الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / البنتاجون والأسلحة الكيميائية لـ”داعش” !

البنتاجون والأسلحة الكيميائية لـ”داعش” !

كاظم الموسوي

” متحدث باسم البنتاجون النقيب البحري جيف ديفز، قال حسب ما أورده موقع الوزارة، ونشرته وسائل الإعلام، إن “قوات العمليات الخاصة التي أعلن عن إرسالها للعراق في اكتوبر 2015 المنصرم، تنفذ عملياتها ضمن حملة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش”، متوقعا أن “تحتجز تلك القوات مجموعة قليلة من قياديي التنظيم لمدة قصيرة جدا بالتنسيق مع السلطات العراقية”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يهتم البنتاجون وزارة الحرب الأميركية، بموضوع الأسلحة الكيمياوية اهتماما كبيرا لخطورتها وآثارها المدمرة، كما يبدو عبر الأخبار التي تتزايد يوميا عنها، خاصة اذا اقتربت من أرواح جنود منه أو موالين له. وتتطلب الكشف عن مصادرها وخطط التوزيع والاستخدام والأمكنة التي تعرضت لها أو يمكن أن تصيبها أو التي خزنت أو تخزن فيها، والمسؤولين عنها عمليا، من جهة، وعدم التغاضي او الانكار لها من جهة أخرى. وفي الواقع لا يقوم البنتاجون بما يتوجب الكشف عنه أو نشر ذلك والفضائح حوله لا تستر له ما يحاول الاعلان عنه، لاسيما مع تنظيم ما يسميه الاعلام بداعش وما قام به أو مارسه عمليا في سوريا والعراق أساسا.
متحدث باسم البنتاجون النقيب البحري جيف ديفز، قال حسب ما أورده موقع الوزارة، ونشرته وسائل الإعلام، إن “قوات العمليات الخاصة التي أعلن عن إرسالها للعراق في اكتوبر 2015 المنصرم، تنفذ عملياتها ضمن حملة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش”، متوقعا أن “تحتجز تلك القوات مجموعة قليلة من قياديي التنظيم لمدة قصيرة جدا بالتنسيق مع السلطات العراقية”. وأضاف ديفز، أن “قوة المهام الخاصة قادرة على تنفيذ عمليات الاقتحام والمداهمة وتحرير الرهائن وجمع المعلومات الاستخبارية فضلا عن اعتقال قادة داعش”، مبينا أن تلك “الأنواع من العمليات تختلف عن الغارات الجوية”. وهذا الخبر يفيد في توثيق تغلغل أميركي عسكري جديد على الأرض العراقية من جهة وعلى العمل المقرر لهذا التواجد العسكري وطبيعته المعلنة من جهة أخرى، ويحاول التستر عليه تحت مهماته ومشاركته الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية وتحالفها المخادع على ما يسمونه بالإرهاب وداعش!.
من الأخبار الأخيرة بهذا الشأن (9/3/2016) خبر يقول إن قوة أميركية خاصة تمكنت من اعتقال مسؤول وحدة الاسلحة الكيمياوية في تنظيم داعش في عملية في العراق. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن مسؤولين في الاستخبارات العراقية أن عملية الاعتقال تمت الشهر الماضي خلال غارة في مدينة تلعفر في محافظة نينوى، شمال العراق. وقالت الوكالة حسب مصادرها الخاصة، إن المعتقل يدعى سليمان داود العفري، (50 عاما) كان يعمل في هيئة التصنيع العسكري قبل غزو واحتلال العراق 2003، متخصصا في الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.. وأفصح عن الخبر واسم المعتقل بلقبه البكار، مباشرة من البنتاجون، (10/3/2016)، والإعلان عن تسليمه، إلى السلطات العراقية. وذكر متحدث باسم البنتاجون بيتر كوك في مؤتمر صحفي أن الغارات الجوية التي نفذت لاعتقال سليمان داود البكار “شوشت وأضعفت” إمكانيات التنظيم في تصنيع الأسلحة الكيميائية، رغم ذلك لم تؤد إلى غلق هذه الملف نهائيا.
ذكرت قوات البيشمركة وأهالي قرى من نينوى، في أكثر من مرة، إنهم تعرضوا لقصف بصواريخ تحمل مواد سامة. وبدأت مثل هذه الأخبار الأخيرة تتردد كثيرا دون أن تأخذ بالجدية المطلوبة لها او يحسب لها ما يجب ان يحسب انسانيا بأضعف الإيمان.
وفق شبكة سي ان ان، التي نشرت خبرا اخر يفيد بان قوات الجيش الأميركي نفذت غارات جوية استهدفت مواقع يُعتقد أنها مهمة لبرنامج تنظيم داعش للأسلحة الكيماوية، بناء على معلومات حصلت عليها من استجواب عنصر رفيع المستوى في عمليات الأسلحة الكيماوية للتنظيم. وأعطت المعلومات التي قدمها المعتقل للمحققين الأميركيين ما يكفي للبدء في ضرب المناطق التابعة لبرنامج الأسلحة الكيماوية لـداعش في العراق. وقال مسؤول أميركي إن الهدف هو استهداف وتنفيذ ضربات من شأنها أن تؤدي إلى تدمير جميع الأسلحة الكيماوية التي تستخدم غاز الخردل والتي يُنتجها التنظيم ذاتيا.
هذا كلام الشبكة والمسؤولين الأميركان. يكشف امتلاك داعش لأسلحة كيمياوية وتم استخدامها في حالات مسجلة، والهدف من العودة العسكرية للعراق، وربما داخل سوريا ايضا، ولو بشكل وحدات خاصة ومهماتها معلنة معها، إلا أنها تناور حتى في هذه المعلومات والتصريحات، ولا يعرف مدى جديتها او مصداقيتها على الأرض. حيث أكد مسؤول عسكري أميركي إن أجهزة الاستخبارات الأميركية كانت تتعقب عددا من الهجمات الكيماوية التي تم التأكد من مسؤولية داعش عنها، واستخدامه غاز الخردل في القذائف المدفعية، وكان الهجوم الأخير قبل شهر، كما أكدت أجهزة الاستخبارات الأميركية 12 حالة استخدام غاز الخردل، وتشمل مواقع في كل من سوريا والعراق، وكانت الغالبية العظمى من الحالات في سوريا.
امتنعت شبكة سي إن إن في البداية عن نشر علاقة المعتقل ببرنامج داعش للأسلحة الكيماوية، بطلب من مسؤولي البنتاجون الذين زعموا إن الإفصاح عن ذلك من شأنه أن يُخاطر بتنبيه داعش عن أهداف الضربة الجوية المحتملة. ولم يقتنعوا بقدرات داعش وإمكاناتها ومعلوماتها الداخلية.
وما يلفت الانتباه ان رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي، ( 10/3/2016) نفى التقارير الأمريكية عن امتلاك عصابات داعش الارهابية لأسلحة كيمياوية. وقال الزاملي في بيان له تلقت وكالة كل العراق [أين] نسخة منه، ان “لجنتنا تابعت التصريحات الاميركية بخصوص إلقاء القبض على مسؤول الوحدة الخاصة بتصنيع الاسلحة الكيمياوية لداعش المدعو سلمان العفاري وبعد التدقيق وتقاطع كل المعلومات تبين أن لا صحة لهذه الأخبار وهذا اسم وهمي ومفترض ولا دليل على وجوده”. وأصاف أن “القصد من نشر هكذا أنباء يأتي بعد الانكسارات والهزائم التي مُني بها داعش، وهناك من يحاول اعادة ماكينة الخوف والرعب في قلوب العراقيين من خلال إشاعة اخبار مفادها امتلاك داعش لأسلحة كيمياوية”. بينما اكد مسؤولان من الاستخبارات العراقية، (9/3/2016)، خبر اعتقاله إثر عملية عسكرية شمالي العراق الشهر الماضي. وعرفاه حسب ما نشر عنهما، دون ذكر اسمهما.
ماذا يعني هذا؟ ومن المسؤول عنه؟ وفي كل الأحوال تظل المطالبة بالصراحة والشفافية أمام الشعب هي المهمة المطلوبة من الحكومات ومن المحتلين العائدين للمنطقة.

إلى الأعلى