الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / عن كيفية خدمة الإعلام لقضيته العادلة

عن كيفية خدمة الإعلام لقضيته العادلة

د. فايز رشيد

” ما يلزمنا إعلام استشرافي يعمم المعلومة في قالب تحليلي إقناعي، يشد ويجذب قارءه من دون ملل، أيا كانت المعلومة: خبرية.. تحليلية سياسية
وفكرية شريطة عدم التأخر في توزيعها أسواء معلومة/ مقالة /حدثا, وإلا لا فائدة منها!.. قامة إعلامية كبيرة راعت أصول اللعبة الإعلامية بكل قواعدها.. انتبهت إليها الدولة الصهيونية وقامت باغتيالها المبكر والسريع،”
ــــــــــــــــــــــــــــ
الإعلام هو أحد الوسائل الرئيسية للحياة. هو الموصل للفكرة التي يحملها شخص, جماعة, جهة, دولة إلى الآخرين, بغض النظر عن صوابية الفكرة أو خطئها, فما بالك إن كانت عادلة وصائبة؟. وهو يحتل جزءا مهما في التعريف بعدالة القضية! وعلى العكس, إن كان قادرا ومتحركا وحتى كاذبا, يستطيع خداع الآخرين بتحويل الأضاليل إلى اشبه بالحقائق! رغم تزويره الفعلي للتاريخ.
الصهيونية أدركت منذ ما قبل تشكلها كحركة سياسية, أهمية الإعلام في إنجاح مشروعها, فقد خاطب الحاخام راستورون مستمعيه المجتمعين من أجل التهيئة لعقد المؤتمر الصهيوني الأول قائلا : ” إذا كان المال هو القوة التي نستطيع من خلالها السيطرة على العالم, فإن الإعلام لا يقل عنه قوة”. المؤتمر الصهيوني العام الأول, الذي انعقد في بازل , ينص في واحد من قراراته على اهمية السيطرة على وسائل الإعلام. منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم, والحركة الصهيونية تحاول السيطرة دوما على مفاصل الإعلام الرئيسية في العالم . تطورت وسائل السيطرة الإعلامية بالتماهي وفقا لتطورالتكنولوجيا والمخترعات الجديدة , للإحكام على الأولى, وتوظيفها في خدمة الأهداف الصهيونية ووليدها االسباسي … فما أن ينطلق موقف إسرائيلي من قضية أم من شخص أو من جهة .. حتى تقوم كل وسائل الإعلام المُسيطر عليه, بترديد ذات الموقف. الاستمرار حتى في الكذب يخلط الانطباع فيما بعد لدى المستمع بأنه حقيقة! هذا ما عبّر عنه المثل العربي القائل: اكذب .. اكذب … ثم اكذب حتى يصدقك الناس! الإعلام الصهيو- إسرائيلي ينشط وفقا لهذه المقولة. أيضا, فإن الحركة الصهيونية ودولتها وتيار إعلامي كبير تابع لها ولأضاليلها في الصهيو- مسيحية يرصدون أموالا طائلة للإنفاق على الإعلام. رصدت إسرائيل لتحسين صورتها في العالم في الثلاثة أشهر الأخيرة من عام 2015 مبلغ ثلاثة ملايين دولار. الحركة الصهيونية من خلال إسرائيل ترصد 4 مليارات دولار لثلاث سنوات قادمة بدأت من منتصف العام قبل الماضي2014 للعمل على تهويد القدس. الجامعة العربية رصدت 15 مليون دولار لثلاث سنوات للحفاظ على عروبتها.
المشرفون على الإعلام الإسرائيلي والصهيوني ينسقون خططهم مع متخصصين بصناعة الإعلام ومراكز دراسة السياسات، من يريد التوسع في معرفة أساليب سيطرة المخابرات المركزية الأميركية (وحلفائها في إسرائيل) على الإعلام في العالم لمدة زمنية طويلة,عليه قراءة كتب كثيرة في هذا المجال، لعل من أهمها وأبرزها كتاب فرانسيس ستونر سوندرز تحت عنوان “الحرب الباردة الثقافية – المخابرات المركزية الأميركية وعالم الفنون والآداب”، هذا الكتاب القيّم الواسع في تفاصيله ومعلوماته. الإعلام الصهيوني، على سبيل المثال لا الحصر، حرص على صناعة رواية
لا تمت إلى الواقع بصلة حول “الهولوكوست”، وتعميمها وفرض احترامها على الساحة الدولية وصولا إلى توليد شعور دائم لدول عديدة بالذنب تجاه اليهود. من المفيد على هذا الصعيد قراءة كتاب اليهودي الأميركي نورمان فلنكشتاين بعنوان “صناعة الهولوكوست”.
الإعلام العربي في عموميته يخاطب المستويات المحلية بطابع كلاسيكي في غالبيته, لا يواكب التطورات في مختلف المجالات.. يقدمها بسطحية وبمحاذير تقليدية, محاولا تقديم الحدث بالطريقة التي تريدها الحكومات، في زمن أصبح فيه كل شيء مكشوفا، فالشمس لا تغطى بغربال. الإعلام العربي تابع بالطبع لسياسات حكوماته.الحصيلة، انفضاض المشاهد العربي عن متابعة إعلام دولته والدول الأخرى الشبيهة ,والانشداد لمعرفة ما يدور في بلدانه من خلال القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية., وهذا للأسف الكبير والفعلي والمزعج, يتم يوميا.
الإعلام الحزبي العربي في العديد من حلقاته.. هو إعلام موميائي محنّط بقوالب مضى عليها الزمن.. في عهد كان يقال فيه عن اتجاه حزبي عربي معين: بأن قادته يحملون المظلات.. عندما تمطر السماء في موسكو، لموسكو رأي في الاعتراف بوجود الكيان منذ لحظة إنشائه، لتكن موسكو حرة في آرائها…. لكن لا يمكن لاتجاه حزبي عربي، ترديد مواقفها في منطقته. الإعلام الحزبي العربي في بعض جوانبه لا يزال متقيدا بنصوص وقواعد قال عنها منظّروها ,بأنها متحركة وليست جامدة.. البعض من مثقفينا يصرّ على إبقائها في “فريزارات” أشد انخفاضا في حرارتها من صقيع شتائي سيبيري.
الإعلام الحزبي في معظمه! يستعرض الحدث من دون استشراف ما يعنيه حتى على مبدأ صراعه مع العدو.. إعلام بعيد عن الإعلام، يشرف عليه أشخاص قد يجيدون كل شيء إلا الإعلام.
ما يلزمنا إعلام استشرافي يعمم المعلومة في قالب تحليلي إقناعي، يشد ويجذب قارءه من دون ملل، أيا كانت المعلومة: خبرية.. تحليلية سياسية
و فكرية شريطة عدم التأخر في توزيعها أسواء معلومة/ مقالة /حدثا, وإلا لا فائدة منها!.. قامة إعلامية كبيرة راعت أصول اللعبة الإعلامية بكل قواعدها.. انتبهت إليها الدولة الصهيونية وقامت باغتيالها المبكر والسريع، نعم لطالما انتظر المثقفون في العواصم العربية.. المجلة التي أشرف على صدورها.. انتظروا وصول مجلة الهدف لقراءة مقالة الشهيد غسان كنفاني.
من واجب الإعلام :العمل على خلق الوعي المجتمعي, وهذا هو دوره الرئيسي,من منطق تفكيري عقلاني مُدرِك للفعل ومواجهته! هذا هو المطلوب. لم تعد الايديولوجيا اعتناقا فكريا ذهنيا فقط, بل غادرت هذه الدائرة إلى مجال طبيعي مناقض… مُعبّر عنه في مسلكية متوائمة مع منطلقاتها في ضرورة استيعاب الآخر. لقد غادر مفهوم “الأنا” والإيمان بالذات وتقديسها حيّز الوجود الإنساني إلى غير رجعة. هذه مثلت منهجية شمولية بعيدة عن دراسة العلم (الإبستمولوجيا) وبعيدة عن منطق الحوار العقلاني وقواعد السلوك.بالتالي وجدت داعش مؤيدين كثرا لها في عالمنا العربي للأسف.ومن جانب آخر بات عديدون في العالم العربي يمتلكون الاستعداد للتماهي مع داعش.. بقبول تفكيك البنية الوحدوية المجتمعية في بلدانهم.

إلى الأعلى