الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : بوتين: الأمر لي

باختصار : بوتين: الأمر لي

زهير ماجد

مثلما فاجأ العالم بمجيء قواته إلى سوريا، هاهو يفاجيء بانسحابه منها. كأنما كما يقول الشاعر إبراهيم طوقان ” خلق الحزم ابكما”، أي أن بوتين الحازم يختار مواعيده بعناية الصمت، لكنها مختصرة جدا، بلا مقدمات ونهايات، وليس لها كلام مسبق يعبر عنها أو يمهد لها، بل ليس له إشارات ولو مضمرة .. ومثلما أربك العالم في زحف قواته الى الاراضي السورية، سيكون على هذا العالم أن يجلس مليا ليفكر بالخطوة البوتينية وأبعادها وما ستتركه من أثر في الداخل السوري وفي خارجه.
هي المهارة في القيادة، الدول العظمى تقاد بعقل الأسرار الصارمة وليس الاحتمالات الممكنة وغير الممكنة. لاشك أن الرئيس الروسي رغم معرفته الدقيقة بما هي عليه قواته في سوريا، هو ايضا على دراية بحركتها، وهو الذي وضع لها مع قيادته العسكرية طبيعة مهماتها وشكلها، لكن الواضح انه حين دخلت قواته سوريا، كان يعرف متى تخرج، لأنه كان على علم بما ستفعله وتحققه.
حرك بوتين بأسلوبه ذاك كتابات تبحث في أسباب إعلان الخروج من سوريا .. ثلاثة يجب ان يكونوا على علم بخطوة دخوله وخروجه، هو واوباما والرئيس الاسد .. والثلاثة هم أبطال المشهد السوري بكل أبعاده وخلفياته. وبقدر حرصه على ان اتمام دور سلاحه في صناعة ما احتاجته سوريا، فهو ايضا اميل الى الحل السياسي لأن الحل العسكري طويل ومعقد وفيه الكثير من المفاجآت، لذلك أراد بخطوته ايضا ان يقدم للمعارضة السورية ولمن هم وراءها ما دفعها دائما الى التخلف عن المشاركة في البحث عن حل لأنها رددت دائما أن ذلك يعود الى وجود القوات الروسية.
ثم ان خطوة الرئيس الروسي تقول بان ” داعش ” وبقية التنظيمات صارت تحت السيطرة، وهي جملة أثيرية للجيش العربي السوري الذي قدم في الأشهر الأخيرة عرضا مهما من الانتصارات أضاف عليه قوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري. ليس من فهم آخر سوى هذا، فهل يمكن له ان يسحب قواته اذا لم يصل الى هذه المعادلة ولم يحقق المبتغى من مشاركته مع القوات المسلحة السورية. ببساطة الفكرة، تختصر الحقيقة الكامنة وراء ما جرى.
ثم هو يريد أن يقول لكل الداعمين للارهاب على الأرض السورية، انه ليس مغرما بالبقاء بعدما انتفى السبب، أما أنتم فتحاربون انتحارا ، ف ” داعش ” مربك ومهزوم وينهار على الجبهتين السورية والعراقية، إن قتلا لمقاتليه أوهروبهم من الميدان، وحتى من القتال كما رأينا في بعض مناطق العراق، وما الاعدامات التي يتعرض لها مسلحو التنظيم من قبل قيادتهم سوى محاولة الامساك بما تبقى لديهم من مسلحين.
سيقال الكثير في إعلان الرئيس الروسي المفاجيء عن سحب قواته من سوريا التي لا اعتقد ان النظام المخابراتي لها سيتم سحبه وهو الهيكل العظمي لأية قوات كانت، وبالتالي ، فان روسيا ستظل على علم دقيق بما يجري في سوريا، وهي في الأساس ملكت وتملك ما تحتاجه من معلومات فائقة الأهمية على مدار الساعة.
علينا أن ننتبه إلى مواعيد الرئيس بوتين دائما، لأنها خلاصة فن قيادة دولة عظمى أم أن للرجل خصوصية قائد فذ.

إلى الأعلى