الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / اقتصاديون يطالبون بوضع استراتيجية للقطاع الخاص في السلطنة لتعزيز دوره وتفعيل مساهمته في الاقتصاد الوطني
اقتصاديون يطالبون بوضع استراتيجية للقطاع الخاص في السلطنة لتعزيز دوره وتفعيل مساهمته في الاقتصاد الوطني

اقتصاديون يطالبون بوضع استراتيجية للقطاع الخاص في السلطنة لتعزيز دوره وتفعيل مساهمته في الاقتصاد الوطني

ـ هناك حاجة للتعرف على أولويات المرحلة وتشخيص واقع القطاع الخاص من أماكن القوة والضعف
ـ تذليل التحديات والصعوبات التي تواجه رجال الأعمال وتقديم خدمات إلكترونية حقيقية لتيسير العمل وتسهيل الإجراءات

كتب ـ سامح أمين:
طالب عدد من الاقتصاديين بوضع استراتيجية للقطاع الخاص في السلطنة من أجل تعزيز دوره وتفعيل مساهمته في الاقتصاد الوطني مشيرين الى أن القطاع الخاص في السلطنة تطور على مدى السنوات الماضية كما ونوعاً حيث لم يعد محصوراً بعدد من الشركات أو بنشاط معيـن من الأنشطة وإنما تعددت وتنوعت أنشطة القطاع وتضاعف حجمه.
وأوضحوا لـ(الوطن الاقتصادي) أنه من الضروري ايجاد شراكة بين القطاعين العام والخاص وذلك من خلال التعرف على أهم اولويات المرحلة، خاصة ان الخطة الخمسية التاسعة حددت عددا من القطاعات الواعدة وهي الصناعة التحويلية، النقل والخدمات اللوجستية، والسياحة، والثروة السمكية، والتعدين والتي سيتم التركيز عليها لدعم عملية النمو الاقتصادي في السلطنة، وهو ما يمكن القطاع الخاص بالدخول في شراكة مع الحكومة للاستثمار في هذه القطاعات الواعدة مما يساهم في رفع نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي.
وقال أحمد بن سعيد كشوب الرئيس التنفيذي لشركة الثقة الدولية للاستثمار لكي يكون للقطاع الخاص دور في المرحلة القادمة يجب ايجاد علاقة شراكة بين القطاعين العام والخاص ويأتي ذلك من خلال التعرف على اهم اولويات المرحلة خاصة مع الإعلان عن بعض القطاعات الواعدة مثل الصناعات التحويلية واللوجستيات والتعدين والسياحة والثروة السمكية والتقنية، اذ العلاقة تتم من خلال اطلاق الحكومة لتلك المشاريع بادارة واستثمار من القطاع الخاص ويتحقق بالموقف على اهم الحوافز ودعمها واهم المعوقات وتذليلها من خلال حوارات مباشرة وقرارات وتشريعات ذات مرونة قابلة للتطبيق.
وأشار الى أهمية تشكيل فريق عمل من صناع القرار بشراكة القطاع الخاص لدراسة اهم الفرص والمعوقات والعمل على تحقيقها، موضحا أن القطاع الخاص لن يعمل بمعزل عن القطاع العام ولن تتحقق الشراكة الا بتحقيق احتياجات القطاع الخاص لكي يكن بيئة استثمارية محفزة.
وطالب أحمد كشوب بوضع استراتيجية للقطاع الخاص في السلطنة من أجل تعزيز دوره وتفعيل مساهمته في الاقتصاد الوطني مشيرا الى أن القطاع الخاص في السلطنة تطور على مدى السنوات الماضية كما ونوعاً حيث لم يعد محصوراً بعدد من الشركات أو بنشاط معيـن من الأنشطة وإنما تعددت وتنوعت أنشطة القطاع وتضاعف حجمه، إلا أن هناك تحديات عديدة يواجهها القطاع في الوقت الراهن تتعلق بالأزمات والتحديات التي يؤثر ويتأثر بها القطاع لارتباطه مع الاقتصاد العالمي.
وقال إنه في اطار وضع هذه الاستراتيجية فلابد أولا من تشخيص واقع القطاع الخاص من حيث أماكن القوة وأماكن الضعف ومن ثم اختيار القطاع الذي يتم العمل عليه أولا وليكن مثلا القطاع اللوجستي وعلى الكل التوجه لهذا القطاع وتسهيل كافة الاجراءات للعمل فيه والتعامل معه.
تحديد القطاعات
وأضاف ان المرحلة التالية تكون بتحديد القطاعات المساندة للقطاع الذي تم اختياره وما يرتبط بهذه القطاعات من تحديات مع عدم اغفال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لانها ستكون داعما قويا في هذا الامر، موضحا أنه ليس شرطا ان يقوم بوضع هذه الاستراتيجية رجال الاعمال ولكن يشارك فيها كل القطاعات ذات الاختصاص والعلاقة حتى يكون لدينا قطاع خاص يساهم مساهمة حقيقية في عملية التنمية.
من جانبه قال الدكتور هلال بن علي المقبالي استاذ مساعد بقسم تقنية المعلومات بكلية العلوم التطبيقية بصحار ورئيس مجلس ادارة تمكين لاستشارات تقنية المعلومات إنه خلال الـ45 عاما الماضية من مسيرة النهضة المباركة تركزت أحد أهم أهدافها نحو تنمية وبناء المواطن العماني لبناء مجتمع قادر على بناء واستثمار موارد بلاده الخاصة وبل والمشاركة بالقطاع الاقتصادي، وبالرغم من انه وللأسف الشديد مازال الاقتصاد الوطني يعتمد بشكل كبير على قطاع النفط ومشتقاته، إلا أننا نعتقد أن الأزمة الحالية من انخفاض في سعر النفط ستؤدي حقا الى تنوع اجباري باقتصاد البلد، وسيتحقق ذلك اذا ما ساعدت المؤسسات الحكومية نحو تذليل التحديات والصعوبات التي تواجه رجال الأعمال وخاصة أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتقديم خدمات الكترونية حقيقية لتيسير العمل وتسهيل الاجراءات.
تحديث الهياكل الاقتصادية
ويرى هلال المقبالي أنه من الواجب أن يتم تحديث الهياكل الاقتصادية والاستفادة من اخر المبتكرات والتطبيقات التقنية الحديثة، اضافة الى التقدم في انجاز الاصلاحات الاقتصادية والانتقال من اقتصاد مقنن بدور الحكومة الى اقتصاد السوق بقيادة القطاع الخاص والتوجه نحو زيادة النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار وتوسع حجم الاقتصاد الوطني من خلال تفعيل دور القطاعات الانتاجية في عملية التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، وكذلك التحرر من الاعتماد المتزايد على عوائد تصدير النفط الخام والعمل على تنويع مصادر تمويل الاقتصاد العماني وتوسيع مصادر الدخل من خلال تطوير القطاعات الانتاجية والخدمية الاساسية كالصناعة والزراعة والسياحة وايجاد مقومات زيادة دور الصادرات غير النفطية.
وقال إن هذه المهمات والتحديات تؤكد الحاجة إلى خيارات مجدية على صعيد السياسات الاقتصادية العامة والانطلاق من رؤية اقتصادية متكاملة ذات اولويات استراتيجية واضحة تستند الى منهج متكامل يأخذ بنظر الاعتبار خصائص وامكانات الاقتصاد العماني وتنطلق من تحديد مجالات التركيز على صعيد البرامج والسياسات العملية من حيث الأهداف والآليات.
وأشار إلى أن احد أهم التوصيات التي خرجت من مجموعة من الندوات والدراسات المحلية هو تشجيع الاستثمار واستغلال الفرص والمقومات الاستثمارية المتاحة، ولكن نرى أنه من الأهمية القصوى بأن توضع بعض الأطر والقواعد التي تؤخذ بعين الاعتبار في الاستثمار وخاصة الاستثمار الأجنبي هو المقصود، حيث نرى بأنه من المهم أن يتم استهداف الاستثمار الطويل المدى وأن يؤخذ بعين الاعتبار بأن يساهم ذلك الاستثمار في تطوير جانب حقيقي من البلد (مثل إشراك شركات تجارية محلية أو بناء مشاريع خدمية)، كما يجب ايضا تعزيز دور غرفة تجارة وصناعة عمان لما قدمته من دور فعال في الفترة الراهنة نحو تطوير بيئة العمل التجاري ومساهتمها في بناء الاقتصاد الوطني، كما نتمنى أن يعمل قانون الاستثمار على تسهيل الاجراءات التي يجب أن يتخذها المستثمر وتفعيل خدمات الكترونية حقيقية (المحطة الواحدة) والتي من شأنها أن توفر الجهد والوقت للمستثمر لمعرفة القرارات والاجراءات الواجب اتباعها والمستندات المطلوبة، كذلك عرض المعلومات العامة والقارئة للسوق المحلية، مثل عرض اسعار تكاليف المشروع وذلك بتوفير قائمة معدة مسبقا حول متوسط اسعار العقارات للأغراض التجارية والصناعية، والايجارات السكنية، وتسعيرة الكهرباء والمياه، وكذلك متوسط تكلفة الخدمات اللوجستية، وايضا تكاليف القوى العاملة.
امتيازات وتسهيلات
وتوقع بأن تقديم بعض الامتيازات ـ المساعدات ـ التسهيلات من قبل المؤسسات الاخرى للمستثمر الاجنبي، سيسهم كثيرا في جذب المستثمرين، على أن يتم ذلك جميعه من أجل تطوير الاقتصاد الوطني وزيادة وفرة فرص العمل للمواطن العماني واشراك الشركات المحلية وخاصة الصغيرة والمتوسطة في المناقصات والأعمال التي ينجزها المستثمر.
من ناحيته قال الشيخ قيس بن سالم الخليلي تعيش السلطنة أوج عصورها الزاهية.. هذا العصر الذي أشرقت فيه شمس النهضة المباركة وسطعت بنورها على سائر عمان من أقصاها إلى أقصاها، إن ملامح وسمات الإنجازات العظيمة طالت جميع مناحي الحياة وتمثلت في مراحل ثلاث كانت الأولى منها بمثابة مرحلة التمهيد لانطلاقة التنمية وتهيئة الظروف المستقرة والمناخ الملائم لتطوير البلاد وتوفير الحد الأدنى من البنى الأساسية المساعدة على تطوير الإنتاج وزيادة الدخل وبناء أسس اقتصاد حديث ومجتمع عصري وشهدت المرحلة الثانية تنفيذ خطط خمسية في إطار استراتيجية عامة استهدفت تنمية مصادر جديدة للدخل وتنمية الموارد البشرية واستكمال البنى الأساسية وتمثلت المرحلة الثالثة في صياغة استراتيجية التنمية المستدامة في إطار الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني والتي بدأ تنفيذها مع بداية الخطة الخمسية التاسعة.
الآثار المترتبة
وأضاف إن هناك ثقة بقدرة السلطنة على تخطي الآثار المترتبة على تراجع اسعار النفط والتي سجلت مستويات متدنية خلال الاشهر الأخيرة مؤكدا على أن السلطنة تمتلك خيارات عديدة لتفادي تأثير تراجع أسعار النفط على تمويل المشاريع والبرامج الإنمائية للدولة وفي مقدمتها إصدار سندات حكومية أو على أهمية العمل على تنويع مصادر الدخل واستغلال المقومات الاستثمارية المتنوعة للسلطنة في العديد من القطاعات الإنتاجية كالسياحة والصناعة والاسماك والمعادن مع ضرورة أن تستفيد السلطنة من انخفاض أسعار النفط في مراجعة برامجها الاقتصادية والعمل تدريجيا على الحد من الاعتماد على الثروه النفطية وتشجيع المنافع.
وأشار إلى أن العماني ليفخر بمنجزات التنمية المباركة حيث قاد الفكر النير لجلالته ـ أعزه الله ـ البلاد إلى أن تبوأت مكانتها الحضارية العصرية المرموقة بعز ومجد واقتدار، مواكبة عصر التقنية الحديثة ومعطياته والتطلع الى مستقبل مشرق في ثبات واع وتأكيد قوي على أصالة هذا الشعب وهويته.
وقال إنه يجب التركيز خلال الفترة القادمة على إشراك المواطن والذي يعد من الامور الضرورية ليس لأنه حق شرعي في المشورة وإنما للاستفادة من الفكر العام وعقول الشباب، كذلك القطاع الخاص يحتاج إلى بيئة جاذبة ومحفزة للتوظيف وطرح الحوافز والأنظمة التقاعدية للتخلص من التكدس الوظيفي في الحكومة، الى جانب التوعية من خلال الإعلام واستغلال وسائل الاتصال المرئي، وإعطاء المرأة الحق في اتخاذ القرار واتاحة الفرص لهن في مجالات الرجل في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة وحق الاولوية في الاختيار وتشجيع القطاع الخاص في المساهمة في المشاريع وتسهيل المعاملات لتقوية التواصل بين القطاعين.
وأكد أن السلطنة من الدول الاوفر حظا بالمقومات السياحية والتاريخية البحرية من أجل تحقيق ذلك وتشجيع الاستثمارات بالمقومات السياحية والفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع السياحة بالسلطنة والى جانب إقامة البنى الأساسية قامت الحكومة بتقديم الدعم المباشر للمزارع والصياد في العديد من المجالات، وتوفير المناخ الاستثماري الملائم أمام القطاع الخاص للاستثمار في جميع المجالات الاقتصادية.
وتعتمد الخطة الخمسية التاسعة على سياسات تهدف إلى قيام القطاع الخاص بدور رائد في دفع معدلات نمو الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل، من خلال مواصلة تحسين بيئة الأعمال والإسراع في تنفيذ برنامج التخصيص وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
إجمالي استثمارات
ومن المتوقع ان ترتفع الحصة النسبية للقطاع الخاص في إجمالي استثمارات البرنامج الاستثماري إلى نحو (52) بالمائة مقارنة بنحو (42) بالمائة للخطة الخمسية الثامنة حيث يأتي هذا التغير متسقاً مع توجهات الرؤية المستقبلية (عمان2020)، والتي نصت على تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الكلي استناداً إلى التوقعات العالمية بانخفاض أسعار النفط والغاز مما يؤدي إلى تراجع الموارد المتاحة للقطاع العام.
وبالنسبة لاستثمارات القطاع الخاص في البرنامج الاستثماري للخطة يتوقع أن ترتفع إلى نحو 21 مليار ريال عماني أي ما يعادل (14.3) بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي كمتوسط سنـــوي لفترة الخطـة وذلك من خلال اتباع السلطنة لحزمة من السياسات والبرامج.
وعن تقديرات المشاريع الجديدة لبرنامج القطاع الخاص في خطة التنمية الخمسية التاسعة من المتوقع أن ترتفع الاستثمارات المستهدفة لجميع القطاعات الرئيسية للاقتصاد الوطني في البرنامج الاستثماري للقطاع الخاص في الخطة مقارنة باستثماراته بالخطة الثامنة حيث ستمثل أنشطة الانتاج السلعي نسبة (32.6) بالمائة وأنشطة الإنتاج الخدمي نسبـة (37) بالمائة، وأنشطة هياكل البنية الاساسية بنسبة (29) بالمائة من جملة الاستثمارات المستهدفة للقطاع الخاص.

إلى الأعلى