الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أسبوع قوي يشهده النفط .. والمركزي الأوروبي يدفع الذهب للارتفاع
أسبوع قوي يشهده النفط .. والمركزي الأوروبي يدفع الذهب للارتفاع

أسبوع قوي يشهده النفط .. والمركزي الأوروبي يدفع الذهب للارتفاع

المعادن الصناعية تعود إلى أرض الواقع

بلغ مؤشر بلومبيرج للسلع، الذي يعكس تطور أسعار العديد من السلع الرئيسية، أعلى مستوياته خلال الثلاثة أشهر السابقة وذلك بعد ثلاثة أسابيع من التداول الثابت.
وكان قطاع الطاقة هو من قاد المسيرة التصاعدية. فقد ارتفع الجازولين بشكل حاد بينما شهد النفط الخام أسبوعه الرابع على التوالي من الأرباح. وكان الانتعاش الذي شهده النفط الخام بعد انحداره إلى الهاوية في منتصف يناير حدى بالكثيرين، ومنهم وكالة الطاقة العالمية، للاعتقاد بأنه تم تسجيل أدنى نقطة وصل إليها.
وكان ارتفاع الطلب الأميركي على الجازولين وضعف الإنتاج مع انقطاع التوريد داخل الأوبك قد أدوا مجتمعين إلى موازنة التراكمات والمخاوف المتزايدة بأن الاجتماع الذي سينعقد في 20 مارس الجاري بين أوبك وروسيا سوف يكون مخيباً للآمال.
وكانت المعادن الصناعية قد عادت إلى أرض الواقع بعد الأرباح القوية التي حققتها مؤخرا على أعقاب ارتفاع الآمال بإعلان الصين عن المزيد من المبادرات لدعم النمو، وما تبع ذلك من ارتفاع الطلب على السلع الأساسية ومنها المعادن. وقد شهد خام الحديد أسبوعاً حافلاً بعد أن حقق أعلى قفزة له في التاريخ في يوم واحد الاثنين الماضي. وكان هذا ختام سباق تتابعي استمر طوال الشهر مدفوعاً بإعادة تموين أوعية الصهر الصينية وانقطاع التوريد من الموانئ الرئيسية في أستراليا والبرازيل.
كان الذهب قد وصل إلى أعلى مستوياته السنوية بعد جرعة أخرى من التحفيز الصادر عن المصرف المركزي الأوروبي، الذي أدى إلى ارتفاع اليورو على عكس الدولار الأميركي بخلاف التوقعات. وقامت صناديق التحوط بوقف الشراء بعد مراكمة الذهب لمدة ثمانية أسابيع على التوالي. إلا أن الإقبال المحموم على الشراء من قبل المستثمرين باستخدام المنتجات المتداولة في البورصة تواصل في ظل توقعات عديدة بأن هناك المزيد من الأرباح الوشيكة.
وقد وصل خام برنت إلى أعلى نقطة عند سعر 41.50 دولار للبرميل وقد استرد الآن بمعدل 50% من سعر البيع منذ أكتوبر الماضي. ويشير التداول الجانبي خلال الأسبوع الماضي إلى الوصول لدرجة من المقاومة. وقد يثبت التسابق للوصول إلى أسعار في الأربعينات عدم جدواه حيث أنه قد يجذب المزيد من الإنتاج في الوقت الذي بدأت شراهة العالم للتوريد بالانحسار.
وقد ارتفعت المخاطر مجددا من أن السوق قد يستبق الأساسيات، مما سيؤدي إلى ارتفاع خطر التراجع، وذلك بالنظر إلى الرسم أدناه الذي يوضح بأن مديري الأموال الآن هم أصحاب الرصيد الأعلى لأرباح خام برنت وويست تكساس الأميركي الكلية مجتمعين. ويملك المتداولون الآن 726 مليون برميل حالياً وهم يبحثون عن أسعار أعلى، وبالتالي، فإن عمليات البيع ليست هي فقط التي كانت تدفع بالسوق إلى أعلى خلال الشهر الماضي.
أن مبلغ 40.70 دولار أميركي يمثل مستوى استعادة بنسبة 50% لسعر البيع مقارنة بسبتمبر الماضي حتى يناير. أما فوق الأربعين دولاراً، فلا زال السوق معرضاً على نحو متزايد لخطر استباق ما تدعمه الأساسيات.
وقد يؤدي استمرار الزخم على المدى القصير إلى رفع خام برنت باتجاه حد أعلى يصل 44 دولارا قبل العودة إلى البيع مجددا. وفي حال الانخفاض ما دون سعر 39 دولاراً، فإن هذا سيكون مؤشراً لتجدد الانحدار باتجاه 36 دولاراً وربما إلى حد 34.25 دولار أميركي.
ولا زال الذهب سيد الموقف، حيث أنه يحظى بدعم المستثمرين الذين يستخدمون منتجات متداولة في البورصة. وقد تم تصحيحه خلال الأسبوع، إلا أنه وجد دعماً عند سعر 1237 دولاراً بعد استرداد ما معدله معدل 50% من التصاعد الأخير.
إلا أنه لم يتم اكتشاف أي مؤشرات لحدوث عمليات بيع بسبب القلق. وهذا يؤكد اعتقادنا بأنه وعلى الرغم من الرياح العكسية الناتجة عن ارتفاع الأسهم والسلع المستقرة، إلا أن سيكولوجية السوق قد تغيرت.
فالجزء الأكبر من الـ275 طناً التي قام المستثمرون بشرائها منذ بداية العام قد وصل على الأرجح إلى يد المستثمرين بعيدي المدى الذين عادوا إلى الذهب في وسط معدلات الإيداع المنخفضة وحتى السلبية.
وقد أدى اجتماع المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى جرعة جديدة من خفض المعدلات وشراء الأصول. وقد ساعد هذا على انتعاش الذهب، وذلك في ظل التراجع المفاجئ للدولار الأميركي الذي دعم ارتفاع الذهب. وفي نهاية أسبوع حافل آخر، فقد استعاد الذهب بعضاً من الأرباح التي حققها مع انتعاش كل من الدولار الأميركي والأسهم.
ولا زلنا نشهد تصاعد الذهب على نطاق واسع مع وجود مقاومة عند سعر 1310 دولار سيؤدي إلى الأرجح إلى جذب بعض الأرباح المستحقة منذ مدة، بينما سيتطلب الأمر حدوث انخفاض إلى ما دون سعر 1190 دولار كي يبدأ المتداولون الحريصون مثل صناديق التحوط بالتفكير في الخروج من صفقات الشراء.

بقلم: أولي هانسن
رئيس استراتيجيات السلع لدى “ساكسو بنك”

إلى الأعلى