الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / كُتّاب وأدباء عمانيون يتناولون المجالات العلمية والتاريخية بمظاهر السرد في النادي الثقافي
كُتّاب وأدباء عمانيون يتناولون المجالات العلمية والتاريخية بمظاهر السرد في النادي الثقافي

كُتّاب وأدباء عمانيون يتناولون المجالات العلمية والتاريخية بمظاهر السرد في النادي الثقافي

في أمسية ركزّت على المصنفات الأصولية العمانية

مسقط ـ الوطن:
أقام النادي الثقافي بمقره مؤخرا ندوة علميّة حول “مظاهر السرد في المصنّفات الأصوليّة العمانية” بالتعاون مع قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس. تناولت الندوة محاورين في السرد العماني في المجالات العلمية، والتاريخية، شارك فيها كل بأوراق عمل ثقافية فكرية من الدكتورة جوخة الحارثية، والكاتب عوض اللويهي، وقدمها الدكتور محمد زروق.
الدكتورة جوخة الحارثية تناولت “المنزع السردي في مختصر فاكهة ابن السبيل”، حيث تطرقت إلى الطبيب العماني راشد بن عميرة بن هاشم الرستاقي الذي عاش في أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر الميلادييْن، وبانتمائه إلى أسرة نبغ فيها أطباء كثر، وضع ابن عميرة مؤلفات طبية عدة، منها “مختصر فاكهة ابن السبيل”. ينظر هذا الكتاب العلمي إلى التصانيف الكبرى في الطب ككتب أبقراط والرازي وابن الجزار وابن الكحال، غير أن منزعه العلمي لم ينفِ عنه الصبغة الأدبية ابتداء بعنوانه الذي يحيل على الوعد بالفاكهة، فاكهة الدواء والشفاء، لابن السبيل، المسافر في طريق الحياة. كما يُضمَّن ابن عميرة كتابه بعض الحكايات التي يسوقها على سبيل الاستشهاد وإقناع القارئ بنجاعة علاج ما، فتطمح هذه الورقة البحثية إلى دراسة المنزع السردي في “مختصر فاكهة ابن السبيل”، كاشفةً عن آليات كتابته السردية، وغاياتها، مُوليةً عناية خاصة بالوصف.
أما الشاعر والكاتب عوض اللويهي فقد تطرق إلى السند في قصص كرامات الإمام ناصر بن مرشد (المتوفى 1059هجرية )، وأشار اللويهي أن الإمام ناصر بن مرشد اليعربي الذي تم تنصيبه في سنة 1034 هجرية، يعد مؤسسا لفترة حكم الأسرة العربية في عمان. وتميز هذا الإمام بعديد من الخصال ولها مآثر كثيرة في توحيد عمان تحت هيمنة الوجود البرتغالي على السواحل العمانية والانقسامات القبلية في الداخل. وفي سياق حركة التصوف عمان التي مازال أبها وتاريخها بحاجة ماسة إلى تحقيق ودراسة ونقد نجد أن مدونة كرامات ناصر هي أكبر مدونة تحتفظ بها الكتابات التاريخية العمانية.
وأشار في حديثه : بالرغم أن المؤرخ العماني نورالدين السالمي يشير عند حديثه عن كرامات الإمام ناصر أنه ينقل عن كتاب يضم كرامات الإمام ولكن هذا الكتاب لم ينشر إلى الآن. وأول من تطرق إلى كرامات الإمام ناصر هو الشيخ الخراسيني ولد في الربع الاخير من القرن الحادي عشر الهجري في كتابه فواكه العلوم إلى طاعة الحي القيوم فالخراسيني لم يدرك الإمام ناصر حيث يشير صراحة إلى ذلك في كتابه إلا أن الخراسيني ينقل ما كان متداولا عن الإمام. واستمر المؤرخون العمانيون بعد الخراسيني في نقل ما ذكره هو والزيادة عليه كما نجد ذلك في كتاب كشف الغمة للازكوي (حي حتى 1168 هجرية ) وابن رزيق (عاش بين 1198 هجرية و 1291 هجرية ) في مؤلفاته التاريخالتاريخية مثل الفتح المبين والصحية القحطانية والشعائر الشائع. ثم بعد ذلك الشيخ السالمي (1286 هجرية-1332 هجرية ) في تحفة الأعيان بتاريخ أهل عمان وصولا إلى كتاب النمر لمؤلفه محمد بن عبدالله السيفي. وهذه القصص هي من أكثر قصص الكرامات التى رويت عن شخص ابن مرشد ولا نجد إلا قصصا قليلة عن غيرها من أئمة وعلماء عمان. مشيرا اللويهي أن هذه الدراسة تقوم على قراءة لصيغة الاستهلال في قصص كرامات الإمام ناصر والتي بلغ عددها خمس وثلاثون قصة جمعناها من المصادر المشار إليها. ونقصد بصيغة الاستهلال هو الإسناد الذي يذكره المؤلف في بداية القصة. ويتجه النظر أولا إلى نوع هذا الإسناد إن كان مركبا أم بسيطا. ثم ينتقل النظر بنية هذا الإسناد وأثره في بنية القصة. وختم بالنظر إلى الوظيفة أو الوظائف التي لعبتها صيغ الاستهلال في القصص المدروسة.

إلى الأعلى