الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “الإمام الخليلي” تختتم أعمالها وتؤكد على أهمية التقيد بالمنهجية العلمية في دراسة التاريخ والمنجز الفكري العماني
ندوة “الإمام الخليلي” تختتم أعمالها وتؤكد على أهمية التقيد بالمنهجية العلمية في دراسة التاريخ والمنجز الفكري العماني

ندوة “الإمام الخليلي” تختتم أعمالها وتؤكد على أهمية التقيد بالمنهجية العلمية في دراسة التاريخ والمنجز الفكري العماني

أوصت بدراسة الشخصيات العلمية والسياسية المؤثرة في المنجز العماني القديم والحديث
توصية بإقامة ندوة علمية حول شخصية الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي

متابعة – سالم بن عبدالله السالمي:
أوصت ندوة حول الإمام محمد بن عبدالله الخليلي بضرورة مواصلة الاهتمام بدراسة الشخصيات العلمية والسياسية المؤثرة في المنجز العماني القديم والحديث، وقررت أن تكون الندوة العلمية القادمة حول شخصية الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي.
وأكدت الندوة الدولية التي حملت عنوان “الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ودوره الحضاري والعلمي في عمان (1338ـ1373ه/1920 ـ 1954م)”، ونظمها مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية بجامعة نزوى بالتعاون مع مركز سناو الثقافي الأهلي على أهمية التقيد بالمنهجية العلمية والدراسات الموضوعية في دراسة التاريخ والمنجز الفكري العماني.
وأختمت الندوة فعالياتها أمس بجامعة نزوى تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن يحيى الكندي مساعد رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، بإصدار مجموعة من التوصيات، من بينها استمرار التعاون الهادف والمنظم لأعمال مشتركة أخرى بين جامعة نزوى ممثلة في مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات ومركز سناو الثقافي الأهلي وغيره من المراكز الثقافية داخل البلد وخارجه، لتحقيق المزيد من الفائدة العلمية.
كما أوصت بعمل ندوة متلفزة يشارك فيها نخبة من الباحثين والعلماء والكتاب، تناقش سيرة الإمام وإسهامه الحضاري في عمان. ودعت إلى الاستفادة من الأرشيفات العربية والأجنبية المعنية بالدراسات المتصلة بالإمام الخليلي وعهده.
وأوصت الندوة بتوجيه الباحثين في مرحلتي الماجستير والدكتوراة لإخراج التراث الفكري والعلمي للإمام الخليلي وغيره من العلماء. وتدريس سيرة الإمام الخليلي للناشئة والطلبة وتضمينها في الكتب والمقررات التعليمية والتربوية. بالإضافة إلى اصدار كتاب محكم للبحوث والدراسات التي قدمها المشاركون في الندوة، على أن يشمل الكتاب مداخلات الحضور.
ودعت في هذا الشأن إلى توفير التسجيلات الصوتية والمرئية (الفيديو) لفعاليات الندوة وأوراقها ومداخلاتها، وإتاحتها عبر وسائل التواصل الإلكتروني. كما دعت إلى الاعتناء بالمخطوطات التي تعود إلى الإمام، وحفظها وتوفيرها للباحثين والدارسين رقميا.
وأوصت الندوة كذلك بإصدار عمل موسوعي يشمل الجوانب الفكرية والسياسية واللغوية والفقهية والاجتماعية في عهد الإمام وحكمه، وعلاقة عمان مع الدول والشعوب والأمم الأخرى يتم ترجمته إلى اللغات العالمية، وتوفيره للباحثين والدراسين العمانيين والعالميين. وإنشاء متحف بمقتنيات الإمام الخليلي على أن يكون مقره قلعة نزوى. وكذلك إنشاء مركز للبحوث الإسلامية يحمل اسم الإمام محمد بن عبدالله الخليلي للدراسات الشرعية والإسلامية.
ودعت الندوة إلى إطلاق اسم الإمام الخليلي على المرافق والمؤسسات العلمية والبحثية والثقافية في البلد. والاستمرار في عقد ندوات سنوية تنظمها جامعة نزوى تعنى بالتراث الإسلامي والعربي في التراث والتاريخ العماني.
وكانت الندوة قد استعرضت صباح أمس قبل ختامها عددا من أوراق العمل حيث قدم الورقة الأولى الدكتور مبارك بن عبدالله الراشدي حول مكانة الإمام الخليلي الفقهية من خلال أجوبته، واشتمل البحث اسم الإمام ونشأته، وعلومه ومشايخه، وعن الإمام الخليلي فقيها لغويا، وموقفه من طلبة العلم، والوصف العام لكتاب الفتح الجليل من أجوبة الشيخ الخليلي، والأصول المعتمدة في أدلة الإمام، وتجرده في مسائل العلم، والملكة الأصولية في الأحكام الفرعية عند الإمام الخليلي.
وألقى الدكتور مصطفى بن محمد شريفي الباحث في مركز الخليل الفراهيدي للدراسات العربية ورقة العمل الثانية بعنوان “مسائل العقيدة وعلم الكلام في الفتح الجليل المنهج والتأصيل تناول فيها الجانب العقدي والكلامي من أجوبة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي من خلال أجوبته المجموعة تحت عنوان «الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل»، وبيان منهجه في تناولها.
كما ألقى جابر بن سليمان فخار ورقة العمل بعنوان “معالم الفكر المقاصدي عند الإمام الخليلي من خلال فتح الجليل”، قال فيها: تأتي هذه الدراسة للبحث عن الجانب المقاصدي في فكر الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، واستجلاء تطبيقاته العملية خلال أجوبته الفقهية. وتكمن أهمية الدراسة في كون الإمام الخليلي أحد أبرز علماء الإباضية المحدثين الذين أثروا الساحة الفكرية بإنجازاتهم الحضارية وآثارهم العلمية، كما يعد من الذين جمعوا بين الإمامة العلمية والسياسية، إذ كان العالم المفتي والإمام الحاكم، وقد عاصر النهضة الإصلاحية في العالم الإسلامي في العصر الحديث.
وقدم الدكتور صالح بن سعيد الحوسني مدير دائرة شؤون وحملات الحج بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ورقة العمل الرابعة بعنوان منهج الإفتاء عند الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، أشار فيها إلى منهج الإمام الخليلي في الفتوى، وذلك بتوضيح منهجه في التعامل مع أسئلة المستفتين، وتوضيح تعامله مع الأدلة الشرعية المختلفة، الأصلية والتبعية، وطريقته في التعامل مع الأقوال الأخرى من العلماء المعاصرين له، أو المتقدمين، ومدى استدلاله بهم في الفتوى، ومنهجه في التعامل مع آراء المذاهب الإسلامية المختلفة وطريقته في التعامل التي تخالف مذهبه، وطريقة الفتوى من الإطالة أو الاختصار، وتعامله مع الأقوال الشاذة والحيل المختلفة.
كما قدم الدكتور صالح بن خلفان بن محمد البراشدي ورقة العمل بعنوان المنهج الفقهي عند الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، تناول فيها فقه الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، واستنباط المنهج الفقهي الذي استخدمه الإمام الخليلي في فتاواه، ودراسة وتحليل فتاوى الإمام. واعتمد الباحث في البحث المنهج الاستقرائي، والمنهج التحليلي والاستنباطي.
وألقى إدريس بن بابه با حامد القراري ورقة عمل تضمنت تحقيق ودراسة لبعض أجوبة الإمام الخليلي من خلال وثائق مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي ومخطوط صدقة السائل، حيث اختار الحديث عن منهج الإمام الخليلي الفقهي من خلال بعض أجوبته التي لم تحقق بعد، من خلال ما وجده من وثائق مهمة في مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، ومن خلال الأجوبة التي ذكرها الشيخ عيسى بن سالم بن فريش الشامسي في سفره القيم: «صدقة السائل من كنز المسائل» ـ الذي هو قيد التحقيق ـ فوجد أجوبة لم تدون في الكتاب المطبوع (فتح الجليل)، ومن ثم ارتأى أن يقوم بتحقيقها ودراسة المنهج الفقهي للإمام الخليلي من خلالها.
يشار إلى أن الإمام محمد بن عبد الله الخليلي سليل أسرة علم وإمارة وإمامة، فهو حفيد المحقق سعيد بن خلفان الخليلي الخروصي، وقد ولد في قرية محرم، وقيل: في سمائل. تتلمذ على يد عمه العلامة أحمد بن سعيد، ووالده عبد الله، ثم على يد الإمام نور الدين السالمي، حتى صار علما من الأعلام، وحجة في المعقول والمنقول، والمنـثور والمنظوم.
تولى الإمامة في الخامس من ذي القعدة سنة 1338هـ/21 يوليو 1920م، بترشيح من علماء الأمة آنئذ. وتميز بأخلاقه العالية، وبالزهد والورع والعدل، فنال إعجاب رعيته، وثناء السلطان سعيد بن تيمور.
وقد عمل الإمام الخليلي على إصلاح ذات البين، وبذل جهده لأجل الوحدة، ونبذ كل الخلافات الطائفية، وله تلامذة كثيرون حملوا عنه العلم، وأصبحوا أعلاما في التدريس والقضاء والسياسة. وقد ترك أجوبة فقهية بعنوان «الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل».

إلى الأعلى