الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قراءة في ندوة:(فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي) بنوك الدم .. والحكم الشرعي (1 ـ 5)

قراءة في ندوة:(فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي) بنوك الدم .. والحكم الشرعي (1 ـ 5)

حسن الشعيبي: ظهرت أنواع من الأمور الطبية التي تحتاج إلى معرفة الحكم الشرعي فيها، ومنها (بنوك الدم) اكتشاف فصائل الدم أدى إلى تحسن كبير في عمليات نقل الدم، وتقليل عدد المتوفين من جراء هذه العملية

قراءة ـ علي بن صالح السليمي:
جاءت ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان من خلال عنوانها:(فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي) والتي عقدت خلال الفترة من 15 إلى 18 جمادى الأولى 1436هـ، الموافق 5 إلى 8 ابريل 2015م في نسختها الحادية عشرة من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ومن ضمن ما قدم خلال الندوة من بحوث وأوراق عمل كانت لنا هذه القراءة في بحث بعنوان:(بنوك الدم) للباحث حسن بن علي بن سيف الشعيبي.
يقول الباحث في مقدمة ورقة عمله: فنظرا للتقدم الكبير في المجال الطبي في عصرنا الحالي، فقد ظهرت أنواع من الأمور الطبية التي تحتاج إلى معرفة الحكم الشرعي فيها، ومنها (بنوك الدم) حيث يتم فيها تخزين الدم لأجل استخدامه وقت الحاجة إليها، ولابد للتوصل إلى الحكم الشرعي لما يتعلق بهذه البنوك من معرفة حقيقتها وأهدافها، وغير ذلك من الأمور المتعلقة بها، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
موضحاً بقوله: وقد قسمت البحث على النحو التالي: المبحث الأول: تعريف بنك الدم لغة واصطلاحاً، والمبحث الثاني: تاريخ ظهور بنوك الدم أسباب نشأتها ومهماتها، وفيه مطلبان: المطلب الأول: تاريخ ظهور بنوك الدم، والمطلب الثاني: أسباب إنشائها ومهماتها، والمبحث الثالث: وسائل حفظ الدم في بنك الدم، والمبحث الرابع: حكم إنشاء بنوك الدم، والمبحث الخامس: حكم نقل الدم والأدلة على مشروعية نقل الدم، وفيه مطلبان: المطلب الأول: حكم نقل الدم، والمطلب الثاني: الأدلة على مشروعية نقل الدم، والمبحث السادس: شروط نقل الدم وضوابطه، والمبحث السابع: الآثار المترتبة على نقل الدم، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: أثر نقل الدم من حيث الطهارة والنجاسة، والمطلب الثاني: أثر نقل الدم من حيث نقضه للوضوء، والمطلب الثالث: أثر نقل الدم من حيث كونه مفطراً للصائم، والمطلب الرابع: أثر نقل الدم من حيث نشره للحرمة بين المتبرع والمتبرع له.
وقال الباحث: وأخيرًا فقد حاولت من خلال هذا البحث الإسهام في إبراز بعض جوانب هذا الموضوع، فما كان من صواب فمن الله عز وجل وما كان من زلل فمن نفسي، وأستغفر الله، ولا غرو؛ فإن العصمة والكمال لمن تفرد بالجلال، وهو حسبي وعليه الاتكال،(وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).
وحول المبحث الأول تحدث الباحث حول تعريف بنك الدم لغة واصطلاحاً، فتعريف البنك في اللغة: كلمة بنك كلمة غير عربية، ويقال أنها اشتقت من الكلمة الإيطالية (بنكو) والتي تعني أصلا (الرف) أو (النضد) ثم اتسع معناها حتى أصبح (منضدة طويلة) في مصرف أو محل تجاري، ولقد كان لكل صيرفي في العصور الوسطى في أوروبا منضدة أو مائدة يعرضون عليها عملاتهم، ومن هنا وصلت إلينا كلمة (بنك) بالمعنى التجاري.
موضحاً بأن مجمع اللغة العربية قد أقرَّ هذه الكلمة ولما كانت أهم الخدمات التي تقدمها المصاريف (البنوك) إنما هو حفظ نقود العملاء، وهو من أهم الأسباب التي تدفع الناس لإيداع أموالهم فيها.
وحول تعريف البنك في الاصطلاح قال الباحث: عُرِّف البنك في الاصطلاح بتعريفات كثيرة اخترت منها ما يلي: محل تجاري أعماله الرئيسية منحصرة في استلام رؤوس الأموال وحفظها ودفعها، وإقراض رؤوس أموال للتعامل بها، أو مؤسسة مالية تتوسط بين الوحدات ذات الفائض المالي (المدخرين) والوحدات ذات العجز المالي (المستثمرين)، أو مؤسسة أو شركة مساهمة مكونة لغرض التعامل في النقود والائتمان، ثالثاً ـ تعريف الدم في اللغة: جاء في كتاب الماء:(الدم: أحد الأخلاط الأربعة، والطبيعي منه حار رطب أحمر اللون، لا نتن له، وسبب الدم الفاعلي هو الحرارة المعتدلة، وسببه المادي هو المعتدل من الأغذية والأشربة الفاضلة، وسببه الصوري هو النضج الفاضل، وسببه التمامي هو تغذية البدن)، وجاء في المعجم الوسيط (الدم: هو السائل الأحمر الذي يسري في العروق)، ورابعاً ـ تعريف الدم في الاصطلاح: جاءت في الاصطلاح عدة تعريفات منها: السائل الأحمر الموجود داخل الأوعية الدموية والقلب ، وأيضاً السائل الأحمر القاني الذي يحمل الحياة لكل خلية من خلايا الجسد، ويمنحها القدرة على أداء وظيفتها، وتعريف آخر هو: السائل الأحمر الذي يجري في العروق الدموية، من شرايين وأورد وشعيرات دموية، وخامساً ـ تعريف بنك الدم: عرّفه صاحب كتاب البنوك الطبية البشرية وأحكامها الفقهية بعدة تعريفات منها: هو عبارة عن ثلاجات وأحراز مناسبة للدم المسحوب من جسم الإنسان، مزودة ومجهزة طبياً بما يحفظ الدم أطول مدة ممكنة، أو هو عبارة عن مخازن أو أجهزة يتم الاحتفاظ بها بالدم المسحوب من المتبرعين، وذلك داخل ثلاجات خاصة تحفظها، أو هو عبارة عن مركز مخصص لجمع الدم من المتبرعين، أو من الذين يعطون دماءهم مقابل ثمن معين، ومن ثم يباع أو يعطى لمن يحتاجه، وكذلك هو مخازن لحفظ وتخزين الدماء البشرية بواسطة تبريدها وتجميدها في مادة النيتروجين السائل وحفظها مجمدة لأزمان طويلة.
وقال: وفي المبحث الثاني تحدث عن تاريخ ظهور بنوك الدم دواعي نشأتها ومهماتها، وفيه مطلبان: المطلب الأول ـ تاريخ ظهور بنوك الدم: ارتبط ظهور بنوك الدم ارتباطاً وثيقاً بالمراحل التاريخية لتطور عمليات نقل الدم، حتى وصلت إلى التطور الكبير في تقنيات حفظ الدم التي استطاع أن يتوصل لها العلماء، فبعد أن كان أكثر من نصف إجراءات نقل الدم تودي بحياة من نقل إليه الدم، وذلك في القرن التاسع عشر الميلادي، اكتشفت فصائل الدم وكان ذلك على يد العالم (كارل لاند شتاينر) في مطلع القرن العشرين، أدى هذا التطور إلى تحسن كبير في عمليات نقل الدم، وتقليل عدد المتوفين من جراء هذه العملية، مما شجع العلماء على المضي قدماً في هذا المجال إلا أننا نجد اختلافاً في تحديد أول بنك للدم تم إنشاؤه في العالم، الأول: أنه تم إنشاء أول بنك للدم في عام 1931م في موسكو، والثاني: أنه في عام 1936م تم افتتاح أول بنك للدم في العالم مستشفى (كوك كاونتي) في (شيكاغو)، والثالث: أنه بعد الانتهاء من الحرب العالمية الثانية اتجه الأطباء إلى التفكير في إنشاء بنوك الدم، أي بعد العام 1945م.
.. البقية في الاسبوع القادم.

إلى الأعلى