الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أضواء على «داعش» وأسباب انجذاب بعض الشباب له «1»

أضواء على «داعش» وأسباب انجذاب بعض الشباب له «1»

السيد عبد العليم

” .. بعد استيلائه على أجزاء شاسعة من العراق وسوريا مستغلا حالة الفوضى وعدم الاستقرار في تلك البلاد، اذا به يتمدد وينتشر في أماكن أخرى، كما هو الحال في ليبيا. كما تعلن تنظيمات جهادية مسلحة ولاءها له كما هو حال تنظيم أنصار بيت المقدس في شبه جزيرة سيناء المصرية. وجماعة بوكو حرام التي تنشط في نيجيريا. وجماعات أخرى تعلن ولاءها له في مالي وغيرها من البلدان الأفريقية، وفي اسيا ايضا.”

في مطلع اكتوبر الماضي، بثت وكالات الأنباء خبرا مفزعا لم يحظ بالتغطية الاعلامية والتحليل الذي يستحقه. مفاد الخبر ان نجل أحد النواب الأردنيين نفذ عملية انتحارية في العراق تبناها (داعش)، بعد أن ترك دراسة الطب في أوكرانيا ليلتحق بهذا التنظيم. وقال النائب مازن الضلاعين (مستقل) إنه علم بمقتل ابنه أبو البراء الأردني (الاسم الحركي له) بعدما شاهد صوره على حسابات جهاديي داعش، الذي تبنى في اواخر سبتمبر الماضي هجوما «انتحاريا» على الجيش العراقي في ضاحية الجرايشي شمالي الرمادي. وقال الضلاعين إن نجله محمد (23 عاما) كان يدرس الطب في أوكرانيا في السنة الثالثة. وتزوج هناك من أوكرانية متدينة. موضحا أنه زاره في أوكرانيا في 16 يونيو الماضي وقد بدت عليه علامات التدين. وسرعان ما اعتزل أصدقاءه. معللا ذلك «بأنهم بعيدون عن الدين وأخلاقه تختلف عنهم». وأوضح أن آخر اتصال أجراه مع ابنه كان في أغسطس الماضي، مبينا أنه أبلغه في رسالة أنه «تسجل لعملية انتحارية (ستحصل) قريبا»، مضيفا أنه «كان يعتبرني ووالدته كافرين ويحاول اقناعنا بالالتحاق بالدولة الإسلامية».
كما تناولت الصحف البريطانية مؤخرا نشر مقطع فيديو لـ»داعش»يظهر خلاله طفل صغير يتحدث بالانجليزية، وهو يقوم بتفجير سيارة باستخدام جهاز يعمل عن بعد «ريموت كونترول»، وبداخلها ثلاثة أشخاص سوريين زعم التنظيم أنهم جواسيس لدولة أجنبية. وتفيد التقارير ان الطفل ويدعى عيسى دير قضى معظم سنوات حياته مع تنظيم داعش، وذلك بعد أن سافرت به والدته التي تدعى جريس دير المولودة في بريطانيا، والتي اعتنقت الإسلام إلى سوريا في عام 2012، وتزوجت من متشدد سويدي يُدعى أبو بكر، وكانت قد رحبت و«هللت» على وسائل التواصل الاجتماعي لقطع «داعش» لرأس الصحفي الأميركي جيمس فولي في عام 2014.
ومن جهته أوضح المحامي الأردني موسى عبد اللات أن نحو أربعة آلاف أردني ينشطون في المجموعات المسلحة في العراق وسوريا، مضيفا أن 80% منهم التحقوا بداعش، وأن 420 مسلحا أردنيا قتلوا في العراق وسوريا منذ 2011. كما أفادت تقارير دولية مؤخرا ان أكثر من 5 آلاف تونسي تتراوح أعمار معظمهم بين 18 و35 عاما، انضموا إلى التنظيمات الجهادية في سوريا والعراق وليبيا. في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات التونسية أنها منعت 15 ألف شاب من الالتحاق بتنظيمات جهادية في الخارج في الفترة الممتدة بين مارس 2013 ويوليو 2015. فضلا عن انضمام شباب من بلدان آسيوية وأوروبية وغيرهما لـ»داعش» الذي يتوسع وينتشر في عدد من البلدان.
عندما نطالع مثل هذه الأخبار، نكون أمام حدث جلل يستحق دراسة متأنية عميقة تبحث في أسباب انجذاب كثير من الشباب المميز لداعش . وليس ما نراه في كثير من الصحف ووسائل الإعلام من مهاجمة «داعش» فقط. لأن هذا الهجوم ليس علاجا. بل ربما يكون له آثار سلبية عكسية. ولعلنا نتذكر بدايات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، عندما كانت العصابات الصهوينية تنشط في احتلال الأراضي وطرد الفلسطينيين من منازلهم، بينما كثير من الأنظمة ووسائل الاعلام تكيل لتلك العصابات اللعنات والهجوم الضاري عليها لفظيا فقط. وقد رأينا ما ترتب على ذلك من التهام فلسطين التاريخية. وللأسف فإن الحال مع هذا التنظيم ربما لا يختلف كثيرا. فعلى الرغم من كثرة الهجوم عليه إعلاميا، وسياسيا وعسكريا (التحالف الدولي ضده)، نجده يتوسع ويكبر ويتزايد أعداد المنضمين إليه من خيرة الشباب والشابات. ليجد له اتباعا وأنصارا وأعضاء أساسيين يفدون إليه من شتى أنحاء العالم. ولم يعد التنظيم يقتصر على بلد بعينه. فبعد استيلائه على أجزاء شاسعة من العراق وسوريا مستغلا حالة الفوضى وعدم الاستقرار في تلك البلاد، اذا به يتمدد وينتشر في أماكن أخرى، كما هو الحال في ليبيا. كما تعلن تنظيمات (جهادية) مسلحة ولاءها له كما هو حال تنظيم أنصار بيت المقدس في شبه جزيرة سيناء المصرية. وجماعة بوكو حرام التي تنشط في نيجيريا. وجماعات أخرى تعلن ولاءها له في مالي وغيرها من البلدان الأفريقية، وفي آسيا أيضا. الامر الذي يتطلب اجراء دراسات وأبحاث عميقة ومتأنية لاستجلاء حقيقة «داعش» وسر تعاظمه حتى يمكن التعاطي معه بالشكل الصحيح. وليس بالصياح والولولة والضجيج. ولا يكون الأمر كما تم للولايات المتحدة الاميركية عقب وقوع هجمات 11 سبتمبر 2001، عندما كان ردها المتهور وغير المدروس هو محاربة تنظيم القاعدة وحركة طالبان في جبال تورا بورا النائية في افغانستان وغيرها الامر الذي جعلها تطارد وتقاتل أشباحا فتورطت وأهلكت نفسها هناك دون أن تحقق أهدافها الحقيقية المتمثلة في القضاء على تنظيم القاعدة وحركة طالبان ومرد ذلك لأنها في غمرة غضبها لم تدرس عدوها الحقيقي دراسة متأنية متعمقة تمكنها من التعاطي الواقعي والعملي معه. ومن هنا وجب دراسة «داعش» دراسة متعمقة لمعرفة كيفية التعاطي الحقيقي معه حتى لا تتكرر المآسي. فداعش في حقيقته هو نظام حكم يسيطر على أرض وله فكر يتبناه. وهذا يمثل تطورا محوريا لمثل هذه التنظيمات. فبدلا من تنظيم القاعدة الذي يوجد مقره في مكان مجهول وناء في جبال أفغانستان والذي يقوم بعملياته هناك وهناك بشكل متخف، صار لـ «داعش» موقع جغرافي محدد وواضح يمارس سلطاته عليه. وهنا تكون المواجهة بشقين: شق عسكري وشق فكري. بمعنى مواجهة «داعش» من خلال التعاطي العسكري والأمني. وفي نفس الوقت التعاطي الفكري معه وذلك بتحصين الشباب بالفكر الصحيح الذي يقاوم به فكر «داعش»وشعاراته. والنظر في أسباب انجذاب الشباب لـ»داعش» من خلال رصد وبحث وتحليل تلك الأسباب والتعاطي الجاد معها. وسوف نعرض في مواضع لاحقة نشأة «داعش» والأسباب التي تؤدي الى انجذاب الشباب إليه. وأيضا توضيح انه ليس التنظيم الوحيد الذي يستخدم القتل والترويع وبث الصور البشعة لذلك مثل ذبح الصحفيين الغربيين وذبح العاملين المصريين في ليبيا وحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة وغير ذلك من الجرائم البشعة، بل إن هناك تنظيمات تجارية في عمليات القتل والترويع في العراق دون أن يتعرض لها الإعلام.

إلى الأعلى