الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ما وراء الاتفاق التركي الأوروبي الأخير حول اللاجئين

ما وراء الاتفاق التركي الأوروبي الأخير حول اللاجئين

” .. بموجب القانون الدولي الحالي، ليس كل مهاجر هو «لاجئ» ؛ أما اللاجئ فهو مهاجر لا يمكن ارساله إلى بلاده. وللحصول على وضع لاجئ، لابد أن تكون حقا معرضا لخطر الاضطهاد، وليس فقط أن تكون فقيرا جائعا ويائسا. من الناحية المعنوية، قد يبدو الفرق رفيعا. ولكن من الناحية العملية، هذا يضمن أنه ليس على كل بلد أن يوفر وطنا لكل شخص يريد الدخول لإيجاد حياة أفضل.”

لا يمكن لأوروبا بناء جدار لمنع دخول اللاجئين السوريين، لكن قادة الاتحاد الأوروبي فعلوا أفضل ما يمكن فعله من وجهة نظرهم بالاعلان عن اتفاق مع تركيا لصد وإعادة جميع أولئك الذين يحاولون الدخول بطريقة غير مشروعة إلى اليونان على متن قوارب من تركيا.
وتمثل الخطة تحولا كبيرا بالنسبة للاتحاد الأوروبي في التعامل مع أزمة اللاجئين السوريين. فبدلا من النهج القانوني السخي الذي رفض العودة الجماعية لطالبي اللجوء، تتبنى أوروبا الآن موقفا أكثر تشددا يميز بشكل حاد بين المهاجرين الذين يحاولون الدخول بطريقة غير مشروعة واللاجئين الذين تم تجهيزهم بالفعل داخل تركيا ويمكن منحهم حقوق التسوية القانونية و اللجوء.
الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يعد بتقديم أكثر من 3 مليارات يورو إلى تركيا لدورها في كبح السوريين. ولكن الإعلان الأخير يحتوي على عنصرين رئيسيين لم يوضحا بشكل كامل من قبل، ويمثل كل عنصر منهما تغييرا كبيرا في سياسة الاتحاد الأوروبي، ونقطة تتباعد عندها الأخلاق من الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي.
أحدهما هو العودة الجماعية للسوريين الذين يحاولون عبور الحدود إلى اليونان، دون تجهيزهم ومحاولة تحديد ما إذا كانوا مؤهلين للحصول على وضع اللاجئ، أو اللجوء السياسي.
منذ بداية الأزمة السورية، حاول الاتحاد الأوروبي تجهيز الجميع ليس فقط الذين يصلون إلى الشاطئ الأوروبي، ولكن أيضا أي شخص يأتي بهم على متن قارب أوروبي ثم يودع طالب اللجوء على الأراضي الأوروبية. وكان جزء من السبب قرار عام 2012 من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي أوقفت الممارسة الإيطالية الخاصة بإعادة المهاجرين الصوماليين والإريتريين إلى ليبيا، حيث كانوا يأتون.
هذا القرار في جوهره كان يشترط على الدول الأوروبية معاملة قواربهم كامتداد لبلدانهم عندما تعلق الأمر بقانون اللاجئين. والقانون الدولي ينص على أنه لا يمكن للدول إعادة اللاجئين إلى بلدان غير آمنة. واتباع هذه القاعدة يعني تجهيز المهاجرين لتحديد ما إذا كانوا في عداد اللاجئين من الناحية القانونية حيث لا يمكنهم العودة بسلام لبلادهم بسبب الاضطهاد.
الاتفاق الجديد بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يتخطى عملية التجهيز. ولكن الأهم من ذلك، يرد الفارين السوريين إلى تركيا، وليس سوريا.
وبالتالي أساس شرعية هذا الاتفاق بموجب القانون الأوروبي والدولي هو افتراض أن تركيا بلد ثالث آمن، حيث لن تتم إعادة اللاجئين منها إلى سوريا بطريقة غير مشروعة.
وشككت هيومن رايتس ووتش بالفعل في هذا الافتراض، لافتة إلى إدارة تركيا لحدودها مع سوريا. ولكن من الناحية العملية، أوروبا ليس لديها خيار سوى التعامل مع تركيا بوصفها سياج قانوني وآمن للفارين السوريين. أما البديل الآخر الوحيد فهو استيعابهم في أوروبا.
العنصر الثاني المهم من الصفقة المعلن عنها مؤخرا هو أن أوروبا تعد بأنه في مقابل كل سوري يرد إلى تركيا فإن الاتحاد الاوروبي يعيد توطين سوريا واحدا من الموجودين الآن في تركيا والمؤهلين للحصول على اللجوء. فكرة واحد مقابل واحد تحقق مصلحة سياسية واضحة للزعيم التركي رجب طيب أردوغان، الذي يمكن أن يقول لأنصاره في الداخل انه لا يجعل تركيا مكبا دائما للاجئين.
وتشير جماعات حقوق الإنسان إلى أن تم إعادة توطين 800 سوري فقط حتى الآن في أوروبا من تركيا على الرغم من أن صفقة2015 كانت تسمح بـ 22500. وهذا يعطي سببا للاعتقاد بأن وعود الاتحاد الأوروبي لإعادة التوطين في المستقبل قد تكون جوفاء.
حتى لو لم يكن الامر كذلك، فالسماح بدخول فقط اللاجئ السوري المجهز في تركيا والمستوفي لمؤهلات اللجوء يمثل تحولا كبيرا آخر في النهج الأوروبي تجاه اللاجئين. الفرق الرئيسي هو أن أوروبا ستميز بشكل حاد بين اللاجئين القانونيين، الذين تم بالفعل تحديد وضعهم كلاجئين، من مجرد مهاجرين، وضعهم مجهول، والذين سيتم ارسالهم الى تركيا.
هذا التمييز يمكن الدفاع عنه من الناحية القانونية. فبموجب القانون الدولي الحالي، ليس كل مهاجر هو «لاجئ» ؛ أما اللاجئ فهو مهاجر لا يمكن ارساله الى بلاده. وللحصول على وضع لاجئ، لابد أن تكون حقا معرضا لخطر الاضطهاد، وليس فقط أن تكون فقيرا جائعا ويائسا. من الناحية المعنوية، قد يبدو الفرق رفيعا. ولكن من الناحية العملية، هذا يضمن أنه ليس على كل بلد أن يوفر وطنا لكل شخص يريد الدخول لإيجاد حياة أفضل. الإشكالية في هذا التمييز هي أين سيذهب المهاجر لحين ينتهي المسؤولون من تحديد وضعه كلاجئ؟ فأوروبا ستكون أساسا قد حملت تركيا مسؤولية حجز الناس حتى يتم تأهيلهم أو عدم تأهيلهم. وعن طريق إرسال المهاجرين الى تركيا من دون تجهيزهم، فإن الاتحاد الأوروبي يقول في الأساس إنه لا يريد القيام بالعمل القذر بنفسه ؛ إنه سيؤوي اللاجئين القانونيين، وليس المهاجرين الذين ينتظرون تحديد وضعهم كلاجئين.

نواه فيلدمان
كاتب عمود في بلومبيرج فيو وأستاذ القانون الدستوري والدولي بجامعة هارفارد خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بالوطن

إلى الأعلى