الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة :ملحمة وطنية أكثر من رائعة

أضواء كاشفة :ملحمة وطنية أكثر من رائعة

انتهت موجة الأمطار والحالة المدارية التي ضربت السلطنة بعد أن ملأت السدود والأودية ليعم الخير والبركة على البلاد .. فالأمطار نعمة تتمناها شعوب كثيرة حول العالم محرومة منها .. حيث تسببت في جريان الوديان ونزول الشعاب مما أدى الى ارتفاع منسوب المياه في الأفلاج والآبار وخلف السدود.
الجميل أنه ما أن انتهت الحالة الجوية وهدأت الأمطار والرياح حتى هب الشعب الوفي عن بكرة أبيه بشبابه وشيابه برجاله ونسائه وأطفاله بمواطنيه ومقيميه لإصلاح الأضرار الناجمة عن جريان الأودية وتنظيف الشوارع والطرق العامة والمزارع والأفلاج وغيرها بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة في تراكم الأتربة والمخلفات فيها مما أدى إلى قطع الطرق وعزل بعض المناطق السكنية وسقوط أعمدة الإنارة وأعمدة الكهرباء وغيرها من الخسائر .. فتكونت في مختلف الولايات والمناطق فرق أهلية ورياضية وغيرها بالإضافة إلى الجهود الملموسة لفرق العمل المكلفة من قبل وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه والتي تكاتفت جميعها لإعادة الوجه المشرق والحضاري لبلدنا الحبيب وتهيئة الطرق مرة أخرى.
لقد استمرت موجة الأمطار أربعة أيام وكان تأثيرها واضحا على السلطنة وهو ما يجعلنا نتساءل ماذا لو استمرت هذه الموجة أكثر من ذلك أو ازدادت غزارتها ؟.. هل تصورت الحكومة لو امتلأت السدود مثلا ولم تعد تستطيع استيعاب المزيد من المياه ؟.
من الواضح أنه كل عام وبفعل التغير المناخي الذي يسود العالم أجمع فإن كمية الأمطار تتزايد عاما تلو الآخر والمدة الزمنية التي تستغرقها تزداد كذلك .. من هنا فإن الاستعدادات التي يجب أن تحتاط بها الحكومة لهذه الحالة المدارية يجب أن تتضاعف وتراعي التغيرات التي تنتابها حتى يتم تجنب حدوث خسائر بشرية ومادية.
بالطبع كلنا حزنا كثيرا لحصول وفيات نتيجة الحالة المدارية ونتمنى ألا تتكرر في السنوات القادمة وذلك عن طريق وضع كافة الاحتياطات في الحسبان سواء من قبل المواطنين أو الحكومة خاصة أنه في هذه الفترة لا يلتزم بعض المواطنين بعوامل السلامة ويرتادون الشوارع والأودية مما يؤدي إلى انجراف مركباتهم .. ويكفي أن الإدارة العامة للعمليات بشرطة عمان السلطانية تلقت خلال يومي الأربعاء والخميس أكثر من 50 بلاغا عن احتجاز أشخاص ومركبات وجرف مركبات في الأودية في المحافظات الشمالية فقط بالإضافة إلى بعض البلاغات الأخرى وهو ما يظهر مدى الجهود التي تبذلها شرطة عمان السلطانية والهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف وسلاح الجو السلطاني العماني ووزارة الصحة وغيرها من أجل الحفاظ على أراوح المواطنين وإنقاذهم من هذا الموقف الطارئ .. كما أن هذا الكم من البلاغات والوفيات يدفعنا إلى ضرورة تطوير التعامل مع الحالات المدارية المماثلة حتى لا تتكرر هذه الشكاوى.
إننا لا ننكر المجهود الجبار الذي تقوم به الحكومة من أجل احتواء الأزمات .. فما نراه من تكاتف كل الفئات المعنية يعد نموذجا يحتذى في الشجاعة والبطولة والتفاني الوطني إلا أن ما تخلفه هذه الأنواء من مظاهر مأساوية بشرية ومادية تجعلنا نحزن ونتمنى لو أنها لم تكن.
لاشك أن اللحمة الإنسانية التي نراها أثناء وبعد الامتحان الذي يختبر الله به صبرنا وتكافلنا تثبت أن العماني مازال يحتفظ بأصالته وإيمانه وحسه الوطني .. فالصور التي حملتها لنا وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي برهنت على مدى النبل الذي يتميز به المواطن وأن قيادتنا الحكيمة عندما راهنت عليه للنهوض بالوطن لم تكن خاسرة أبدا.
وقانا الله شر الأزمات وحمى عماننا الغالي من كل سوء .. ونتمنى لجميع المواطنين السلامة وأن يبارك الله لنا فيما أنعم علينا ويجعل هذا الغيث سقيا خير وبركة ونماء ينتفع بها البلاد والعباد .. إنه نعم المولى ونعم النصير.

* * *
أبو الغيط والتحديات الصعبة
جامعة الدول العربية عندما تم تأسيسها عام 1945 كانت الشعوب العربية تتطلع وقتها أن تستطيع لم شمل دولها وحل مشاكلها ورأب الصدع الذي يباعد بينها وتعيد لهم كرامتهم المهدرة بعد تنفس بعض تلك الدول نسيم الحرية وتخلصها من قوات الاحتلال التي كانت جاثمة على صدورها ومحاولة البعض الآخر التخلص منها وعولت على البيت الكبير القيام بهذه المهمة .. إلا أنها منذ ذلك الحين لم تستطع تحقيق تطلعات الشعوب العطشى للوحدة ففرقتهم التحديات وازداد تشرذمهم واستطاعت المخططات الخبيثة تفكيك أواصر الأمة وإشعال الحروب بين أركانها.
ومؤخرا اختارت الدول العربية وزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبو الغيط أمينا عاما لجامعة الدول العربية باجماع الأصوات خلفا لسابقه نبيل العربي الذي رفض الترشح لفترة جديدة ويصبح بذلك أبو الغيط الأمين الثامن لبيتنا الكبير .. وهذا يقودنا لتساؤل ماذا يستطيع أبو الغيط أن يقدم لجامعة الدول العربية وهل يستطيع حل الملفات الساخنة التي تمتلئ بها أدراج مكتبه الجديد ؟.
بالتأكيد الجميع يحلم أن يستطيع الأمين العام الجديد أن يدخل جامعة الدول العربية مرحلة جديدة تتمكن خلالها من استرداد مكانتها الدولية وأن يصبح لها كلمة مسموعة في الأروقة العالمية .. إلا أن الواقع لا يبشر بخير فالتحديات كثيرة والأوضاع متأزمة بشدة والرغبة في الوحدة لم تعد موجودة.
للأسف دور جامعة الدول العربية أصبح مفقودا وليس له أي تأثير على المستوى الدولي أو حتى العربي .. لدرجة أنها أصبحت منظمة صورية أو قيمة رمزية ومنصب الأمين العام صار شرفيا وبلا صلاحيات تذكر .. فاجتماعاتها سواء على مستوى القمة أو الوزراء لم تعد تخرج بقرارات حاسمة تغير الواقع وجميع بياناتها تضم الجمل الرنانة التي لا تظهر سوى جمال اللغة العربية وأقصى رد فعل فيها شجب وإدانة .. وتحولت لمؤتمرات التقاط الصور وإلقاء الخطب البلاغية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولم يستطع الأمناء السابقون إحراز إنجاز يحسب للجامعة اللهم إلا النذر اليسير الذي يقلل الخسائر ولا يحقق مكاسب.
بالتأكيد الأمين العام لن يستطيع تحقيق أي إنجاز بدون مساعدة كافة الأعضاء الذين لديهم كم كبير من الخلافات والاختلافات في وجهات النظر والتي لا تسمح بالخروج بقرار حازم وحاسم .. فكانت النتيجة تدهور الأوضاع في البيت الكبير وتفريغها من مضمونها الذي أنشئت من أجله.
إن المتأمل لحال جامعة الدول العربية يجد أنها شاخت وبحاجة إلى إصلاح استراتيجي شامل وتغيير جذري يقلبها رأسا على عقب حتى تستطيع أن تفي بتطلعات وآمال الشعوب العربية التي أصابها اليأس من تحقيق الوحدة بين الأشقاء أو أن يكون لها تأثير على المجتمع الدولي .. فالشعوب من المحيط إلى الخليج لا يهمها اسم الأمين العام بقدر الدور الذي يقوم به من أجل تقليل الفجوة بين الدول الأعضاء واقتحام أزماتها ومعالجتها من الجذور وليس تناول قشورها فقط.

* * *
حروف جريئة
• بعد 18 شهرا ستجرى انتخابات رئاسية وتشريعية في سوريا كما أعلنت الأمم المتحدة .. نتمنى أن تتم هذه الخطوة على خير ويتقبل جميع الأطراف نتيجة هذه الانتخابات ويستقر البلد الشقيق الذي مزقت الحروب شعبه وأذاقته الويلات.

• الرئيس الأميركي باراك أوباما يرى أن الدول الأوروبية خاصة فرنسا وبريطانيا لم يقوما بدورهما في متابعة الوضع في ليبيا بعد الحملة العسكرية التي شنتها عليها 2011 وأن هذه الحملة كانت السبب الرئيسي في تدمير الدفاعات الجوية للحكومة الليبية .. أليس هذا اعترافا بأنهم السبب في الفوضى التي تعم ليبيا ؟.
• قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقد بأنها عندما تقتحم مقرات الفضائيات مثل “فلسطين اليوم” وشركة “ترانس ميديا” الإعلامية في الضفة الغربية ومصادرة معداتهما واعتقال إعلاميين بهما أنها ستستطيع إخماد الصوت الفلسطيني .. بالتأكيد هي مخطئة ولن يسكت هذا الصوت طالما كان هناك فلسطيني واحد حي يرزق.

• الرئيس الكوري الشمالي مازال يتحدى المجتمع الدولي وأمر بإجراء تجارب جديدة لاختبار رؤوس نووية مصغرة يمكن وضعها على صاروخ بالستي رغم العقوبات التي فرضها عليه مجلس الأمن .. ترى ماذا يمكن أن يردعه ؟.

• التنظيم الإرهابي “داعش” نفذ في العراق مؤخرا قصفا كيميائيا بغاز سام أدى إلى حدوث وفيات وحروق وطفح جلدي واختناقات .. هذا مؤشر خطير يجب أن يتحرك المجتمع الدولي على أثره لتحرير الأسلحة الخطرة من أيدي هؤلاء المجرمين الذين ليس لديهم أدنى إحساس بالمسئولية قبل أن نجد أن القصف القادم نووي.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى