الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / احتفاء أدبي بصدور “الدرس الأخير” لأبن مخيم الدهيشة
احتفاء أدبي بصدور “الدرس الأخير” لأبن مخيم الدهيشة

احتفاء أدبي بصدور “الدرس الأخير” لأبن مخيم الدهيشة

القدس ـ الوطن

صدر مؤخرا رواية “الدرس الأخير” للكاتب ابن مخيم الدهيشة أيسر الصيفي ، وتقع في 224 صفحة من الحجم المتوسط، حيث أقيم احتفاء أدبي لهذه الرواية.
القارئ يقف مشدوها أمام هذا العمل الأدبي، وتحت أيّ صنف أدبي يمكن تصنيفه؟ وهل هو رواية حقا؟ وإذا كان كذلك فأين الحبكة الروائية؟ خصوصا وأنّ الكتاب احتوى لوحات أدبية جميلة، لكنها كانت متباعدة في شكلها الفنيّ، وفي بنائها “الروائي” وكأنّ الكاتب الشاب كان معنيا بحشو معاناة أبناء شعبنا في مخيمات اللجوء، بين دفّتي كتاب، يسجل فيه البؤس والحرمان والطفولة، والمقاومة والنضال والشّهادة والعوز والفقر والبطالة، والبيوت الضيقة والبسيطة والشوارع الملأ بالقاذورات، والطموح والأمل والذكريات عن الدّيار التي شُرّدوا منها، وما يورثه الآباء للأبناء عن وطن ضاع في حقبة ضياع أمّة وشعب. ويتطرق للمثقفين ودورهم وما يُعوّل عليهم مستشهدا بالكثير من أقوال الفلاسفة والمفكرين والمثقفين الإيجابيين وغيرهم، انه يطرح لنا فلسفة الحياة في المخيم.ويعطي جزءا من النّصّ لمرحلة الانتفاضتين الأولى والثانية وما بينهما، وما حدث فيهما من استشهاد أطفال في عمر الورود، وزجّ آخرين منهم في غياهب السجون، وتوجّه بعضهم الى الكتب بحثا عن حقيقة ما جرى ويجري، وتأثّر بعضهم بمن سبقوهم وكان لهم دور نضالي، والانكباب على مؤلفات مناضلين بارزين أمثال الشهيد غسان كنفاني لتكون منهلا يشربون من نهره ماء الحرية، ومع كلّ الضباب الذي يغلف المرحلة، والحيرة التي تكتنف حياة الشباب الذي يحلم بالحرية وبالعودة، ومع قسوة الحياة إلّا أنهم يؤمنون بأن” هناك على هذه الأرض ما يستحق الحياة” فهم يبحثون عن ملجأ للسعادة حتى وإن لم يكن آمنا. فمثلا الراوي كانت سعادته في البحث عن الحقيقة بين صفحات الكتب، ووجد متعة في مشاهدة لوحات تشكيلية مثلما حصل في معرض”تيا” التشكيلي، وكان يحلم بأن يحب فتاة ويتزوجها كي يبني أسرة، ليأتي “الدرس الأخير” متمثلا باستشهاد صديقه خالد، الذي أهداه كتابا أوصلته له “تيا” لا يحوي سوى كلمتي”الدرس الأخير” فهل كانت هذه وصيّة خالد للسارد؟ وهل الشّهادة هي بوّابة العبور لحياة جديدة؟لقد أبدع الكاتب في وصف حياة البؤس والحرمان في المخيم، وقدّم أكثر من لوحة وأكثر من حكاية لتنقل للقارئ هذه “التراجيديا” الإنسانية. وكتب بلغة أدبية جديدة، حملت لنا فلسفة تدعو الى التفكير والتأمل والبحث عن حلول، وقد تفاوتت هذه اللوحات وهذه الحكايات بين السرد الروائي والوصف الجمالي مع مرارة المضمون، وبعضها كان أشبه ما يكون بالمذكرات، وبعض اللوحات كانت اللغة الشاعرية تتجلى فيها، وحاول ربطها بخيط رفيع لتكون رواية. لكنها في المحصلة لم تحظ بالحبكة الروائية التي تربط أجزاء الرواية…فهل هذا يأتي ضمن “تمرّد” الكتاب الشباب على المألوف؟ والجواب ربما نعم، وربما لا. مع التأكيد بأن أيس الصيفي قد كتب أدبا جيّدا.

إلى الأعلى