الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: نفق توصيل الخدمة

ولنا كلمة: نفق توصيل الخدمة

تعمد العديد من الدول الى البحث عن أفضل السبل من اجل التقليل من النفقات على مشاريع البنية الاساسية والاخذ باحدث الأساليب التي توفر المزيد من الوقت والجهد ، وتعطى نتائج إيجابية وذات عائد مادي واقتصادي على الخزينة العامة للدولة للاستفادة منها في مشاريع اخرى توفر المزيد من أوجه الرعاية والخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات الاساسية والضرورية ، وإذا سلمنا جدلا بان من اكبر الموازنات التي تخصص تذهب الى تأمين مثل هذه الخدمات وخدمات اخرى لو ما امعنا النظر قليلا في الأدوات والطرق التي يمكن ان نتبعها لضمنا الابتعاد عن العشوائية في التخطيط واتجهنا الى طرق بديلة ليست بدعة وإنما مجربة فالعديد من الدول التي باتت اليوم تحصد ثمار ذلك من خلال عائد لا يقتصر على شقه المادي وهو مهم وإنما حصول المجتمع على الخدمة المطلوبة باقل كلفة وأسرع توصيل فضلا عن ارتياح افراد المجتمع من عدم انزعاجهم المستمر بقيام الشركات بحفر الطرقات وقطع الأشجار والطوب الذي يجمل مداخل منازلهم لتوصيل خدمة ارضية بالإمكان تفاديها لو اتبعنا الطريقة الاحدث والأضمن من ناحية الجودة وبناء المدن الحديثة والمتطورة .
والسؤال الذي بات يطرحه العديد من افراد المجتمع باختلاف مستوياتهم الاجتماعية لماذا حتى الان الحكومة لا تتجه نحو العمل على طرح استثمار شق نفق تحت الارض يتسع لمرور مركبة لتوصيل مجموع الخدمات التي يحتاج اليها المجتمع ؟ من اتصالات او كهرباء او مياه او غاز او غيرها من أوجه الخدمة يسهل على الحكومة او الشركات المعنية الوصول الى اي خلل يمكن ان يحدث بدلا من الحفر المستمر والمزعج احيانا للسكان المقيمين بالقرب من العطل الذي حدث ، وما سوف يترتب على ذلك من كلفة مالية وجهد بدني ، فمثل هذه المشاريع الاستثمارية لاشك تمثل ذات عائد اقتصادي دون تحميل موازنة الدولة لتبعات مالية بل سيعود بعوائد مالية من خلال نسبة تحصل عليها الحكومة على مدى سنوات العقد المبرم قبل ان يعود المشروع اليها بانتهاء العقد ، وسواء كانت الشركات التي تقوم حاليا على تقديم الخدمة من خلال حفر خنادق ضيقة اذا ما حدث عطل نتيجة اي طارئ مفاجئ او انواء مناخية تقطع الخدمة لايام او حتى لساعات يدفع ثمنها الاقتصاد الكثير من المال ، او تلك التي يمكن ان يسند اليها مستقبلا لتأمين الخدمة للمجتمع وأقربها ربما توصيل غاز الطبخ او غيرها من الخدمات ، فان هذا النفق أسرع وسيلة لذلك حيث ان الوقت المستهلك في التوصيل بدلا ان يكون سنوات في ظل هذه الاداة ربما سيكون خلال شهور وبدل ان تتحمل الشركات وقبل ذلك الحكومة مبالغ كبيرة للحفر في كل مرة بين المباني ومساكن المواطنين وقطع الطرق لفترات طويله قبل اعادة ترميمها فان النفق الموحد للخدمة سيساعد على توفير ذلك.
ان نجاح المجتمع يعتمد بالدرجة الاولى على الأخذ باحدث وأسهل الطرق التي تؤمن الخدمة فضلا عن مراعاة الجودة والاستمرارية مع قلة وتوزيع الكلفة وان تكون ذات عائد تماما كتلك التي تتبع في الكثير من الدول منذ بداية أربعينيات اقل او اكثر من القرن الماضي ، ومنها على سبيل المثل تمديدات او توصيلات خدمات الصرف الصحي والكهرباء والماء والغاز والاتصالات التي تمتد في المدن لعشرات الكيلوا مترات ، من خلال خط رئيسي طولي يتسع لمركبات وتفرعات جانبية يمكن ان تكون اقل سعة تسمح بمرور دراجات نارية او هوائية او حتى بحجم سيارات الجولف لتمديد او مراقبة تلك الخطوط او الشبكات والتوصيلات ، وإذا كنّا في مجتمعنا لم ندرك اهمية ذلك من البداية وصرفنا الأموال الطائلة لمد عدد من شبكات الخدمة تحت الارض من خلال خنادق تخترق القرى والمجمعات السكنية والشوارع الرئيسية والفرعية منذ لحظة البداية ومع كل خلل او عطل فني يحصل ، وآخرها بطبيعة الحال شبكة الصرف الصحي التي وان كانت وفرت خدمة مهمة للمجتمع الا انه تأذى منها الكثير من السكان إبان التمديد لها ، فان الفرصة لا تزال مؤاتية لتنفيذ هذا المشروع لمرة واحدة وسيبقى للاجيال للاستفادة منه في توصيل القائم حاليا او ما تبقى من شبكات الخدمة ومن بينها غاز الطبخ الذي أدخلته العديد من الدول في كل منزل .
اننا لاشك ندرك تلك المنجزات التي حققتها السلطنة طوال سنوات النهضة المباركة على مدى اكثر من أربعة عقود والتي تقف شاهد عيان للدور الذي قامت به مختلف الأجهزة المعنية تنفيذا وترجمة لفكر قائد المسيرة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس حفظه الله ورعاه ، الا اننا نرى في تنفيذ مثل هذه المشروعات اهمية كبيرة لما لها من مردود على كافة الاصعدة يحصد ثمارها المجتمع على المدى البعيد من خلال ما ستوفر عليه من سهولة وسرعة الإنجاز المتناغم والمنسجم مع ما يشهده العالم من تطور وتحديث في كافة المجالات المرتبطة بحياة الانسان والمجتمع اليومية .

أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com
طالب بن سيف الضباري

إلى الأعلى