الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ

فرصة

اقترب من أبيه الذي كان يشاهد مسلسلا بدويا يعرضه تلفازٍ موضوع على الأرض في زاوية “ليوان “المنزل.. تحشرجت الجملة في جوفه وعلقت أكثر من مرة قبل يدلقها في أذن أبيه…
لم ينم تلك الليلة..
ولم ينم أبوه…
وأمه أطعمت النجوم ملح عينيها…
وفي الصباح لم يطل وقوفه على الشارع.. على هين؟….مسقط.. ركبْ.. كانت الحافلة الصغيرة شبه فارغة سوى من رجل تنام على فخذه فتاة صغيرة لم تتوقف طوال الطريق عن السعال والأنين.
بعد أن نزل الرجل وابنته المريضة أمام المستشفى السلطاني نظر السائق إلى الشاب في الخلف…
وديني من هين الشركات .. جاي أدور شغل…
المرأة التي أنهت عدة طلاقها قبل يوم خرجت بعد منتصف النهار بقليل من شركة أبيها. شاهدت شابا صغيرا كالتائه يعبر الشارع بيأس. توقفت بجانبه.. فتحت نافذة الباب الجانبي إلى منتصفها ..ابتسمت .. وركب بعد تردد بسيط. حين ارتطم هواء مكيف السيارة في وجهه الذي بدأ ينبت الشعر فيه حكى لها كل شيء. تناولت هاتفها وطلبت من مدبرة المنزل أن تملأ (بانيو) غرفة الضيوف بالماء والرغوة…
سالم سليم الذي تعود أن يتناول قهوته كل يوم في (ستاربكس) القريب من المصنع الذي يتشاركه مع زوجته التي تكبره بمثل عمره شاهد شابا قرويا يخرج من مصنع مجاور.
راقبه حتى دخل في كابينة شاحنة نقل صغيرة يقودها شاب في سنه..
حين اختفت من زاوية الرؤية التي توفرها واجهة المقهى العريضة تساءل في نفسه:-
ما الذي كانت تعانيه تلك الفتاة الصغيرة في حجر أبيها والتي لم تتوقف عن الأنين والسعال طوال الطريق إلى مسقط ذلك الصباح قبل خمس سنوات؟

سعيد الحاتمي

إلى الأعلى