السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: التعليم فلسفة النهضة .. ورؤية المستقبل

رأي الوطن: التعليم فلسفة النهضة .. ورؤية المستقبل

كان التعليم ولا يزال الركن الحصين لفلسفة النهضة المباركة، فمنذ بداياتها، بل حتى قبل أن تطل بنورها، كان التعليم هو الشغل الشاغل لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فقد أكد جلالته منذ بواكير عصر النهضة أنه ـ أبقاه الله ـ كان يراقب تدهور الأمور ورأى ـ أيده الله ـ أنه لا بد من توجيه الجهود في الدرجة الأولى إلى نشر التعليم، وهذا ما كان، فحمل جلالته مشعل العلم وبدأ حملة في ميدان التعليم، وشبهها بتهافت الظمآن على الماء، بهدف تحطيم قيود الجهل، وأطلق كلمته الخالدة (المهم هو التعليم حتى لو تحت ظل الشجر).
وبالرغم من التطور السريع في ميدان التعليم، إلا أن جلالته ـ أعزه الله ـ أدرك أن المدرس هو المفتاح الرئيسي لجودة التعليم، فوجه وطالب القائمين بالتعليم، بأن يكونوا هم القدوة والمثال الطيب لتلاميذهم، وأن يغرسوا في نفوس النشء تعاليم الدين الحنيف، ويربوهم على الأخلاق الفاضلة، ويوقظوا في نفوسهم الروح الوطنية، ليكونوا أجيالًا من الشباب قادرين على الاضطلاع بمسؤولياتهم، فإذا حملوا المشعل كانوا تواقين دومًا إلى الأفضل، سباقين إلى المبادرة والإنتاج في العمل، كما تبلور الفكر النهضوي في فلسفة جلالته بضرورة وأهمية العلم النافع والمعرفة، فكانت توجيهاته السامية بضرورة متابعة مستجداته بكافة السبل المتاحة بذهن متقد على أساس من التدبر والتجربة لأخذ الصالح المفيد وترك ما لا طائل من ورائه، ورأى قائد البلاد المفدى أن العلم وحده هو من سيمكن الأجيال من الإسهام إسهامًا فاعلًا في خدمة وطنها ومجتمعها، وتلبية متطلبات التنمية على بصيرة وهدى.
ومنذ بداية النهضة سعت السلطنة إلى تقديم أفضل المستويات التعليمية وفق معايير الجودة العالمية، لكنها وعت بأن العلم لا يمكن الاكتفاء منه، وأن المعارف يجب أن يتبعها معارفَ جديدة، تتخذ من الاستنباط والتفكير والتدبر منهجًا راسخًا، يصحح معارفَ من سبقنا، فالمعرفة ليست مطلقة، لكنها متجددة، إلى أن يرث الله الأرض وما عليها. فرفع مستوى التعليم وتطويره، ورفع مستواه حالة متجددة، تسعى لتعميق المعارف وإثرائها وتكييفها مع عالم دائم التغيير، بهدف تكوين أجيال متعلمة تشارك في عملية التنمية، وتتعامل مع المتغيرات والمستجدات المحلية والعالمية بكل كفاءة واقتدار.
لذا جاءت استراتيجية التعليم الوطنية 2040 استجابة للتوجيهات السامية أمام مجلس عمان عام 2011، حيث توجهت نحو إجراء تقويم شامل للعملية التعليمية. ترتكز الاستراتيجية على دراسات متخصصة ومعمقة قامت بها مجموعة من الخبراء المحليين والدوليين، وأخذت في الاعتبار المستجدات التي طرأت على قطاع التعليم. واهتمت ببناء موارد بشرية تمتلك المهارات اللازمة للعمل والحياة، ما يمكنها من العيش منتجة في عالم المعرفة، ومؤهلة للتكيف مع متغيرات العصر، ومحافظة على هويتها الوطنية وقيمها الأصيلة، وقادرة على الإسهام في رقي الحضارة الإنسانية، وما يتناسب مع متغيرات العصر، حيث تسعى الاستراتيجية بخطوات طموحة إلى (إعادة هيكلة منظومة التعليم) بمختلف مراحلها، وضبط جودته وتنويع مخرجاته، ورفع الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العام والتعليم التقني والمهني من خلال دراسة إعادة هيكلة التعليم العام، ودراسة إعادة هيكلة التعليم العالي، ودراسة أنظمة إدارة وجودة التعليم، ودراسة تنويع التعليم العالي ومواءمته مع احتياجات المجتمع ومتطلبات سوق العمل، إلى جانب دراسة أنظمة إدارة وجودة التعليم، بالإضافة إلى إعادة هيكلة السلم التعليمي (المدرسي)، وإعادة هيكلة الإطار التشريعي والتنظيمي والتنفيذي للتعليم المدرسي، واستحداث سنة دراسية للتعليم ما قبل المدرسي (روضة) تبدأ من سن 5 سنوات، وإعادة هيكلة الإطار التشريعي والتنظيمي والتنفيذي للتعليم العالي، وإعادة هيكلة مسارات التعليم (استخدام نظام التشعيب)، وتطبيق نظام الاعتماد على جميع أنواع التعليم ومراحله تحت مظلة هيئة الاعتماد، وإنشاء مؤسسة مستقلة معنية بتشخيص وتقويم أداء نظام التعليم المدرسي، وإنشاء مؤسسة محترفة في تأهيل وتدريب العاملين في حقل التعليم.

إلى الأعلى