الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الدور التخريبي للمتآمرين على سوريا

رأي الوطن : الدور التخريبي للمتآمرين على سوريا

في الوقت الذي ينظر فيه إلى قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحب القوة الرئيسية من سوريا على أنه خطوة متقدمة لتبريد المواقف من الأزمة السورية، وأنه رشة ماء بارد على الرؤوس الحامية، بما يشجع القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في الأزمة على إعطاء محادثات مؤتمر جنيف الثالث قوة دفع، لا تزال هناك أطراف ترفض ـ وللأسف ـ التخلي عن سلوكياتها وممارساتها المنافية للقيم والمبادئ وأبسط قواعد التعامل السياسي، والمنافية لروح الدبلوماسية في التعاطي مع مختلف الملفات المعقد منها وغير المعقد الخاصة بالأزمة السورية.
وبينما يفترض أن يكون مؤتمر جنيف الثالث بوابة أمل لكل السوريين من خلال خروج المؤتمر بتفاهم وطني طموح وسخي يبلور خطة لصالح الدولة السورية والشعب السوري تجنبهما ويلات الخراب والدمار والإرهاب والتشرد، تعمل تلك الأطراف المتآمرة والمعادية لسوريا وشعبها على خلخلة منظومة العمل التي يحاول أن يبنيها ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا لتقريب وجهات النظر بين الوفد الحكومي ووفود “المعارضات”، كما تعمل على زعزعة الثقة وفرض إملاءاتها على الموالين لها في وفود “المعارضات” وهو ما بدا واضحًا في صورة مواقف غير مهضومة وغير مفهومة، وتسعى إلى إعادة الجهود القائمة إلى مربع الصفر. في حين يفترض أن تكون تلك الأطراف راعية لمؤتمر جنيف الثالث، ومساهمة في تقريب مواقف السلطة و”المعارضات” للخروج بحلول يتم التوافق عليها على طاولة الحوار في المؤتمر والمباحثات التي ستنبثق عنه. وبدلًا من أن تبذل كل جهد ممكن نحو وضع الجميع في استحقاقات الحل السياسي، أخذت تلك الأطراف المتآمرة على الشعب السوري ودولته تتقمص دور الشيطان الكامن في تفاصيل محادثات مؤتمر جنيف، فما قدمته “المعارضات” للمبعوث الأممي مما قالت إنها ورقة عمل، تبين حقيقة “المعارضات” وطبيعة دورها، وحجم دور أسيادها وتأثيره، حيث تضمنت الورقة الأسطوانة المشروخة ذاتها التي أدارتها في مؤتمر جنيف الثاني، وهي البحث في تشكيل هيئة انتقالية والقفز على ما يجب البدء به لترتيب الأرضية لمباشرة البحث تاليًا في صيغة حكومة الوحدة الوطنية والدستور وغير ذلك. ومثل هذه الإملاءات والقفز من الأهم إلى المهم ومن الأساسي إلى الثانوي؛ أي تخطي البحث في محاربة الإرهاب بداية ثم الانتقال إلى الصيغ التالية، إنما يعكس عدم الجدية، والرغبة في هدم “معبد” جنيف على رؤوس الجميع، وبالتالي استمرار الإرهاب ودعمه واستنزاف الدولة السورية وإضفاء الشرعية عليه وعلى تنظيماته، وهذا ما فهمه جيدًا الوفد الحكومي، مُبديًا موقفًا شجاعًا وذكيًّا بعدم الجلوس مع أدوات تمارس الإرهاب وتدعمه وأياديها ملطخة بالدم السوري.
ولذلك؛ ما جاء على لسان وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بأن “لا سلام دائمًا في سوريا في ظل وجود الرئيس بشار الأسد في السلطة”، هو إملاء واضح لـ”المعارضات” السورية، لافشال وتخريب الحوار بين السوريين، وتدخل سافر فيما لا يحق له التدخل فيه، لأن وضع الرئاسة وشخص الرئيس حق أصيل وخاص بالشعب السوري وحده وليس لأي أحد، والتدخل في هذا الحق هو تعدٍّ على إرادة الشعب السوري في تقرير مستقبله بنفسه من خلال أدوات ديمقراطية نزيهة وشفافة، تكفلها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وفي المقدمة الأطراف الراعية لمؤتمر جنيف الثالث، دون تدخل خارجي أو وصاية من أحد.

إلى الأعلى