السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / صناعة الشباك البحرية “غزل الليخ”
صناعة الشباك البحرية “غزل الليخ”

صناعة الشباك البحرية “غزل الليخ”

تستخدم بشكل واسع وتعرف بأسماء عديدة منها “الهيال” و”المنصب” والضغوة” و”التحويط و”الغل”
.. صناعة تقليدية مارسها الصياد العماني منذ سنوات طويلة
* طول شباك الليخ تتراوح ما بين 175 إلى 200 ياردة وفترة إنجازها تحتاج إلى 15 يوماً للشبك الواحد
الوزارة شرعت القوانين والأنظمة لإدارة وتنظيم عملية الصيد بهدف الحفاظ على مخزوناته وحماية الثروة المائية

جعلان بني بوحسن ـ العمانية: تعد صناعة الشباك البحرية (غزل الليخ) من الحرف اليدوية التقليدية العمانية التي مارسها الصياد العماني منذ سنوات طويلة لصيد الأسماك وما زالت تمارس حتى الآن في مختلف مناطق الساحل العماني الممتد على طول يبلغ 3,165 كم.
و”الليخ” يعتبر من الأدوات الأساسية التي يستخدمها الصياد الحرفي في صيد الأسماك، وهو عبارة عن شبكة متعددة الفتحات تصنع بواسطة خيوط من النايلون أو القطنية مقواة بحبل يؤطرها وتختلف سعة هذه الفتحات (العيون) وسمك الخيط تبعا لنوع وطريقة الصيد ونوعية الأسماك المراد صيدها، ويتراوح طول شباك الليخ بين 175 إلى 200 ياردة وفترة إنجازها تحتاج إلى 15 يوماً للشبك الواحد.
وتستخدم شباك (الليخ) في جميع محافظات السلطنة بشكل واسع وتعرف بأسماء عديدة حسب استخدامها في الصيد منها: (شباك الهيال ـ شباك المنصب ـ شباك الضغوة ـ شباك الحوي أو التحويط ـ شباك الغل)، حيث تتم طريقة الصيد بشباك الليخ عن طريق قوارب الصيد الساحلي او الحرفي الذي طرأت عليه في الاونة الأخيرة تطورات حديثة.
وصناعة هذه الشباك لها شروط ومواصفات يكون الصانع صيادًا ولديه خبرة كافية وقياس محدد بأصناف الأسماك والمهارة في صنع فتحات الشباك التي تستلزم أن تكون ذات قياس متساو بكيفية وضع في أسفله الرصاص او المساو (وهو الوزن المثبت أسفل الشبك ويصنع بمادة اسمنتية مخلطة برمال البحر).
ومن أهم مكونات الليخ (مادة الفلين) يساعد الشباك على أن تطفو على سطح البحر ويطلق عليه ” الكرب” نسبة إلى كرب النخلة وهو الجزء المتين من جذع النخلة ويطلق على الحبل المستخدم في أسفل الشبك وفي اعلاه ” البرامة” وعندما يتمزق الليخ يحتاج إلى إعادة غزل يطلق على العملية “معاير”.
ومن أنواع الشباك البحرية التي تستخدم في صيد الأسماك في السلطنة والتي تختلف كل نوعية حسب استخدامها وأحجامها، بالإضافة إلى طريقة استخدامها وتكون وفق مواصفات ومسافات معينة ومنها “شباك الهيال” واستخدم الصيادون هذه الطريقة بعد تطور قوارب الصيد في السبعينيات وهي عبارة عن مجموعة من الشباك الخيشومية الموصولة في بعضها البعض وممدوده بشكل طولي وتستخدم في اصطياد الأسماك السطحيه بكافة أنواعها وأحجامها المختلفة, ويتراوح طولها في قوارب الصيد الحرفي (السنبوق) بين 176 إلى 200 ياردة ويبلغ عدد فتحات الشباك (العين) ما بين (100ـ120) فتحة.
وتتم عملية الصيد بهذه النوعية ليلا حيث يربط طرف من الليخ بالقارب والطرف الآخر يترك لتحركه التيارات البحرية (الماية) حسب حركة الرياح وهناك طريقة أخرى وهي ترك الشباك في عرض البحر دون ربطها بالقارب تتحرك مع حركة التيارات البحرية وتنصب عليها سارية حديدية بطول ثلاثة امتار وعليها علم ومصباح ليلي لتمكن الصياد من رؤية الشباك في الصباح الباكر وتطلق محليا (الغيوبي) ويتم جمع حصيلتها في الصباح .
أما “شباك الضغوة” وهي طريقة جماعية تتم بالقرب من الشاطئ ويساهم في إنجازها مجموعة من الأشخاص ويتم التحويط على كمية الاسماك المراد اصطيادها بشكل هلالي ويتم سحبها باليدين فيظل السمك حبيس الشباك حتى يلتقطه الصيادون ويمتد طول الليخ “الضغوة” إلى نحو 600 باع وعرضه 12 باعا، والباع يساوي نحو مترين ويعتبر وحدة القياس الأكثر استخداما بين أهالي البحر منذ قديم الزمان ومعظم عمليات الصيد بهذه الطريقة هي لأسماك السردين (العومة).
وتختلف بعض مسميات طرق صيد الأسماك بين سكان أهالي البحر وتتفق في بعضها في مختلف ولايات وقرى السلطنة، ومن انواع الشباك البحرية “شباك المنصب او السب “وهذا النوع من الشباك الخيشومية أيضا وتكون بشكل مستطيل يوازي الساحل كما يتم تثبيتها بالعناير (الأناير) ويبلغ عددها 2 تكون أمام الشباك والأخر في الخلف عند نهاية الشباك ومن الاسماك التي يتم حصدها في هذه الطريقة من الصيد الجيذر والسهوة و الكنعد وانواع اخرى من اسماك السطح.
وشباك “التحويط” (التدوير ـ الحوي) وهي عبارة عن شباك خيشومية تقوم فكرتها بالاحاطة على الأسماك ومنعها من الهروب في دائرة وتستخدم في صيد الأسماك السطحية الصغيرة مثل العومة والضلعة والأسماك الكبيرة مثل الكنعد ـ السهوة.
و”شباك المخروطية” (الغل) عبارة عن صيد الأسماك من الساحل مثل أسماك السردين أو البرية أو الروبيان، حيث تلف الشبكة على يد الصياد ثم ترمى بسرعة على الأسماك وبعد ذلك يغوص الصياد ليجمع الشبكة من القاع وبداخلها الأسماك.
وقد قامت وزارة الزراعة والثروة السمكية بتطوير القطاع السمكي في السلطنة باعتباره أحد مصادر الدخل القومي وموردا اقتصاديا طبيعيا متجددا وإدخال بعض التطورات الحديثة في هذا المجال وشرعت القوانين والأنظمة لإدارة وتنظيم عملية الصيد في القطاع السمكي بهدف الحفاظ على مخزوناته وحماية الثروة المائية الغنية بالأسماك المتنوعة من خلال إصدار لائحة تنظيم استخدام شباك الصيد البحري ومنع استخدام أخرى لأنها تعد من ادوات الصيد الجائر وتسهم في هدم الحياة البحرية منها شباك العقرب وشباك المنشول والتي هي عبارة عن شباك خيشومية مصنوعة من النايلون (الوتر) أحادي التيلة.
وعند استخدام شباك الليخ في صيد الاسماك تترتب عليه إيجابيات وسلبيات تتركز الإيجابيات في أنها ذات إنتاج عالٍ في الصيد ويعتمد عليها معظم الصيادين في دخلهم أما السلبيات فهي متمثلة في تهديد الثروة السمكية بالاستنزاف في حالة عدم توافقها لصيد الأحجام المسموح بصيدها من أنواع الأسماك المختلفة، كما أن فقد الشبكة في البحر يؤدي الى تلوث البيئة البحرية وتحطيم الشعاب المرجانية وتكون مقبرة مستمرة للأسماك والأسماك المصطادة بالشباك تكون منخفضة الجودة وتشكل وزنا إضافيا غير مرغوب على قوارب الصيد إذا ما قورنت بالخيوط.

إلى الأعلى