الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد

نبض واحد

أزمة إدارة أم ماذا ؟
**
ويبقى الهاجس الأكثر ألماً والذي قد يشكل منعطفا تاريخيا على غالبية دول منطقة الخليج العربي المتمثل في الفرضية التشاؤمية الآتية : ماذا يعني في حالة استمرار انخفاض أسعار النفط لسنوات طويلة ؟ يعني بكل بساطة وبدون تفلسف تراكم في العجوزات المالية ، وتضييق الفجوة في الاستثمارات والمشاريع الإنتاجية وبعدها حتما قصراً اللجوء إلى الاحتياطات النقدية ، وبعدها انخفاض أسعار العملات بالتدريج ، ناهيك عن أن غالبية دول المنطقة دول استهلاكية في كافة أولوياتها المعيشية ، وهنا تكمن الخطورة وقد يحدث ما حدث في دول كثيرة اعتمدت على مصدر واحد كجزيرة ناورو في المحيط الهادي، من خلال أنها كانت من أغنى دول العالم قبل 30 عاماَ بفضل الثروة المفاجئة التي انتشلتها من حالة الفقر التي تعيشه إلى حالة الثراء الفاحش ، نتيجة مناجم الفوسفات ، فعاش شعب هذه الجزيرة في حالة من الترف والثراء، في الوقت الذي لم توظف فيه الإدارة عائدات هذه المناجم في استثمار هذه الثروة لخلق اقتصاد بديل للفوسفات من العائدات الفائقة ، وبعدها نضب الفوسفات في الجزيرة وتغيرت الأحوال تماماً ، وانقلبت أحوالهم من الثراء إلى الفقر مع تفشي الأمراض حتى كانت النتيجة مؤلمة لهذه الجزيرة حتى أصبحوا واحدة من أكبر شبكات غسل الأموال والتهرب الضريبي ، ومن خلال هذه التجربة السوداوية المؤلمة يتضح جليا من خلال هذا الدرس حتما من يعتمد على مصدر دخل واحد وهو النفط حتما تكون النتائج إخفاقات كارثية قادمة لا محالة، ولاسيما من حسن الطالع أن دول المنطقة عصفت بها هذه الموجات الاهتزازية في عام 1986م حين سجل سعر البرميل انخفاضا حادا غير مسبوق من قبل وصل بين 15،6 دولار وبعد تلك الهزة الاقتصادية العنيفة عاد في عام 2005 ليكون سعر البرميل 60 دولارا ، وبعدها يكون في أوج انتعاشه في عام 2008م ليسجل أعلى الأسعار بين 100 و 145 دولارا ليكون هناك فائض مالي كبير كان بالإمكان استغلال هذا الفائض في مشاريع إنتاجية كبيرة تمد الميزانية العامة لدول المنطقة والاستفادة من الدروس في تقلبات أسعار النفط، وعدم الاعتماد علي النفط كمصدر رئيسي في الميزانيات لتلك الدول ، ولذلك عجزت بعض دول الخليج كما تفرزه المعطيات الحالية في خلق اقتصاد بديل كما يتضح من رفع الضرائب بطرق غير مباشرة ، ورفع الدعم الذي نوعا ما لامس قوت المواطن بطرق مباشرة وغير مباشرة ، ومن هذا الهاجس يبقى الخوف الكبير لدى شعوب المنطقة أن دول المنطقة لا تعاني فقط من أمة اقتصادية بقدر ما تعاني من سوء إدارة وتخطيط لعدم وجود عقول تخصصية قادرة على توظيف مقومات المنطقة وهذا حتما ستكون له دلالات عكسية في قادم السنوات .

حمد بن سعيد الصواعي
Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى