الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: وداع لائق برئيس

باختصار: وداع لائق برئيس

زهير ماجد

لم نعتد على رئيس أميركي صريح إلى هذا الحد وهو في نهاية عهده، وخصوصا اتجاه إسرائيل، وبعض المعلومات الآخرى كتلك التي كاد فيها أن يتدخل في سوريا.. وربما اتجاه تركيا أيضا..
لكنها على ما يبدو أشبه بخطبة الوداع، إلا أنها تظل جديدة في محتواها، شجاعة في قولة الحق.. وكم كنا نتمنى لو أنه بدأ عهده بها، من المؤكد في هذه الحال أن لا يري الوصول إلى الرئاسة، وسيحارب بالتأكيد من قبل اللوبي الصهيوني وآخرين.
هي ليست يقظة متأخرة لرئيس الدولة العظمى، بقدر ما هي كلام ضمير جاثم في الوجدان منذ ما قبل الرئاسة الى اثنائها.. وعندما يتكلم رئيس من هذا النوع وبهذه الصراحة، فمن المؤكد أن صدره لم يعد يتسع للمعلومات التي يملك، ولا للتحليل، ولا للموقف الذي يريد بثه على شعبه والعالم. مبدأه إذن من قديم ما يعرف وما يملك وما يشعر، وسيكون بالتالي فتحا في تاريخ رؤوساء الولايات المتحدة الذين يأتون مهرجي مهرجانات شعبية داخلية ذات طعم إسرائيلي، ويظلون على هذا الهوى زمان رئاستهم، ثم يرحلون دون ان يقدموا كشفا بحقيقة ماعرفوه وما ملكوا من معلومات، وما عاشوا من ظلم، وكيف عليه حقيقة إسرائيل.
لا أحد ملك جرأة أوباما في لحظة الضرورة الكلامية المبنية على صراحة قد لاتهم شعبه حول كلامه في القضايا الخارجية.. ربما هو تحد لمعظم الرؤوساء الأميركيين الذين سبقوه، وأيضا اللاحقين، ربما.. ولابأس أن يصل متأخرا من ان لا يصل أبدا، وأن نسمع منه مالم نسمعه من أي من قبله، مسك الختام, وهو الرئيس الذي اهتم كثيرا أن يسحب الولايات المتحدة، بلاده، مما علقت بها، وخصوصا وجودها المباشر، وهو الأمر الذي هزأ منه حين اعتبر أن كثيرين كانوا يريدون من بلاده ان تحارب عنهم وان تقاتل بدلا منهم، كما فعل قبله الرئيس بوش الابن الذي لو كان هنالك حق دنيوي وان كان الحق الآلهي سيلاحقه وسيحاكم على جرائمه في العراق وافغانستان وغيرها.
هكذا يكون وداعا لائقا برئيس دولة عظمى، من أعرافها ان تكون مسؤوليتها عن العالم حقيقة واقعة.. لكن أميركا بكل أسف، وقفت دائما بتحيز فاضح وخصوصا إزاء القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفي إقامة دولته وفي عودة بنيه من الشتات إلى وطنهم التاريخي الذي سلب منهم بالإرهاب المعروف.
لكن، لو قيض لكل رئيس أميركي أو غربي بشكل عام أن يتحدث عن حقيقة ما يملك من معلومات وإحساس وكلام حق، لتغيرت الدنيا عما هي عليه اليوم.. عقل هؤلاء مقابر تدفن فيها الحقائق ليطل دائما الشأن الدبلوماسي والمداهنة والمراهنة، واما ما يجب أن يقال فينام إلى الأبد في الأدراج وفي ارشيف مظلم، وأن تحدث بعضهم عما مر معه، فهو النذر اليسير مما يجب ان يقال.
قال الرئيس اوباما كلامه ومشى، ودع الجمهور العالمي اكثر مما ترجم مشاعره لابناء بلده. لكن من يترجم كلامه الى فعل، انها جمل لن تقدم ولا تؤخر، سيكون لها مساحات من الأسئلة وأما الأجوبة فلها وقع آخر.

إلى الأعلى