الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “الناي السحري” تكشف تفاصيل حياة الموسيقار وولفجانج أماديوس موتسارت
“الناي السحري” تكشف تفاصيل حياة الموسيقار وولفجانج أماديوس موتسارت

“الناي السحري” تكشف تفاصيل حياة الموسيقار وولفجانج أماديوس موتسارت

مسقط ـ العمانية:
الصور ـ من المصدر:
نظم النادي الثقافي مساء أمس الأول محاضرة عن أوبرا “الناي السحري” للموسيقار
النمساوي وولفجانج أماديوس موتسارت، تمهيدا للعرض الذي سيقدم على مسرح دار الأوبرا السلطانية مسقط ألقاها الدكتور ناصر بن حمد بن عيسى الطائي، مستشار مجلس إدارة دار الأوبرا السلطانية مسقط للتعليم والتواصل المجتمعي. وبمصاحبة معزوفات حية على آلة البيانو قدمتها الدكتورة سعيدة خليلوفا. وفي البداية قدم الدكتور الطائي نبذة عن حياة موتسارت (1756-1791) الذي ولد عام 1756ميلاديه في مدينة سالزبورج وكان والده معلما على آلة الكمان والبيانو وفي عام 1763-1771 سافر مع والده إلى أوروبا للتعرف على أنماط وأشكال الموسيقى وفي1769 عُين قائدا لموسيقى البلاط في سالزبورج وعام 1770 عاد إلى السفر مع أمه إلى فرنسا وألمانيا وفي 1781 انتقل إلى فينا للعمل بالرغم من معارضة والده وفي عام 1782تزوج من
كونستانزا فيبر وتوفي في عام 1791 وأضاف الدكتور ناصر الطائي أن معجزة موتسارت تكمن في غزارة إنتاجه وانسيابية ألحانه وتغير سيمفونياته الواحد والأربعين وأوبراته الإيطالية.
ويبرز في سيمفونياته وقداسه الأخير سكونه بالموت والتراجيديا وجاءت اوبراته لتفضح التناقض الطبقي والجنسي في المجتمع النمساوي الإقطاعي. وجاء رسمه للشخصيات الدرامية دليلا على عمق فهمه للسيكولوجيا الإنسانية بكل تناقضاتها واختلافها. يقول الطائي ان الاقدار شاءت ان يؤلف في شهوره الأخيرة، أعمالا في أنماط موسيقية لم يكتب فيها منذ أكثر من عشر سنوات وهي أوبرا ألمانية، و أوبرا ايطالية جاده، و كونشرتو الكلارينت، وقداس الموتى. وقال انه بالنسبة للناي السحري: و هي ثاني اوبرا المانية يكتبها بعد «الاختطاف من جناح الحريم» وتحدث الباحثون عن تغيير في مسار النص المسرحي خلال العمل. حيث تبدأ المسرحية كأوبرا خيالية وهزلية عن بطل يقوم بمهمة انقاذ لمحبوبته بطلب من أمها… ولكن في الفصل الثاني من الأوبرا تتحول القصة إلى رحلة روحانية عميقة المعاني وتتحول الشخصيات رأسا على عقب: الأم المسكينة – أم شيطانية وسراسترو المجرم هو رمز الحكمة والتسامح.. لكن هذه التغييرات هي جزء هام من العمل ومن رموزه الروحانية حيث أن التغيير من عمل فكاهي وساذج إلى رحلة روحانية عميقة، تغيير جذري وكامل في حياة الإنسان يحتم موت الأول من اجل حياة جديدة.
وأشار الطائي الى الاستشراق والرموز الروحانية في أوبرا «الناي السحري» حيث تتناول القصة ثيمات السحر والحب والمغامرة و تمر الشخصيات باختبارات وأعمال بطولية وانتصار قوى الخير على قوى الشرو عمل مرح ومثير بشخصيات شيقة (صائد الطيور وملكة الليل) تدور أحداثها في الشرق الأوسط (مصر الفرعونية)
,واستطرد في الحديث حول أعمال موتسارت الأوبرالية وقال إن موتسارت في عام 1781م انتقل بالرغم من معارضة والده من سالزبورج إلى فيينا. وكانت أمنيته هي أن يكون مؤلف أوبرا، لكن الواقع وقف ضده فإتجه نحو تلحين السيمفونيات والكونشرتو. وتقع اغلب هذه الأعمال في الفترة مابين 1781م و 1876م إلى أن فتح له باب التعاون مع (دابونتي) لكتابة «زواج الفيجارو» وتوالت بعدها الأوبرات الايطالية وأدخل موتسارت على الأوبرا الإيطالية جانبا عميقا من الموسيقى الدرامية المستمرة وجعل الموسيقى متساوية مع المؤدين. وتحدث المحاضر بإسهاب عن الإستشراق بكافة اساليبه والمتمثلة في أسلوب غربي واتجاه فكري بدراسة الشرق من جوانبه الثقافية والدينية والاقتصادية والسياسية كما تحدث عن الاستشراق في الموسيقى الغربية والشخصيات
وطبقاتهم الموسيقية والأداء الدرامي والموسيقي للشخصيات والرموز الدرامية في «الناي السحري والدلائل والرموز في «الناي السحري والتضاد والصراع الأبدي بين الخير والشر والشمس والقمروالشخصيات الجادة والهزلية كما تطرق الى المقــدمة الموســيقية إضافة الى التعريف بالشخصيات المختلفة. وأكد الطائي على أن الرسالة السامية تتجلى للفنون فوحدها هي الموسيقى القادرة على كسر الحواجز وتتعدي الخلافات حيث الكلمة الأولى والأخيرة دائما ما تكون للموسيقى… هذه اللغة الإنسانية الخلاقة التي تحرك مشاعرنا وتعطي للحياة معنى وأمل وتنشر مبادئ المحبة والسلام على العالم أجمع.»
وعن وفاته قال في واحدة من أجمل اللحظات الإنسانية في التاريخ يجلس موتسارت على فراش الموت مع زوجته كونستانزا وتلميذه ينشدون مقاطع من عمله الأخير (قداس الموتى) وعندما وصل موتسارت إلى أحد المقاطع المؤثرة بكى وتوقف عن الغناء. عندها أدرك موتسارت أنه كان يكتب قداس موته.حيث مات في 5 ديسمبر 1791. مات فقيرا معدما ووحيدا ككل فنان متميز. وحدها الموسيقى كانت ملاذه الأخير ودفن موتسارت في احدى المقابر الجماعية وبحضور 5 موسيقيين من أصدقائة منهم ساليري… والى الآن….لا يعرف قبره. واختتم الدكتور ناصر الكندي قائلا: انه على مستوى إنساني، يجد موتسارت الدقة في اختيار اللحن الموسيقي لتباين الروح ” الدنيوية” ل”باباجينو” ورفيقته “باباجينا” وفي تحقيق العلو الروحاني ل”تامينو” و”بامينا” في مسيرتهم نحو الوصول الى الحكمة والمعرفة الانسانية. ومن الملفت أن الشخصيات يتم توجيههم إلى تحقيق هدفهم بمساعدة الات موسيقية كالناي السحري لتامينو والأجراس السحرية ل “باباجينو”.

إلى الأعلى