الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الأطفال والأجهزة الإلكترونية.. بين التنظير والواقع (1-2)

الأطفال والأجهزة الإلكترونية.. بين التنظير والواقع (1-2)

السيد عبد العليم

” 77% من الأطفال مدمنون على استخدام الأجهزة الإلكترونية، وهي نسبة خطيرة جدا، بينما 23% من الأطفال غير مدمنين على استخدام الأجهزة. كما أن استخدام الأطفال لوسائل التقنية الحديثة يؤخرهم عن أداء فرائضهم الدينية بنسبة 62 %، وهو مؤشر خطير جدا، اما ما نسبته 38% يرون أنها لا تؤثر على أداء فرائضهم الدينية.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في دراسة محلية أجرتها الشبكة العمانية للمتطوعين حول «آثار استخدام التقنية الحديثة على الأطفال والبدائل عنها» نشرت مؤخرا، نصحت بأهمية قيام الأسر بتقليل ساعات استخدام أطفالهم لمختلف الأجهزة الإلكترونية لما لها من تأثيرات سلبية عليهم. كما وجهت بأهمية مراقبة أولياء الأمور لسلوكيات أبنائهم من الناحية الاجتماعية، ومراقبة التغيرات الفسيولوجية والصحية للأطفال، إضافة إلى الاهتمام بالتحصيل العلمي للأطفال، كما أوصت بضرورة وضع برامج وبدائل متاحة تجعل الطفل يقلل من إدمانه على وسائل التقنية الحديثة، مؤكدة ضرورة اهتمام أولياء الأمور بأطفالهم من خلال الجلوس معهم والعمل على تنمية مهاراتهم التفكيرية والإبداعية والعلمية.
وتم اجراء الدراسة المعتمدة من وزارة التنمية الاجتماعية على عدد من الأسر في السلطنة وتراوحت أعمار الأطفال محل الدراسة ما بين الثانية إلى الثانية عشرة. كما أظهرت وجود تأثيرات سلبية صحية واجتماعية وتعليمية ودينية على الأطفال الذين يدمنون استخدام الأجهزة الإلكترونية. وأظهرت نتائج الدراسة ان أغلب الأطفال يستخدمون بكثرة الأجهزة اللوحية « الآيباد»، يليه التلفاز، والهاتف النقال، والحاسوب، والأجهزة الإلكترونية، وألعاب الفيديو. كما توصلت إلى أن أغلب الأطفال يستخدمون الأجهزة الإلكترونية بمعدل من 3 الى 5 ساعات في اليوم، وبعضهم لأكثر من 5 ساعات في اليوم.
وبينت الدراسة أن بعض أولياء الأمور يرون وجود انعزال اجتماعي لدى أطفالهم نتيجة إدمانهم لهذه الأجهزة. وبعضهم يرون انفتاحا زائدا عن المألوف لديهم، كما لوحظ أن العناد يحتل المرتبة الأولى لدى الأطفال من ناحية السلوكيات اليومية، يليها الخجل، ثم العنف، ثم قلة الحركة .
وأفادت الدراسة إلى أن نسبة 62 % من الأطفال يبتعدون أو يتأخرون عن تناول وجباتهم الغذائية بسبب استخدامهم للأجهزة الإلكترونية، بينما ما نسبته 38% يرون أن الأمر طبيعي. كما أن هناك تأثيرا مباشرا لاستخدام الأطفال للأجهزة على تحصيلهم العلمي من ناحية التركيز على الدراسة وحل واجباتهم المنزلية والانتظام في المذاكرة.
وأشارت النتائج أيضا إلى أن 77% من الأطفال مدمنون على استخدام الأجهزة الإلكترونية، وهي نسبة خطيرة جدا، بينما 23% من الاطفال غير مدمنين على استخدام الاجهزة. كما ان استخدام الأطفال لوسائل التقنية الحديثة يؤخرهم عن أداء فرائضهم الدينية بنسبة 62 %، وهو مؤشر خطير جدا، اما ما نسبته 38% يرون أنها لا تؤثر على أداء فرائضهم الدينية.
وأوضحت النتائج أن أولياء الأمور استطاعوا بعد تطبيق البدائل المتاحة التي أوصى بها فريق الدراسة وهي الجلوس مع الأبناء في فترة انشغالهم بهذه الأجهزة وتعويض هذه الساعات بعدة أشياء منها تحديد ميول الطفل مثل الرسم أو الألعاب الذهنية او الألعاب البدنية والعمل على تنميتها، شراء مجموعة من القصص التعليمية أو الترفيهية المناسبة مع مرحلتهم العمرية، ومساعدتهم في قراءتها، توفير ألعاب يدوية تساهم في التفكير الإبداعي، تخصيص وقت أطول للجلوس معهم أكثر من السابق للحديث معهم ومشاركتهم في ألعابهم ومواهبهم، وتخصيص وقت للخروج معهم للحدائق والمنتزهات او متاحف تعرفهم بالجانب التاريخي والتراثي او زيارة الأقرباء، وتخصيص وقت لممارسة الرياضة سواء كان داخل المنزل أو خارجه. فقد أدى ذلك الى تقليل ساعات استخدام الأطفال لمختلف الأجهزة الإلكترونية بنسبة 83 %، وهو مؤشر جيد جدا يأتي ضمن أهداف الدراسة.
وتقول إحدى المشاركات في الدراسة: الأطفال فلذات أكبادنا وهم أحباب الله ووصية الرسول: «كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته»، فكيف بنا أن نرمي بهم الى التهلكة بغير دراية أو قصد ويأتي ذلك عن طريق الأجهزة الذكية التي لا يخلو أي بيت من وجودها، فينعزل الطفل عن أهله وأقرانه ومجتمعه، ويتعلم تقاليد ليست بمنهجنا فيصبح إما انطوائيا او عنيفا تحكمه البرامج والألعاب، بالإضافة الى أضرارها الصحية، كأضرار النظر والتذبذبات العقلية التي تؤثر بالعقل وقد تسبب تشوهات خلقية وقد تسبب للمرأة الحامل الإجهاض، فنحن هنا لا نطالب بمنعهم كليا عنها إنما يجب أن تكون هناك أوقات معينة ومحددة لمواكبة العولمة والتطور، على أن لا تزيد المدة عن ساعة او ساعتين، فهناك بدائل أخرى أيضا تساعد على تفريغ الطاقة لدى الأطفال.
وتضيف أن كثيرا من الدراسات العالمية أثبتت أن أطفالنا يعيشون جهلاً اجتماعياً نتيجة العزلة التي نتجت عن إدمانهم على استخدام أحدث التكنولوجيا، فمعظم الأسر يشجعون أبناءهم ويسهمون في زيادة العزلة الاجتماعية، من خلال إهدائهم هذه الألعاب والحواسيب المتطورة التي لا تتناسب مع المراحل العمرية، ودون إدراك مدى تأثير الساعات الطويلة التي يقضيها الأطفال مع هذه الأجهزة، كلما تقدموا في العمر، خاصة من الناحية الصحية، فهي تؤثر في نموهم الطبيعي. فبعد هذا كله كيف نترك التكنولوجيا تخطف فلذات أكبادنا منا؟
وتقول مشاركة أخرى: تؤثر الأجهزة الإلكترونية سلباً على صحة الطفل فتضعف من بصره بشكل كبير نتيجة لتعرضه لمجالات الأشعة الكهرومغناطيسية قصيرة التردد المنبعثة من تلك الأجهزة أثناء اللعب، ويؤدي الجلوس أمام تلك الأجهزة إلى عزلة الطفل عن واقعه، وتساهم في الانطواء والعزلة الاجتماعية وقلة التواصل مع أفراد الأسرة، وبالتالي يؤدي إلی فقدان الكثير من المهارات الاجتماعية والمعرفية والوجدانية والتعليمية وتصنع طفلاً عنيفاً، فقد أثبتت بعض الدراسات وجود علاقة وثيقة بين أجهزة التكنولوجيا وبين السلوك العنيف للطفل، كما أنها تسبب سوء التغذية بسبب عدم رغبته مشاركة أفراد الأسرة الوجبات الرئيسية.

إلى الأعلى