الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مستقبل العلاقة بين بغداد وأربيل

مستقبل العلاقة بين بغداد وأربيل

احمد صبري

”.. يعتقد الأكراد أن مرجعية القوات المسلحة وتسليح البشمرجة الكردية بأسلحة تفوق قدرات الجيش العراقي، وتهرب الحكومة من تنفيذ بنود المادة 140 المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، وحسم عائديتها يندرج في سعي التحالف الوطني لتصدير الأزمة السياسية إلى كردستان، في محاولة لتكريس سلطة المركز والاستئثار بالقرار السياسي..”

ينطبق الوصف الذي أطلقه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن على كركوك قبل سنوات بأنها قنبلة موقوتة على المادة (140) من دستور العراق المختلف عليه.
فالمادة المذكورة فتحت الباب أمام التفسيرات المتعلقة بالمناطق (المتنازع عليها) بين الأكراد والعرب في محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى، وهي مناطق يعتقد الأكراد أنها استقطعت في الماضي وألحقت في المحافظات المذكورة.
فالمادة 140 لم تحسم المناطق المتنازع عليها بشكل دقيق، وترك أمر حسمها للأفرقاء فأصحبت عائمة من دون حل حاسم، وحددت لها سقوف زمنية، إلا أن حساسيتها دفع القائمين على العملية السياسية إلى تأجيلها لأكثر من مرة وركنها على الرف.
واستثمر الأكراد الأوضاع غير المستقرة وضعف الحكومة المركزية، والخلافات السياسية بين أطرافها إلى تكريس تواجد قوات البشمرجة الكردية في المناطق المتنازع عليها من دون تواجد للقوات الحكومية في تلك المناطق بغياب الحلول المتعلقة بعائدية المناطق المنصوص عليها في المادة 140 لا سيما بعد تمدد تنظيم “داعش” في العراق.
فلم يقتصر الخلاف على المناطق المستقطعة كما يصفها الأكراد وإنما تعدى ذلك إلى أسس الشراكة والتحالف الاستراتيجي بين الأكراد والتحالف الوطني، وانعكاسه على خارطة التحالفات السياسية بشكل عام.
فالحكومة المركزية رأت في تمدد قوات البشمرجة في المناطق المتنازع عليها بغيابها أنه تكريس لواقع يتقاطع مع سلطتها المركزية ومرجعية جميع القوات إلى القائد العام للقوات لمسلحة العراقية، وهو رئيس الحكومة حيدر العبادي.
وتنازع الصلاحيات بين المركز وإقليم كردستان كان وما زال موضع قلق وخلاف بين الحكومة المركزية وسلطة إقليم كردستان، والخلاف المحتدم حول عائدية المناطق المتنازع عليها ومرجعية القوات المسلحة أدى إلى انقسام بين أركان الحكم حول آلية التعاطي معه في ظل أزمة سياسية عطلت الأداء الحكومي وشلت حركته، لا سيما تواصل ضغط التيار الصدري بتظاهرات واعتصامات أحرجت العبادي في مواجهة التحديات الأمنية التي يعيشها العراق، وحشد القوى لاستعادة المدن التي يحتلها “داعش” وجد في صراعه مع الأكراد يحقق له عدة أهداف: أولها حشد واستمالة لتفادي أضرار الأزمة السياسية وتأثيراتها على سعيه للإصلاح والتغيير الوزاري.
ويعتقد الأكراد أن مرجعية القوات المسلحة وتسليح البشمرجة الكردية بأسلحة تفوق قدرات الجيش العراقي، وتهرب الحكومة من تنفيذ بنود المادة 140 المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها وحسم عائديتها، يندرج في سعي التحالف الوطني لتصدير الأزمة السياسية إلى كردستان، في محاولة لتكريس سلطة المركز والاستئثار بالقرار السياسي خلافا لأسس الشراكة بين الطرفين والهروب من تنفيذ اتفاقية أربيل.
إن تنازع الصلاحيات بين بغداد وأربيل هو انعكاس للأزمة السياسية، سيخضع للمساومات والصفقات السياسية، وميزان القوى بين طرفي الأزمة سيبقى مختلا ومتأثرا بالاستقطاب الطائفي والعرقي وتأثيرات الأزمات التي تعيشها المنطقة عموما.
ومهما حاولت واشنطن تجسير هوة الخلافات بين حلفائها بالعراق، ومنع تأثيراتها على الوضع السياسي بشكل عام فإن القنبلة الموقوتة التي زرعتها في الدستور، وأشار إليها جو بايدن قبل سنوات، هي قابلة للانفجار بأي لحظة.

إلى الأعلى