الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب: الأمور طيبة

رحاب: الأمور طيبة

**
تلقيت اتصالا من صديق عزيز سبق أن جمعنا ملتقى علمي منذ سنتين، حيث شارك بورقة عمل في ملتقى لرواد الأعمال في صلاله، عرفته كشاب يتمتع بالإيجابية والمرح وحب الحياة، فهو خريج جامعي ويعمل إعلاميا، كما أنه يدير مشاريع خاصة تدر عليه أموالا جيدة. وبالرغم من كل ذلك فقد اتصل ليعبر عن استيائه وشعوره بالضيق والضجر والوحدة، وطلب منى أن أساعده للخروج من بلده الشقيق بحثا عن مكان يتنفس فيه، ويعيد اليه توازنه، وعبر بأكثر من أسلوب عن استيائه من روتين الحياة الذي يعيشه، وأكد في حديثه معي بأنه يشعر بالاختناق وقال بأنه عندما يخرج سيشعر فعلا بتغيير الجو وهذا سيحقق له معدل أعلى من السعادة. قلت لذلك الشاب بأنه لا يحتاج الى السفر ولن يحتاج إلى بذل المال والوقت والغربة لكي يصير سعيدا؛ فمصنع السعادة الحقيقية في داخله، وتحديدا في عقله، في مشاعره، وفي كل شيء من حوله. ووجدتني أسرد عليه قصة فلاح أفريقي كان يمتلك أرضا زراعية حافلة بمختلف المحاصيل، ويعيش حياته في استقرار ورفاه ورخاء، وبينما كان مستمتعا بتلك المعيشة التي كان يعيشها، رأى قافلة تتجه جنوبا، فسألهم عن السبب الذي يدفعهم الى الجنوب، فأخبروه بأنهم راحلون الى مناطق انتاج معدن الألماس، فقرر أن ينضم الى تلك القافلة، وعلى الفور بادر ببيع أرضه إلى فلاح آخر بثمن زهيد، والتحق بالقافلة، وطال عليه الطريق وتكالبت عليه وعلى القافلة أسباب المعاناة والشقاء فهلك ومات، بينما شرع الرجل الذي اشترى الأرض في استصلاحها وزراعتها وفي ذات يوم عثر على حجر غريب الشكل في تلك المزرعة، فتناوله بيده وحمله إلى خبير أحجار، فأخبره على الفور بأن ذلك الحجر هو من الألماس الصافي، وأن قيمته تقدر بآلاف الدولارات.
أكدت لذلك الشاب بأن بذور السعادة مخزنة في عقله، فهي ليست في المال أو المهنة أو الألقاب، هي ملكه، السعادة انتاج عقلي بامتياز. وهنا انتهزت الفرصة فأخبرته بقصة شاب حضر إحدى دوراتي التحفيزية التي أقمتها في مسقط في عام 2013، حيث عرض ذلك الشاب أمام زملائه قصة مأساوية خاضها بنفسه، فقد ساءت ظروفه وتعرض لإخفاقات ومشكلات اعتبرها صعبة ومعقدة، قادته إلى مشاعر بالاكتئاب فصمم بكل قوة أن يتخلص من حياته بالانتحار، وقرر أن يكون مكان انتحاره جسر الخوير بمسقط وخطط أن يعلو الجسر بسيارته ثم يقفز بها إلى الهاوية وبالفعل انطلق بسيارته وهو تحت تأثير فكرة التخلص من حياته بتلك الطريقة البشعة، لكن حب الحياة استيقظ في داخله فجأة، و تدارك نفسه في اللحظة ألأخيرة، وصرخ قائلا: الأمور طيبة، واستمر يكرر هذه العبارة وهو يسوق سيارته وخفتت فكرة الانتحار في عقله، وبمجرد أن شغل لسانه وتفكيره بتكرار عبارة ” الأمور طيبة” كان عقله يستجيب بإرسال خيارات وحلول منطقية وعملية حركته باتجاه الحلول التي كانت فعلا موجودة في داخله، وكانت دهشته لا توصف عندما بدأت الأمور تتغير على نحو ملفت، وصارت المشكلات المعقدة تذوب مثل قوالب الثلج. تغيرت طريقة تفكيره، وبدأت ذبذبات ” الأمور طيبة” تنتشر في كيانه حتى صارت الحياة فعلا طيبة، بل ومشوقة ومثيرة. ولم يكتف ذلك الشاب بترديد عبارة “الأمور طيبة ” بل صار يتمتع بروح إيجابية ويفكر بالخيارات والحلول بدلا من الاستسلام للمشكلات وتأنيب الذات والدخول في نفق المتاعب.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مركز النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى