السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

منذ فترة طويلة واسم بيرم التونسي يطن في ذهن الكاتب حمد الخروصي، كنحلة أتعبها التحليق، وكلما هم بتذوق زجله الشعبي، يقوم بتأجيل المحاولة لوقت آخر، حتى بدأ الربيع العربي ـ قبل أن يصبح خريفا ـ، فأيقن الخروصي أن هذا الوقت هو وقت بيرم لا غير، وبالتالي هو وقت الشعر الشعبي الجميل، هو الشعر الملتصق برصيف الشارع، المحاذي لرغبة الإنسان الصادقة، رغبة الحياة الكريمة والحرية والسلام، حيث كل رغبات الحب تفوح من شعر بيرم، لذا كانت طلته هذا الأسبوع في “تجلياته” عن بيرم التونسي، طفولة المعاناة والحرمان، ميلاد جيد، سنوات المنفى، وعودته لمصر، عارضا لأجمل كلمات أغانيه، التي جمعته بسيدة الغناء العربي أم كلثوم، مكة وفيها جبال النور، هو صحيح الهوى غلاب، غني لي شوي شوي، أنا في انتظارك، وغيرهن من القصائد الخالدة.
“ينطلق اليوم مهرجان مسقط السينمائي الدولي في نسخته الثامنة، وبالطبع فإن للفن السابع عشاقه في ربوع السلطنة، مثلما الحال في كل جغرافيات الكوكب، وعشاق الفن السابع في السلطنة سوف يحرصون على متابعة العروض التي ستقدم خلال المهرجان، كما هو حالهم في الدورات الماضية”.
استهلال للكاتب محمد القصبي، تبعه تساؤل عن الكيفية التي سيكون عليها عشاق السينما وهم يتابعون عروض الأفلام المشاركة بالمهرجان، كاشفا عن مشكلة يقع فيها الكثير من عشاق السينما، وهي اختزال ولعهم في بعض عناصرها مثل القصة والحركة والحوار، وربما الديكور ـ إن كان ينطوي على قدر عظيم من مظاهر الفخامة ـ متناسين عنصرا من أهم العناصر المكونة للفن السابع، وهي الموسيقى، مؤكدا أنه لا نجاح لفيلم دون موسيقى، آملا أن يضيف رئيس المهرجان إلى برنامج ندوات المهرجان، ندوة حول أهمية الموسيقى التصويرية.
الباحث فهد بن محمود الرحبي يواصل دراسته عن القهوة العربية، كمفردة من مفردات التراث الثقافي العربي غير المادي، إذ يستكمل ما بدأه في دراسته السابقة حول الآداب الاجتماعية التي تصاحب تقديم وشرب القهوة العربية، من خلال طريقة صناعة وتحضير القهوة العربية، والتعرف على مختلف الأدوات التي يستعملها العربي عند صناعته للقهوة. مؤكدا أنه من الأمور التي كان ولا يزال يتفاخر بها الإنسان العربي، المهارة في صنع وإعداد القهوة؛ لاعتقاده أن طعم القهوة جيدة الصنع يزيل آثار التعب والتوتر، ويظهر لنا هذا المعتقد بصورة واضحة في مجتمعات حياة البادية، ومن المعروف أن هناك أشخاصا يتفننون في صنع القهوة؛ ليصبح طعمها لذيذا، وقد يعرف البدوي صانع القهوة من طعمها، إذا سبق له وشرب من قهوته.
تعد صناعة الفخار من أقدم الحرف التي مارسها الإنسان منذ بداياته، حيث يعود تاريخ إنجاز أول قطعة خزفية إلى حوالي 14000 سنة، وهذا دليل على مدى تعلق الإنسان وارتباطه بهذه الحرفة، التي رافقته وظلت موجودة عبر العصور الموغلة في القدم إلى يومنا هذا، محافظة في الغالب على تقنياتها وأشكالها وزخارفها التي تختلف حسب خصوصية كل منطقة. وتعكس هذه الحرفة العلاقة الحميمة التي تربط الإنسان بالطبيعة، حيث تعتبر هذه الأخيرة الملهم الأول والأساسي للإنسان في مختلف نشاطاته اليومية، تربطهما علاقة أزلية هي رحلة في الزمان والمكان، هكذا ترسم هذه العلاقة وعناصرها جنون وبساطة الأشياء، تجعلها تتناظر تتمازج وتتفارق لكن تبقى هناك دائما زاوية للقاء هو لقاء حضارات وعادات وحرف ولدت ومازالت بين جبال وأرياف المغرب العربي، وتقنية الحبال مطبقة في كامل شمال المغرب الجبل والريف، فخاريات هذه المناطق تشبه ما يوجد في القبائل وتمتد تقنياتها إلى الشمال التونسي.
الباحثة والتشكيلية التونسية دلال صماري تعرض في العدد الجديد من “أشرعة” دراسة بعنوان “المرأة المغاربية والطين .. رغبات مشتركة”.

إلى الأعلى