الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : متى ينسحب حلفاء موسكو؟

باختصار : متى ينسحب حلفاء موسكو؟

زهير ماجد

الخطوة الاستباقية التي نفذها الرئيس الروسي بوتين لم تزعج الحلفاء، بقدر ماوضعت النقاط على الحروف بالنسبة لمعارضين ومن ورائهم .. تحرك طائرة روسية باتجاه موسكو لايعني انهاء الوجود الروسي تماما، فروسيا لايمكن إلا أن تكون موجودة وحاسمة في خيار من هذا النوع، انها قبل ان تنشيء اسطولها المباشر كانت أكثر الفاعلين والمعلوماتيين والذين قادوا مرحلة من أصعب مراحل سوريا، لكنهم حين وصل بهم الحساب الدقيق للتدخل، فعلوها دون إبطاء، ومن عايش جميع مراحل الحرب على سوريا يعرف معنى المشاركة الروسية والنتائح التي أدت إليها.
روسيا باقية في سوريا في كل الحالات، هي لاتملك خيارا آخر، وليس باستطاعتها إفراغ عسكرها وآلياتها بهذه السهولة، هي ادارة للموجود على انه من الثوابت، فإذا ذهبت طائرة ظلت البقية على دورها .. ربما لم ينتبه كثيرون ماكان قاله بوتين في بداية تحريك قواته إلى سوريا من تحديد لمهماتها ومن توقيت حدده يومها بأربعة اشهر، لكنه تجاوزه، ومن عادة القادة ان يضعوا في حساباتهم خيار تمديد الوقت الذي يحددونه في بداية مهمة صعبة كتلك التي قام بها جيش روسيا في سوريا.
إذا سألنا حلف موسكو من إيران الى حزب الله الى سوريا ذاتها عن قراءة الخطوة الروسية الجديدة سنجد جوابا واحدا عند الجميع بأنهم غير قلقين وليسوا متخوفين من تغيير الواقع الذي وصلوا إليه .. هنالك برأيهم أمور حسمت تماما ولم تعد تخيفهم، وهنالك تطورات حصلت في الميدان أدت إلى تشبث الجيش العربي السوري وحلفائه بما وصلوا اليه ، وهذه لن تتزحزح إطلاقا.
لكن السؤال الذي بوشر بطرحه من منابر مختلفة، متى ينسحب حلفاء موسكو من سوريا، من حزب الله إلى ايران إلى قوى مختلفة أخرى، وكلنا يعرف حجم التنسيق بين تلك الأطراف، وقد كان الملفت للنظر ان حزب الله انطلق للمشاركة المباشرة في الحرب بعد اللقاء المهم بين الأمين العام للحزب حسن نصرالله ونائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف في بيروت عام 2013 ، والتي قيل يومها انه كان لقاء مصارحة أدى إلى هذا الحراك الجديد، وقد تبين دائما أن لا أحد في هذا الحلف يتحرك وحيدا ومن تلقاء نفسه، بل هنالك على الدوام تنسيق ومشاركة وتشارك في الخطوات المهمة، وكلها في سوريا مصيرية ولا يمكن النظر إليها إلا من هذا الباب.
لن يكون هناك اختلاف بين سبتمبر الماضي، فترة المشاركة الروسية، وبين الخطوة الأخيرة، هو عالم يدرس جيدا طبيعة التفاصيل التي تحققت وما ينبغي تحققه. لكن الروسي الباحث دوما عن سلام، يعرف أن الوصول إليه هو المزيد من الحروب عند أطراف باتت تقاتل من اجل القتال، عنادها في الميدان صار واضحا، وهذه لم تعد مسألة بحث عن ربح فقط، بل لاثبات وجود، وكلما ضاقت خياراتها العسكرية تحولت إلى انتحار، هكذا تكشف بعض التقارير من الميادين المختلفة.
لاخوف إذن على سوريا ولا على الحلفاء ولا على الميدان الذي حسم تقريبا مع أن المعارك فيه قد تفتح في اي وقت، وما الهدوء الحالي على الجبهات سوى استجابة لضغوط الكبار الذين على مايبدو يريدون التأسيس لنقلة أخرى سياسية توازي صمت النار.

إلى الأعلى