سوريل(الرئيس التنفيذي ومؤسس مجموعة دبليو بي بيWPP، أكبر مجموعة إتصالات تسويقية في العالم) الذين قالوا أن الخروج من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يكون مكلفا بالنسبة لبريطانيا.
كيف ستبدو بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي؟ تحدث معهد الشؤون الاقتصادية عن بعض السيناريوهات المحتملة .أستبعد المتفاؤلون أن تكرر بريطانيا قصص النجاح السويسري و الأيسلندي و النرويجي . هذه البلدان الثلاثة ليست أعضاء في الأتحاد الأوربي لكنها أعضاء في رابطة التجارة الحرة الأوروبية – اي انها لا تزال تتمتع بمزايا السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي. بموجب المادة 50 من معاهدة لشبونة، ويمكن لأي دولة عضو أن تترك الاتحاد الأوروبي – لن يتطلب الأمر سوى أبلاغ الأتحاد بذلك . تقول المادة :”
لن تطبق المعاهدات على الدولة المعنية من تاريخ بدء نفاذ اتفاقية الانسحاب، و إذا تعذر ذلك، بعد عامين من الإخطار المشار إليه في الفقرة 2، ما لم يقرر المجلس الأوروبي، بالاتفاق مع الدولة العضو المعنية، بالإجماع بتمديد هذه الفترة.
قال ايان مانسفيلد، الفائز بجائزة معهد الشؤون الاقتصادية حول الخروج البريطاني من الاتحاد الأوربي في العام الماضي، أن على بريطانيا في حالة خروجها من الأتحاد الاستفادة الكاملة من الامر بشحذ مهارات التفاوض والحصول على صفقة أفضل لهذا البلد. و بغض الامر بين سلبيات و أيجابيات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوربي ، هناك عنصر واحد مشترك و هو التجارة. من أجل أن يكون اقتصادها ناجحا، يجب أن بريطانيا تنظر خارج حدودها و ترسل إشارة واضحة أنها منفتحة على الجميع خاصة الاتحاد الأوروبي.يقول مانسفيلد :
حتى إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فمن المرجح أنه و حتى نهاية هذا العقد على الأقل سيبقى الاتحاد الأوروبي واحد أهم الشركاء التجاريين لبريطانيا . ينبغي أن تكون الأولوية الاقتصادية القصوى هي ضمان الحفاظ على التبادل التجاري الخالي من التعريفات الجمركية في التجارة الثنائية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في جميع المجالات الأخرى ما عدى الزراعة. و اضاف مانسفيلد “أحدى فوائد الأنسحاب البريطاني هو أنها ستكون حرة من القيود الحمائية الأوربية بشأن منطقة اليورو. يضيف مانسفيلد أن تأمين اتفاق للتجارة الحرة مع دول مثل الصين وروسيا، مهم جدا ، الا أن اتفاقا للتجارة الحرة مع روسيا لن يكون ممكنا على المدى القريب على الأقل ، نتتيجة للعلاقات المضطربة بين روسيا و الغرب حول العديد من القضايا ، مثل سوريا و أوكرانيا .
وكثيرا ما تشكوالشركات البريطانية من الروتينالأوروبي .يقول روبرت أولدز رئيس مجموعة بيرجس للبحوث ان مغادرة الاتحاد الأوروبيلا يعنيبالضرورة حرق تلك اللوائح”، و أنبريطانيا ستتحول صوب رابطة التجارة الحرة الأوروبية. يضيف أولدزفي عام 2013 وضع الاتحاد الاوربي حيز التنفيذ 8937 لائحة و 1953توجيها و 15561قرارا و 2948 أجراء قانوني و 4733اتفاقية دولية و 4843 أجراء قانوني غير ملزم لكنها تصبح ملزمة اذا اتفق عليها و 52،000 من المعايير الدولية المتفق عليها و 11961 حكما من أحكاممن محكمةالعدل . و يضيف أولدز ” ستكون أمام البرلمان و الخدمة المدنية كم هائل من القوانين و الأجراءات الواجب تعديلها أو ألغائها من بقايا الاتحاد الاوربي.الا أنه لا ينبغي أن يفترض، مع ذلك، أن مغادرة الاتحاد الأوروبي سيتطلب بالضرورة إلغاء عدد كبير من القوانين واللوائح. وبادئ ذي بدء، الخدمة المدنية في بريطانيا لن تؤيد الغاء القوانين . وعلاوة على ذلك، فإنها لا ترى العبء التنظيمي ثقيلا كما يعتقد البعض ، بما في ذلك أعضاء من المفوضية الأوروبية. وترى الخدمة المدنية البريطانية ان الخسائر لن تكون كبيرة كما صورها البعض ” .يضيف أولدز :” مع تعقيد سلاسل التوريد المطروحة في الإنتاج، فإنه من الصعب تحديد، ناهيك عن تنظيم، نقطة نهاية واحدة في عملية الإنتاج. في مثل هذه الظروف، قد تستنتج الخدمة المدنية البريطانية أنه من الأسهل مواصلة تطبيق نظام الاتحاد الأوروبي لقطاعات عديدة من الاقتصاد البريطاني، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي سيبقى أكبر شريك تجارى لبريطانيا.”
أفضل السيناريوهات تقول ان بريطانيا ستستمر في تعاملاتها التجارية مع حلفائها الأوربيين الحاليين ، بالأضافة الى مجموعة من الاتفاقات الجديدة مع بعض الدول الكبرى مثل الصين والهند. أن العلاقات التجارية القوية خارج أوروبا ستعوض الانخفاض الطفيف في التجارة بين بريطاني والاتحاد الأوروبي. ستوفر بريطانيا مبالغ مساهمتها في ميزانية الاتحاد الاوربي و سيقوم البرلمان البريطاني بالغاء الكثير من القيود التي فرضها الاتحاد الأوروبي على الأعمال التجارية. سيحقق هذا السيناريو منفعة لبريطانيا تعادل كما قلنا سابقا 16.1 بليون باوند أسترليني أو 1.1 % من الناتج المحلي الإجمالي.
يرى البعض أن سلسلة الأحداث التي تحدثنا عنا سابقا غير محتملة الوقوع و أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن بريطانيا ستعقد اتفاقا مرضيا للخروج من الأتحاد الأوربي الا انها ستضمن دخولا سهلا الى رابطة التجارة الحرة الأوروبية وخفض الكثير من الروتين. سيبقي الشركاء التجاريون الأوربيون على اتفاقيات التجارة الحرة، في حين تنجح بريطانيا في عقد أتفاقيات تجارية مع استراليا و البرازيل و ربما مع الولايات المتحدة و الصين و روسيا .
في السيناريو الأسوأ، سيرفع جيران بريطانيا يدهم عنها و يتبخر جميع الأستثمار و التجارة مع الاتحاد الأوروبي مما يؤدي الى صدمة في السوق تؤدي الى رفع تكاليف الاقتراض في بريطانيا بنسبة 1.5 نقطة مئوية. في ظل هذا السيناريو، فإن بريطانيا ستخسر 40 بليون باوند أسترليني أو 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
/// هل ستكون بريطانيا احسن حالا بدون الاتحاد الأوربي ؟
حذر تقرير بريطانى رسمى أعده مكتب رئيس الوزراء البريطاني و نشرته صحيفة (الجارديان) البريطانية من عواقب أن تمضى المملكة المتحدة 10 سنوات للانسحاب من الاتحاد الأوروبى حيث سيتعين عليها إعادة التفاوض بشأن الاتفاقيات التجارية وغيرها مع الاتحاد الأوروبى والدول غير الأعضاء بالاتحاد، مؤكدا أن ذلك سيؤثر سلبا على عدة مجالات تشمل صناعة السيارات والزراعة والخدمات المالية، فضلا عن تأثيره على حياة ملايين البريطانيين الذين يعيشون فى أوروبا. وحذر التقرير الحكومى من أن عشر سنوات من عدم اليقين ستضرب “الأسواق المالية والاستثمار وقيمة الجنيه الاسترليني”، كما حذر من أن حقوق نحو مليونى بريطانى مغترب للعمل فى دول الاتحاد الأوروبي، ربما لم يعد بالإمكان ضمانها.
وتشمل الـ 10 سنوات المذكورة فى التقرير، الوقت الذى ستستغرقه بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي، وإبرام اتفاقيات جديدة للتجارة، وكذلك التفاوض على صفقات تجارية جديدة مع الولايات المتحدة ودول أخرى فى أماكن أخرى.
وذكر التقرير “أن الانسحاب من الاتحاد الأوروبى لن يكون ملائما فى إطار العامين المنصوص عليه فى المعاهدات القائمة، وسيكون أى تصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي، هو بداية وليس نهاية للعملية، ويمكن أن يؤدى إلى نحو عشر سنوات أو أكثر من الشك وعدم اليقين”.

وأوضح التقرير أن العملية التى ستغادر بموجبها بريطانيا الاتحاد الأوروبي، ستكون “معقدة وطاحنة” مع دول أوروبية أخرى تحاول الاستفادة بأكبر قدر ممكن. وأشار إلى أن الطريقة القانونية الوحيدة للانسحاب من الاتحاد الأوروبى تكمن فى المادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، بيد أن التقرير ذكر أنه لا يوجد سابقة لهذا الانسحاب، مستبعدا احتمال أن تحقق بريطانيا مفاوضات ناجحة فى فترة زمنية تستغرق عامين.
ويشير التقرير إلى إن المضى قدما فى عملية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، تحتاج إلى موافقة بالإجماع من جميع دول الاتحاد الأوروبى الـ 27 الأخرى، وهو ما يمكن أن يؤدى إلى ممارسة بعض الدول ضغوطا من أجل تقديم تنازلات.
هناك العديد من الأسباب السياسية التي تدفع الناس للمطالبة بترك الاتحاد الأوروبي. الا أنه من وجهة نظر اقتصادية بحتة، ترك الأتحاد الأوربي يقدم فرصتين كبيرتين: التحرر من قوانين الاتحاد المنهكة ، وإتاحة الفرصة لتحسين العلاقات التجارية مع بقية دول العالم.
وتشير التقديرات إلى قوانين الاتحاد الاوربي تكلف الميزانية البريطانية حوالي 33 بليون جنيه استرليني قي السنة. الا ان الامر لايخلو من المخاطر:
أولا، هل سيتبنى الساسة الليبرالية الاقتصادية؟ بينما يشكو البعض من كلفة قوانين الاتحاد الاوربي ، فأن بريطانيا نفسها تتجاوز هذه القوانين أحيانا . على سبيل المثال. عندما يتعلق الأمر بتغير المناخ – و هو يكلف الميزانية البريطانية حوالي 8.5 بليون باوند استرليني في السنة – تفرض بريطانيا تدابير أكثر صرامة مما يفعله الأتحاد الأوربي. يميل السياسيون بشكل عام الى رفع القيود ، ولكن على ارض الواقع فانهم قد يتراجعون عن هذه القاعدة الذهبية و قد ينطبق الأمر على الوزراء أيضا . ثانيا، الكثير من الناخبين، من اليسار واليمين، يعتقدون ان ترك الاتحاد سيبني جدرانا جديدة و الذي سيكون جليا جدا في السفر . تعتبر الهجرة من أول الأسباب وراء المطالبة بترك التحاد . . الا أن تقرير صادر عن أوبن يورب يقول أن أن سوق العمل المفتوحة في بريطانيا هو جزء رئيسي من القدرة التنافسية الاقتصادية لديها – سواء داخل الاتحاد الأوروبي أو خارجه . هؤلاء الناس الذين يأتون إلى بريطانيا يعملون بجد و يطيعوا القوانين و يدفعوا الضرائب و يخلقوا العديد من فرص العمل لا يسرقوها ، و هذه حقيقة يجب ان يعيها معارضو الهجرة .
/// فوائد و مضار الخروج البريطاني من الاتحاد الاوربي:
أذا تركت بريطانيا الأتحاد الأوربي ستكون سابقة في تاريخ الأتحاد و هو سبب كبير للخوف من هذه الخطوة .الا ان الكثيرين حاولوا ذلك .
واحدة من أكبر مزايا الاتحاد الأوروبي هي التجارة الحرة بين الدول الأعضاء، مما يجعل من الأسهل والأرخص للشركات البريطانية تصدير بضائعها إلى أوروبا. بعض كبار رجال الأعمال يعتقدون أن عضوية الاتحاد ترفد الميزانية البريطانية بمليارات من الباوندات الاسترلينية تفوق ما تدفعه بريطانيا من رسوم العضوية . كما ان بريطانيا قد تحسر الافضلية التفاوضية على الصعيد الدولي اذا تركت كتلة التحاد الأوربي الكبيرة ، الا أنها ستكون حرة في عقد التفاقيات التجارية مع من تشاء من الدول خارج الاتحاد الأوروبي.
ويعتقد زعيم حزب الاستقلال نايجل فاراج أن بريطانيا قد تحذو حذو النرويج، والذي لديه حق الوصول إلى السوق الأوربية الا أنه غير ملزم بقوانين الاتحاد الأوروبي في مجالات مثل الزراعة والعدال و الشؤون الداخلية . لكن آخرين يعتقدون أن “طلاق ودي” لن يكون ممكنا. تقول مجلة الأيكونومست ان بريطانيا ستكون خاضعة لسياسات واقتصاديات أوروبا، ولكن لن يكون لها مكانا تستطيع من خلاله التاثير على مجرى الأمور .
يعتقد الكثير ان الاستثمار الداخلي قد يتباطأ في الفترة التي تسبق التصويت على الخروج من الاتحاد الاوربي بسبب عدم التيقن من نتائج وعواقبه، كما حدث مع الاستفتاء على الاستقلال الاسكتلندي في عام 2014. وعلى المدى البعيد، هناك وجهات نظر متباينة: المؤيدين للبقاء في الاتحاد يعتقدون ان وضع بريطانيا كواحدة من أكبر المراكز المالية في العالم سوف تتعرض للخطر اذا لم يعد ينظر إليها على أنها بوابة إلى الاتحاد الأوروبي او البنوك الاميركية ، في حين يرى انصار المغادرة ان وضع بريطانيا لن يتغيير . بنك باركليز له رأي مختلف قد يؤيده معرضو البقاء في الأحضان الأوربية . يرى باركليز أن مغادرة أقتصاد قوي مثل الأقتصاد البريطاني سيضر بموارد الأتحاد المالية و سيشجع الحركات المعادية للاتحاد الاوروبي في بلدان أخرى و هذا قد يؤدي الى أنهيار الأتحاد الأوربي برمته .
وفي هذه الحالة، يمكن أن ينظر إلى بريطانيا كملاذ آمن من تلك المخاطر، وجذب المستثمرين، وتعزيز قيمة الباوند الاسترليني و سيقلل من مخاطر استقلال اسكتلندا لأنها لن “تغادر الأمان النسبي في بريطانيا الى الأتحاد الأوربي ذو المستقبل غير المضمون .
فرص العمل حرية حركةالناس في جميع أنحاءالاتحاد الأوروبييفتحفرص عملللعمالالبريطانيين ويجعل من السهل نسبياعلى الشركات البريطانيةتوظيفالعمال مندول الاتحاد الأوروبي الأخرى. يقولحزب الاستقلالأن هذه الحركة ستمنع بريطانيا من السيطرة على حدودها . ولكنالبروفيسور أدريانفافيليقولأن الحد منهذه الحريةمن شأنه أنيحرم بريطانيا من الكفاءات الكبيرة القادمة من أوربا ، ويخلق ضوابطجديدة و معقدة للهجرة و يقلص الخيارات المطروحة أمام الشركات البريطانية .
يرى المؤيدون لترك الاتحادأن الغالبية العظمى من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم لا تتاجر مع الاتحاد الأوروبي الا انها تتعرض لاعباء ضخمة تفرض من الخارج. البعض الاخر يحذر من أن الملايين من فرص العمل يمكن أن تضيع إذا المصنعين العالميين، مثل شركات صناعة السيارات، تنقل عملها الى دول اوربية ارخص في حين أن المزارعين البريطانيين سيفقدون المليارات المتمثلة في دعم الاتحاد الأوروبي.
قد تفقد بريطانيا بعضا من نفوذها العسكري – يعتقد الكثيرون أن الولايات المتحدة سوف ترى ببريطانيا حليفا أقل فائدة إذا أنفصلت عن أوروبا. على الجانب الإيجابي، تقول مجلة الأيكونومست ان بريطانيا ستكون قادرة على استعادة سيطرتها على الصيد في مياهها الإقليمية، و ازالة القيود على عدد ساعات العمل الاسبوعية و تحرر نفسها من قيود الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي وتستطيع إنشاء سوق اقتصادية أكثر حرية. وهذا من شأنه تحويل لندن إلى “مركز حر لتمويل الأسواق الناشئة – على غرار سنغافورة .

محمد نجيب السعد
باحث أكاديمي عراقي

إلى الأعلى