الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

هل يجوز لصاحب العمل تكليف العامل بعمل غير المتفق عليه في العقد؟

نواصل قراءتنا في أحكام قانون العمل العماني، ونخصص هذه المقالة للإجابة على السؤال المطروح كعنوان لهذه المقالة… بإعتبار ذلك- على الأقل من وجهة نظرنا من الأهمية بمكان الإجابة عليه… أنه واستنادا لنص المادة (25) من قانون العمل العماني يجوز لصاحب العمل تكليف العامل بالقيام بعمل غير المتفق عليه في العقد في حالتين بينتها هذه المادة بقولها «لا يجوز لصاحب العمل أن يخرج على نصوص العقد أو أن يكلف العامل بعمل غير المتفق عليه إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك وبصفة مؤقتة ومع هذا يجوز أن يكلف العامل بعمل غير المتفق عليه إذا كان ذلك العمل لا يختلف عن العمل الأصلي اختلافا جوهريا».

الحالة الأولى: حالة الضرورة والقوة القاهرة: يجوز لصاحب العمل أن يكلف العامل القيام بعمل غير المتفق عليه في العقد، إذا دعت الضرورة إلى ذلك منعا لوقوع حادث أو لإصلاح ما ينشأ عنه الحادث أو في حالة القوة القاهرة، نضرب مثالا على ذلك، إذا غمرت مياه الأمطار أرض المصنع أو اشتعلت به النار وهددت بإتلاف الآلات والمواد الخام الموجودة بالمصنع. كان لصاحب المصنع أن يكلف جميع عماله بالعمل على تصريف هذه المياه أو إطفاء النار، باعتبار الضرورة تتطلب تضامن جميع العمال لحماية المصنع… ولو كان ذلك لا يدخل في أعمالهم الأصلية المتفق عليها في العقد… حتى ولو كان هذا العمل يختلف اختلافا جوهريا عن العمل الأصلي للعامل… وبالتالي إذا رفض العامل هذا العمل كان مخلا بالتزامه… لكن ما يجب التأكيد عليه، أن هذه الضرورة عارض لا يدوم وتغيير نوع العمل لابد أن يكون بصفة مؤقتة وهذا ما أكدت عليه المادة (25) من القانون «… وبصفة مؤقتة…»… وبالتالي عند حدوث منازعة بين صاحب العمل والعامل، على صاحب العمل عندها أن يثبت توافر الضرورة التي ألجأته إلى تكليف عامله بعمل غير المتفق عليه في العقد… وبالتالي إذا عجز عن إثبات ذلك فلا يكون العامل عندها مخلا بأي التزام إن امتنع عن القيام بالعمل الذي كلف به…

الحالة الثانية: حالة تكليف العامل بعمل لا يختلف عن عمله الأصلي اختلافا جوهريا فيجوز لصاحب العمل أن يكلف العامل بعمل غير المتفق عليه إذا كان هذا العمل الجديد لا يختلف عن عمله السابق إخلافا جوهريا ويشترط عدم المساس بحقوقه المالية… على أن سلطة صاحب العمل هذه مقيدة بحيث يكون القصد من التغيير مصلحة العامل … أما إذا ثبت أن التغيير إنما كان بقصد الإساءة إلى العامل أو لتحقيق مصلحة غير مشروعة فهنا لا يكون العامل ملزما بإطاعة صاحب العمل، ولا يكون مخلا بأي التزام إذا امتنع عن تنفيذ هذا الأمر، نضرب مثالا على ذلك «كأن يكون عمل العامل مهندس اتصالات، ثم يصدر قرارا من صاحب العمل بنقل هذا المهندس إلى أرشيف الشركة…» وتقدير ما إذا كان العمل الجديد لا يختلف عن العمل المتفق عليه اختلافا جوهريا أو كونه يختلف عن هذا العمل الأصلي إلى قاضي الموضوع، بإعتبار ذلك مسألة موضوعية يفصل فيها القضاء مستهديا بظروف الحال وملابساته، وبصفة خاصة النظر إلى المركز الأدبي للعامل والمقابل المادي الذي كان يحصل عليه والخبرة التي يكتسبها من عمله والجهد اللازم لإنجاز العمل… ومن المبادئ التي قررتها المحكمة العليا العمانية في هذا الشأن «يجوز نقل العامل إلى عمل دائم يغاير العمل المتفق عليه بشرطين، الأول: ألا يختلف العمل المسند للعامل عن عمله الأصلي اختلافا جوهريا ومن قبيل هذا الاختلاف تكليف العامل بعمل يقل عن عمله الأصلي من الناحية الفنية أو الإدارية. والشرط الثاني: عدم المساس بحقوق العامل المالية…».

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد ـ كلية الزهراء للبنات

إلى الأعلى