الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / اليابان تلتزم الصمت في الذكرى الخامسة لـ(وتسونامي)
اليابان تلتزم الصمت في الذكرى الخامسة لـ(وتسونامي)

اليابان تلتزم الصمت في الذكرى الخامسة لـ(وتسونامي)

• الامبراطور: نتمتع بطبيعة جميلة لكنها يمكن أن تبدو خطرة أحيانا • الحكومة توافق على سياسة جديدة لإعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الكارثة • أهالي القتلى والناجون يتذكرون الأحداث ويقفون مكتوفي الأيدي ويلقون الورود
• 174 ألفا و471 شخصا مازالوا يعيشون بعيدا عن منازلهم بسبب التلوث الإشعاعي

طوكيو ـ وكالات:
أحيت اليابان الجمعة ذكرى نحو 18500 قتيل هم ضحايا زلزال وتسونامي11 مارس 2011 في شمال شرق الارخبيل واللذين افضيا الى كارثة “فوكوشيما” النووية التي لم تشف البلاد من عواقبها بعد.
ففي سينداي، بمديرية مياغي، وهي المنطقة التي وقع فيها اكبر عدد من القتلى، احتشد اهالي القتلى وناجون امام تمثال نصب على مقربة من حائل للامواج على شاطىء أراما الذي انقضت عليه موجات عملاقة قبل خمس سنوات. وذكر مصور ان بعضهم وقفوا مكتوفي الايدي، وان امرأة ألقت زهورا في المحيط في حين واصل عدد كبير من عناصر الشرطة ورجال الاطفاء في يوم الذكرى هذا تمشيط الشاطىء بحثا عن عظام حتى تتمكن عائلات المفقودين في نهاية المطاف من اعلان الحداد عليهم.

والتزمت كل انحاء اليابان دقيقة صمت في الساعة (05،46 ت غ)، اي في اللحظة التي وقع فيها قبل خمس سنوات، في يوم جمعة ايضا، قبالة شواطىء جزيرة هونشو الرئيسية، زلزال بلغت قوته 9 درجات شعر الناس بارتجاجاته في قسم كبير من البلاد. وقال الامبراطور اكيهيتو خلال حفل اقيم في المسرح الوطني في طوكيو، بعدما انحنى مع الامبراطورة ميشيكو امام نصب محاط بالزهور تخليدا “لنفوس ضحايا الكارثة الكبرى في شرق اليابان، “مرت خمسة اعوام منذ الكارثة، ولقي اكثر من 20 ألف شخص مصرعهم”. ولدى وقوفه امام النصب، وخلفه 1200 شخص ونواب من المنطقة وديبلوماسيون اجانب وصحافيون، قال الامبراطور بصوت واضح ورزين، ان “اليابان تتمتع بطبيعة جميلة لكنها يمكن ان تبدو خطرة احيانا”. واضاف “لا يمكننا ابدا ان ننسى ابدا صور التلفزيون التي بدا فيها جدار ماء اسود” ينهار لى المدن التي اجتاحها التسونامي. ووضع كل من الحضور زهرة بيضاء وانحنى امام النصب. ولدى مخاطبته الضيوف الاجانب، اشاد الامبراطور “بالمساعدة التي قدمها عدد كبير من البلدان”.

وفي 11 مارس 2011، تسببت موجة كبيرة لا تحصل “إلا مرة واحدة كل الف عام” كما يقول كبار السن في اليابان، في مصرع 18،500 شحص. وتوفي حوالي 3000 شخص في وقت لاحق جراء تبعات هذه الكارثة وتدهور ظروف معيشتهم. ومنذ بضعة ايام، تتحدث وسائل الاعلام عن ذلك اليوم، وتؤجج الذكريات المؤلمة وتستعيدها: مجموعات كبيرة من الموظفين يسارعون الى مغادرة ناطحات السحاب في طوكيو، وانقلاب قطارات في المناطق الشمالية الشرقية، وصور مرعبة لا يمكن تصديقها، ومياه التسونامي تغمر مدنا بأكملها، وتعذر معرفة اخبار افراد العائلة، وتواتر الاخبار المشؤومة وفقدان الاف بل عشرات الاف الاشخاص. وفي نهاية النهار، صدرت اولى المؤشرات المقلقة الاتية من المحطتين النوويتين في فوكوشيما، واوامر الاجلاء، وبدأت ايام الالام الطويلة. ومنذ خمس سنوات، وعلى غرار حوالى 140 الف لاجىء آخر، يسكن كينيشي هاسيغاوا منزلا جاهزا موقتا، بعد اضطراره الى مغادرة منزله الجميل في ايتاتيمورا، احدى المناطق التي اخليت بالكامل. وقالت زوجته لهيئة الاذاعة والتلفزيون اليابانية “اننا نقاسي من هذه المعيشة ولم نتمكن من الاعتياد عليها، اننا نشعر بالتعب والارهاق”. وذكر هاسيغاوا الذي كان مزارعا وهو اليوم عاطل عن العمل، “في هذه المناطق الريفية، غالبا ما كانت ثلاثة اجيال من العائلات تعيش سوية، لكنها باتت موزعة بسبب الحادث”.

وفي تصريح ، قال كازوكي نيهي (39 عاما) خلال احتفال اقيم في احدى حدائق طوكيو، “آمل في ان يتذكرنا الناس ويدركوا ان حياة النازحين صعبة، بما في ذلك على الصعيد المالي”. واعرب جونيشي ساتو المدير التنفيذي لمنظمة غرينبيس اليابان “لا نهاية في الافق لمعاناة المتضررين من جراء فوكوشيما، ولم يتمكن حوالى 100 الف شخص من العودة بعد الى منازلهم، ولا يستطيع كثيرون العودة، ولا تزال الحكومة تسعى الى خفض مستوى الاشعاعات. هذا امر مأساوي وغير مقبول”.

وقالت هيسايو أيزاوا، إحدى سكان إيشينوماكي، وهي أحد أكثر المناطق تضررا جراء الكارثة: “لم أكن أتوقع أن تسونامي بمثل هذه الضخامة سوف يضرب هذه المدينة .. وحثتني جارتي على الانتقال معها إلى منطقة ذات أرض مرتفعة “. وتسببت الموجات في قتل زوجها وجرفت متجر الأرز الخاص بها ومنزلا في المنطقة الساحلية في 11 مارس 2011 وعاشت أيزاوا وأسرتها في منزل
مؤقت بالمدينة لمدة أربعة أعوام ونصف العام. يذكر أن أيزاوا من بين 16 ألفا و22 مقيما ما زالوا يعيشون في منازل مؤقتة في إيشينوماكي.

وبلغ إجمالي من يعيشون بعيدا عن منازلهم حتى منتصف فبراير الماضي 174 ألفا و471 شخصا مقارنة بـ 470 ألف شخص في ذروة الأحداث، وفقا للحكومة. وكانت محطة فوكوشيما دايتشي النووية قد شهدت انصهارا في ثلاثة من مفاعلاتها جراء الزلزال وموجات التسونامي. ولم يتمكن نحو 100 ألف شخص من العودة إلى منازلهم بالقرب من ذلك المجمع بسبب التلوث الإشعاعي.

ومن المتوقع أن تستغرق عملية تفكيك المفاعل أكثر من أربعة عقود. من جهة اخرى وافق مجلس الوزراء الياباني اليوم الجمعة على سياسة جديدة مدتها خمس سنوات لإعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب كارثة تسونامي التي وقعت عام 2011 . ومن المقرر أن يبدأ العمل بالخطة الجديدة اعتبارا من السنة المالية القادمة والتي تبدأ في إبريل.

وأفادت هيئة الإذاعة والتليفزيون اليابانية (إن.إتش.إيه) بأن الخطة تنص على أن تؤمن الحكومة الاموال اللازمة التي ستبلغ في مجملها 32 تريليون ين تقريبا، أو ما يعادل نحو مائتين وثمانين مليار دولار لفترة العشر سنوات التي تلي الكارثة.

وتدخل جهود إعادة الاعمار في المناطق التي ضربتها الكارثة مرحلة جديدة، بعد اكتمال تشييد العديد من المساكن الحكومية للناجين من الكارثة وتمارس الشركات في هذه المناطق أعمالها بشكل ثابت. وكانت اليابان قد أحيت امس الجمعة الذكرى الخامسة للزلزال المدمر وما تلاه من موجات مد عاتية (تسونامي) في شمال شرقي البلاد، وهو ما تسبب في أسوأ حادث نووي في البلاد. وكان الزلزال البالغ قوته 9 درجات على مقياس ريختر وموجات “تسونامي” قد خلفا 15 ألفا و894 قتيلا و2561 مفقودا، معظمهم في المناطق الساحلية في مقاطعات أيواتي ومياجي وفوكوشيما، وفقا لما ذكرته هيئة الشرطة الوطنية أمس الاول الخميس.

إلى الأعلى