السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الانتخابات السورية بعد 18 شهرا.. ولكن!

رأي الوطن: الانتخابات السورية بعد 18 شهرا.. ولكن!

ما نقلته وسائل الإعلام عن ستيفان دي ميستورا قوله إن سوريا ستجري انتخابات رئاسية في غضون ثمانية عشر شهرًا، هو تأكيد لما تمخضت عنه اجتماعات مؤتمر فيينا والتي ضُمِّنت في القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم (2254). ويبدو أن دي ميستورا أراد التأكيد على هذا التوقيت وإرسال رسالة إلى الوفود السورية، حيث من المقرر أن تبدأ هذا الأسبوع جولة جديدة من المحادثات لمؤتمر جنيف الثالث بين وفد الحكومة السورية ووفد المعارضات،
وربما أراد بالتحديد توجيه هذه الرسالة إلى “المعارضات” لتنبيهها بأن المماطلة واللف والدوران واختلاق ذرائع التعطيل هي أمور غير مطلوبة، ولا تتفق ولا تصدق مع كل ما أعلنه ويعلنه أعضاء هذه المعارضات من حرص على مصلحة الشعب السوري، والحفاظ على سوريا موحدة، بل إن كل ما أبدته هذه المعارضات وبالتحديد ما تسمى “معارضة الرياض” يتناقض تمامًا مع كافة التفاهمات القائمة بين الولايات المتحدة وروسيا، ومع القرار الأممي (2254)، وكل ما صدر من جملة مواقف عن هذه “المعارضات” لا يفهم منه سوى التعطيل، وإرادة الدوران في حلقة مفرغة.

وفي الحقيقة، إن من يتابع السلوك الذي بدت عليه “معارضة الرياض” والمواقف الصادرة عنها، لا تشي بأنها تملك قرارها، ومن لا يملك من المؤكد أنه ليس لديه شيء يمكن أن يعطيه، وبالتالي فإن كل ذلك التصعيد والصخب والثرثرة الممنهجة التي تصدر عن “المعارضات” تؤكد أنها مجرد بيدق بيد حلف التآمر والعدوان، وتهدف منها إلى التغطية على دورها الحقيقي في دعم وحماية الإرهاب، وتؤكد في المقابل تلقيها الأوامر لتعطيل الحل السياسي بهدف استمرار التدمير وقتل أبناء الشعب السوري وتهجيره، وهو في الحقيقة دور لم يعد ينطلي على أحد.

المبعوث الأممي إلى سوريا قال في مقابلة لوكالة الإعلام الروسية إن وقت انطلاق الانتخابات سيطرح في أحدث جولات محادثات السلام المقرر أن تعقد في الـ14 من مارس في جنيف، وهذا التصريح الذي استبق به دي ميستورا ذلك التاريخ يمكن أن يكون أيضًا بالون اختبار لـ”المعارضات” ولأوليائها لقياس جدية مواقف الطرفين (المعارضات وأوليائها) والعمل على إنجاز الاستحقاقات وتمهيد الأرضية اللازمة لتنطلق عليها الانتخابات الرئاسية وضمان سيرها ونجاحها، بل والرغبة في تقليص مدة ثمانية عشر شهرًا، فهذه المدة لها ضريبتها الإنسانية، وتعني أن على الشعب السوري أن يواصل النزيف وتكبد الكارثة والمآسي والآلام لسنة وستة أشهر أخرى، هذا إذا كانت ثمة جدية ومصداقية لدى المعسكر المتآمر والمعادي لسوريا، إذ لا يزال هناك أطراف في هذا المعسكر يرهنون نجاح مخططاتهم التآمرية على الإدارة الأميركية القادمة التي ستكون قد باشرت العمل واستلمت الملفات الداخلية والخارجية بعد ثمانية عشر شهرًا، أملًا في أن تنتهج حيال الأزمة السورية سياسات مغايرة تمامًا لسياسات إدارة الرئيس باراك أوباما، بمعنى يطمح هؤلاء الأطراف في أن تقوم الإدارة الأميركية الجديدة بسيناريو مشابه لسيناريو العراق وليبيا. ولذلك ليس ثمة ما يدعو للتفاؤل بنتائج ما يمكن أن تسفر عنه المحادثات المزمعة هذا الأسبوع في جنيف، خاصة في ظل استمرار التربص بسوريا من قبل بعض الأعداء والاستمرار في دعم الإرهاب وتزويد تنظيماته بالسلاح والمال، والاستمرار في إقصاء مكونات سورية من المحادثات. وعليه فإن المصداقية في هذا الحراك السياسي تبدأ من قيام الولايات المتحدة بإزالة جميع المعوقات، بدءًا من منع حلفائها من دعم الإرهاب ومنعهم من فتح الحدود، والتوقف عن الشروط والإملاءات المسبقة، وإشراك جميع المكونات السورية في المحادثات.

إلى الأعلى