الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: البقاء المحتم للحق وأصحابه

رأي الوطن: البقاء المحتم للحق وأصحابه

لطالما استمد كيان الاحتلال الإسرائيلي بقاءه من الحروب والمؤامرات والدسائس والفتن، لذلك فإن القناعات تتعزز في الوقت الراهن بأن هذا الكيان الاحتلالي يحاول افتعال حروب وأزمات جديدة في المنطقة عبر مؤامراته ودسائسه المتواصلة، وذلك بهدف خلط الأوراق ولاستمرار الأوضاع العربية الراهنة الواقعة تحت سيطرة الفوضى والإرهاب والمماحكات السياسية، سواء بتدخلاته السافرة بصورة مباشرة أو عبر حلفائه وعملائه من خلال إذكاء نيران الفتن الطائفية والسياسية ودعم الجماعات الإرهابية المسلحة في أكثر من قطر عربي، بحيث يصبح كل قطر عربي إما مشغولًا داخليًّا بالفوضى والإرهاب والتجاذبات بين مكوناته أو منشغلًا بالمواجهات السياسية مع أشقائه الذين تحولوا بفعل فاعل إلى خصوم وأعداء.
ولذلك فإن الوضع في هذه الفترة المعروفة بمؤامرة ما يسمى “الربيع العربي” أصبح البيئة الخصبة لمؤامرات كيان الاحتلال الإسرائيلي ودسائسه، حيث تحول (الوضع الراهن) في ظل هذا “الربيع” ـ الذي انكشفت جميع أسرار حقائقه ومخططاته ومساراته ليتأكد للجميع أنه مؤامرة ـ إلى ما يشبه الدجاجة التي تبيض ذهبًا للمحتلين الصهاينة الذين لم يكونوا يحلمون أن تتهيأ مسارح جريمتهم بهذا الشكل الآن، أو بالأحرى أن يهيئ من يطلقون على أنفسهم ألقاب “ثوار” و”أحرار” المسارح لمجرمي الحرب الصهاينة أصحاب مشروع التفتيت والتقسيم في المنطقة ليبقى كيانهم الغاصب الكيان الأقوى في المنطقة.
وفي ظل أحداث مؤامرة “الربيع” لم يكن خافيًا الدور الصهيوني في تحريك بوصلة الأحداث وتوجيه خدَّام مشروعهم الصهيو ـ أميركي في المنطقة، تارة بصورة خفية عبر التأثير على حلفاء كيان الاحتلال الصهيوني، سواء في المنظمات الدولية، أو في إطار العلاقات والتحالفات الاستراتيجية وعمليات التنسيق القائمة مع حلفائه والأمثلة على ذلك كثيرة، وتارة أخرى بصورة مباشرة ومعلنة من خلال تصريحات المسؤولين الصهاينة وحلفائهم المعادية والدالة على كرههم وحقدهم ومخططاتهم التدميرية بالمنطقة، أو عبر الأعمال العدائية مثل الاعتداءات الإرهابية المتكررة على سوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة وغيرها من دول المنطقة.
والواضح من افتعال كيان الاحتلال الإسرائيلي الحروب والأزمات وإثارة الفتن والخلافات وإشعال الحرائق في أكثر من اتجاه في هذا العالم، أن هذا الكيان الاحتلالي الغاصب يسعى بمعاونة حلفائه وعملائه وأدوات إجرامه وإرهابه البارزين والمتسيدين للمشهد الدولي إلى استغلال الراهن العربي خصوصًا والدولي عمومًا لتمرير مشروعه الاحتلالي التدميري بالتهام فلسطين كاملة وتصفية القضية الفلسطينية وتدمير مراكز القوى الممانعة والمقاومة التي يراها معيقة أمام تقدمه نحو مشروعه، وذلك بدعم الإرهاب في كل من سوريا ولبنان والعراق ومصر وإثارة الفتن الطائفية والسياسية بين مختلف مكونات مجتمعاتها، ولهذا لا غرو أن يتقدم كيان الاحتلال الإسرائيلي صفوف معسكر التآمر والعمالة بعدوان إرهابي في الدول المحورية وحركات المقاومة الرافضة لاحتلاله ومؤامراته متى ما أراد ذلك، ولا عجب أيضًا أن يلوح مرارًا وتكرارًا بإعادة احتلال قطاع غزة كنوع من الضغط على الفلسطينيين والمتعاطفين معهم لتقديم التنازلات المؤلمة لصالح الاحتلال الإسرائيلي وعلى حساب مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه.
ولكن إذ يراقب كيان الاحتلال الإسرائيلي كل مؤامراته واعتداءاته الإرهابية عن كثب ويذكي نارها لاغتصاب فلسطين كاملة وتأمين حدوده المصطنعة بتدمير القوى المقاومة والممانعة، فإن الشعب الفلسطيني سيظل متمسكًا بخياراته وتضحياته وبثوابته ومشروعه الوطني وثبات المقاومة الشريفة، وقوى الممانعة والمقاومة ستواصل اجتراح القدرات الوازنة للرعب التي أضحى كيان الاحتلال الإسرائيلي يحسب لها ألف حساب. لذلك على هذا الكيان الغاصب أن يفكر ويقدر بأن بقاءه في هذه المنطقة لا يمكن أن يكون على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفسطيني وبقية الشعوب العربية المحتلة أراضيها ولا عن طريق شن الحروب والمؤامرات والدسائس والإرهاب، بل إن البقاء المحتم للحق وأصحابه والنهاية المحتومة للغاصب ومسانديه.

إلى الأعلى