الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العراق على المحك

العراق على المحك

يواجه العراقيون ارتفاعات في رسوم الخدمات كل يوم. فالمستشفيات التي كانت تعالج العراقيين بالمجان، صارت تفرض رسوما حتى على أولئك الذين يزورون أقاربهم من المرضى. وهناك خطط لزيادة رسوم الكهرباء. وفي مدينة البصرة في الجنوب، يحتج التجار على زيادة الرسوم الجمركية.

يشير بعض المسئولين العراقيين إلى ذلك على أنه الفجوة وتمثل عنصر ضغط مثلها مثل محاربة تنظيم الدولة (داعش). ففي كل شهر تدفع الحكومة العراقية ما يقرب من 4 مليارات دولار في شكل مرتبات ومعاشات للجيش وعدد ضخم من العاملين في القطاع العام. لكن مع مجيئ أكثر من 90% من إيرادات الحكومة من النفط، فإن هذه الإيرادات قد انخفضت إلى النصف بسبب الانخفاض الكبير في أسعار الخام.
وتسعى الأمم المتحدة إلى التأكد من أن الدولة يمكنها أن تواصل الإنفاق العسكري في الوقت الذي تسعى فيه للحصول على قروض دولية وتطبيق خطة تقشفية. ومع ذلك، يذكر بعض المسئولين والمحللين العراقيين أن الحكومة قد لا تقدر في وقت لاحق من هذا العام على دفع مرتبات 7 ملايين شخص، الأمر الذي يمكن أن يفجر حالة عارمة من عدم الاستقرار.
ومع حومان أسعار النفط عند نحو 30 دولار للبرميل، فقد اضطرت المنطقة برمتها إلى خفض الميزانيات، وتقليص الإعانات الحكومية واتخاذ إجراءات أخرى مؤلمة. ولكن بالنسبة للعراق، فإن التراجع يأتي في خضم حرب مزعزعة للاستقرار بالفعل. فهناك فواتير لإعادة بناء مدن مدمرة ومساعدة 3.3 مليون عراقي نازح خلال العامين الماضيين مع توقع زيادة العدد.
ومع المواجهة الرسمية لاحتمالية الإفلاس، يحاول حيدر العبادي رئيس الوزراء معالجة الفساد وزيادة الدخل الحكومي عبر أساليب غير مرغوب فيها شعبيا في بعض الأحيان. ويذكر مستشار اقتصادي لرئيس الوزراء “علينا سد الفجوة. وهي حادة الحين، فالتدفق النقدي منخفض جدا وبقرة النقد القديمة جف ضرعها”.
وفي الأسابيع الأخيرة، حرك الزعيم الشيعي مقتدى الصدر عشرات الآلاف من المحتجين وسط بغداد مطالبا بالإصلاح ليضع ضغوطا بذلك على العبادي. ويردد بذلك صدى الاحتجاجات التي تفجرت في الصيف الماضي، عندما نزل آلاف العراقيين للشوارع احتجاجا على الفساد الحكومي ونقص خدمات الكهرباء وغيرها. وفي هذا العام، يتم مطالبة السكان بدفع المزيد مقابل تلك الخدمات، في حين تم تقليص المرتبات الحكومية بنسبة 3%. وقال الصدر أمام حشد من أنصاره “الآن الحكومة الفاسدة تطالب الشعب بالتقشف بينما مصير التريليونات غير معلوم. انقذو العراق من اللصوص.”
يواجه العراقيون ارتفاعات في رسوم الخدمات كل يوم. فالمستشفيات التي كانت تعالج العراقيين بالمجان، صارت تفرض رسوما حتى على أولئك الذين يزورون أقاربهم من المرضى. وهناك خطط لزيادة رسوم الكهرباء. وفي مدينة البصرة في الجنوب، يحتج التجار على زيادة الرسوم الجمركية.
وهناك من يرى أن الحكومة مضطرة لتدبير الأموال بأي شكل كان. حيث وضعت الحكومة الميزانية على أساس عجز بحوالي 25 مليار دولار هذا العام، ولكن ذلك كان على أساس سعر النفط هو 45 دولار للبرميل. الأمر الذي يمكن أن يصل إلى نصف ذلك المبلغ. ولتعويض ذلك يلجأ العراق إلى احتياطياته الأجنبية معلنا أنها يمكن أن تنخفض إلى حوالي 43 مليارا هذا العام مقارنة بـ59 مليار دولار في أكتوبر الماضي. لكن هناك من ينتقد ذلك لأن ذلك يؤدي إلى تآكل الاحتياطيات بشكل أسرع مما هو متوقع بما من شأنه أن يصل إلى أن تجد الحكومة صعوبة في مواصلة الواردات ومسايرة اقتصاد دولة حديثة.
ويسعى العراق إلى الحصول على مزيد من التمويل من صندوق النقد الدولي بعد تلقيه 1.24 مليار دولار قرضا طارئا العام الماضي. وتقدم الولايات المتحدة قرضا قيمته 2.7 مليار للإنفاق العسكري وأقرضت ألمانيا البلد ما يعادل 550 مليون دولار لإعادة الإعمار.
كما تسعى الحكومة إلى إصدار سندات وأذونات خزانة. غير أن إصدار السندات توقف في العام الماضي بسبب العوائد المرتفعة المطلوبة من المستثمرين. وفي هذه الأثناء، يشكو العراقيون من أن قادتهم يسرقون أموال البلد بدون محاسبة. لدرجة أن رئيس لجنة مراقبة الفساد في البرلمان العراقي اعترف مؤخرا بأن الكل منخرط في الفساد وتلقي الرشى.
ويحاول العبادي مواجهة الفساد. وذلك بأن أحال أربعة مسئولين عراقيين للمحكمة بتهم الفساد الشهر الماضي، غير أن الفساد الكبير المستشري في مفاصل الحكومة يمثل تحديا كبيرا. ويرى البعض أنه “ليس من السهل مواجهة 12 سنة من الفساد خلال عشية وضحاها. وأن العبادي يحاول”. ويمكن كما يرى أحد الخبراء أن تتعايش الحكومة وتسير خلال هذا العام، ولكن ذلك يتوقف على أسعار النفط حتى عام 2017. فإذا لم تستطع دفع المرتبات سيكون هناك إضرابات وخرق للقانون والعبادي يحاول إحداث بعض الإصلاحات لمواجهة الأزمة، وتنويع مصادر الاقتصاد، ليكون العراق في النهاية على المحك.

لوفداي موريس
رئيسة مكتب الواشنطن بوست في بغداد
خدمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى