الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ملفات نوايا

باختصار: ملفات نوايا

زهير ماجد

عالمنا العربي مسجون بالنوايا، منقاد وراء أمل يبدو سرابا .. النوايا صارت ملفات بعضها مغلق، وبعضها مفتوح على التجربة والإمكانية والإرادة، ربما .. مثلا، تمنى البعض أن يظل نبيل العربي أمينا لجامعة الدول العربية رغم معرفتنا بضعف الدور الذي أداه خلال ولايته .. لكن الانتقال الذي حصل منه إلى أحمد أبو الغيط جعل ملف الجامعة مجرد نية، وإن كان لا ينبغي الحكم مسبقا على الأمين العام الجديد، مع أن سياسته وميوله معروفة وليست محل نقاش.

والملف السوري خاضع أيضا للنوايا، وتحديدا لأولئك الممسكين به تمويلا ودعما، الإرهابيون حملة السلاح يتصرفون بأوامر تصدر من الداعمين، من المؤسف أنهم يعرفون نواياهم، يقرأونها غيبا لأنها منذ الرصاصة الأولى في سوريا بانت تماما ولم تعد محل جدال وأخذ ورد. النية هنا لها أنياب، والواضح أنها تقطر دما، تملك كل وسائل تعذيب شعب وتعريض وطن للهلاك.
وفي العراق ملف نوايا بانت ألاعيبه منذ أن حط الأميركي أرجله الاستعمارية فيه .. لم يأتِ هذا المستعمر الجديد إلا لأن خططه المخبأة كانت قائمة على نية فعل من هذا النوع الإجرامي وهو الاحتلال، وبهذا الفعل انفتح العراق أمام المجهول، ضربت مؤسساته، انفرط هيكله العظمي بذوبان جيشه وقواه الأمنية، كأنما عاد إلى بلد في المشاعية البدائية حيث لا نظام ولا قوانين ولا حماية ذاتية سوى أنه بلد في فلك الريح. لكن العراق ظل عظيم الوجود حين تحدى هذا الإعصار وغير المعادلة وعاد يبني بلادا من جديد، لكن النوايا الغاشمة ظلت تلاحقه وأفرزت فيه سما رعافا اسمه “داعش” من أجل أن لا يقوم من الأذى وأن يظل محطما معقودا للمجهول.

أما ليبيا فما وقع فيها يثبت خلاصة نوايا اللاعبين بها قبل انفراط عقدها بهذه الطريقة المأساوية .. لم يتحرك الحلف الأطلسي بناء على تفكير آني، كانت نزعة الهجوم عليها قديمة، إنها النية أيضا في أعلى درجاتها وإن كان عالم الدبلوماسية يخفي الحقيقة، ولأن الكذب أساس تعاطي الغرب مع العرب لحاجتهم إلى نفطهم وسوقهم الاستهلاكي. اليوم ليبيا منزوعة الأمل، تجلس على قارعة انتظار النوايا، سواء للغرب المتحالف مع الإرهاب والذي يسوقه ويحركه كي تظل يده محكمة بهذا البلد.

عالم النوايا مقروء حتى لو اختبأ في ثنايا الدماغ، فقد تظهره زلة لسان مثلا أو تصرف ما، لكنه معروف في كل الأحوال وغير مجهول .. فليس في الغرب ما يسر العرب، وليس الأميركي بحريص عليهم، إنها المصالح التي تحكم الوصل بينهم، وكلنا يعلم أن العلاقات بين الدول مركبة في الأصل عليها، فليس من وفاء ومن حب حتى لو كان هنالك علاقات تاريخية..
لا تمر منطقتنا بما هي عليه اليوم من أزمات إلا لأن للغرب نوايا مخبأة إزاءها قديمة ومتراكمة، فكيف لدى الإسرائيلي الذي يقود مواقف مكشوفة ليس فيها أي مستور، وهمه الأول إخضاع الأمة وقد تمكن من بعضها، ثم إضعافها وتفتيتها وإلغاء كل تاريخ ناصع لها، وإقامة الممنوعات في طريقها.

المحزن هو نوايا العرب على بعضهم البعض. تلك هي قمة تراجيديا العلاقات العربية العربية..!

إلى الأعلى