الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: تفاعل مع صرخة موظف

ولنا كلمة: تفاعل مع صرخة موظف

لم أتوقع وأنا أكتب عمود الأسبوع الماضي أن تكون هناك ردود أفعال كثيرة على ما طرح من معاناة يعيشها الموظف المتجه إلى عمله صباحا نتيجة الازدحام المروري الذي لم تجد له الجهات المعنية حلا منذ أكثر من عقد من الزمان، على الرغم من أن الكثيرين من مستخدمي الطريق القادم من السيب وإلى الداخل مرورا من أمام مركز المدينة (سيتي سنتر وبرج الصحوة)، وعلى الرغم من كل الوعود التي أبدتها الجهات المعنية تفاعلا مع ما سبق التطرق إليه خلال السنوات الماضية، بإضافة حارات جديدة تسهل على القادمين من محافظة الداخلية انسيابية المرور وعدم مزاحمة المركبات القادمة من السيب أو محافظتي الباطنة شمال وجنوب، إلا أن الجهات المعنية بدأت في إنشاء مجار للوادي الذي يسبق برج الصحوة وأجلت الأهم مثل ما يراه البعض من مستخدمي الطريق حيث أن الوادي ربما معاناة سنوية وعندما يهطل المطر بينما الازحام المروري معاناة يومية وتتزايد باستمرار.
بعض المداخلين مع الطرح السابق رأى بأن من المعيب إلى حد الآن أن لا تجد الجهات المعنية الحلول الجذرية لمشكلة الازدحام المروري في بلد تعتبر كثافته السكانية قليلة مقارنة ببعض المدن الكبيرة الأخرى والتي تكتظ بالكثافة السكانية، واستغرب أين هي العقول المفكرة والأهم أين هي الإرادة في التغيير؟ وإلى متى دائما ننتظر أن تتفاقم المشكلة ومن ثم نبحث عن الحلول، وتسآءل أما كان من الأجدر أن تكون لدينا حلول استباقية لما قبل حدوث المشكلة أو ما يسمى بـ proactive بدلا من inactive، والسؤال الذي يطرح نفسه إذا كنا الآن بهذا العدد والبعض لا يستهلك أكثر من ساعة ونصف أو ساعتين في الطريق حتى يصل إلى عمله؟ فما بالك بعد عشر سنوات من الآن هل سألنا أنفسنا كم من الوقت سنستغرق وكم من الإنتاج سنخسر وكم منا سيعاني من الأمراض العضوية النفسية؟ إذا لماذا لا نستفيد من تجارب الكثير من الدول التي وضعت حلولا جذرية لزحمة المرور لديها على الرغم من مئات الملايين التي تستخدم الطرقات يوميا؟ فعلى سبيل المثال الهند كما ذكر أحدهم وبالتحديد في نيودلهي أمكنهم تخفيف زحمة المرور من خلال 3 أمور قاموا أولها بتحديد ساعات دوام مختلفة لكل قطاع على حدة من الجهات الحكومية والخاصة وغيرها وبالتالي أصبح الجميع ملزما بأن يخرج في الساعة المحددة له فقط دون التعدي على أوقات الأخرى، صحيح نحن لدينا حاليا نفس النظام الآ أن الفرق بين كل قطاع وآخر نفس ساعة وهذه الفترة الزمنية للآسف الشديد غير كافية حيث إن الجميع نتيجة عدم معالجة الأسباب يلتقي في نفس التوقيت.
كما أن الشيء الإيجابي الآخر تخليص كافة المعاملات عن طريق المواقع الإلكترونية دون الحاجة إلى الذهاب إلى أي دائرة للمراجعة فضلا عن بناء مجمعات تجارية ضخمة مع المواقف المخصصة لها تحوي كل شيء تحت سقف واحد. هذا مثال من أمثلة كثيرة إذا لم نكن قادرين على ابتكار أفكار وحلول وما أسهلها لو فعلا شعرنا بقيمة معاناة الآخر ولن نتردد في رصد المبالغ المالية التي كلما تأخرنا في التنفيذ يرتفع سعر الفاتورة وإذا الوضع يتطلب اليوم مليون على سبيل المثال غد سيحتاج إلى 5 ملايين أو اكثر.
صحيح إن كثيرا من أوقات الإنتاج تذهب هدرا أمام هذه المعاناة على اعتبار أن المدير أو أي مسؤول كما ألأشار أحد المتداخلين وشاركه البعض، اليوم لا يستطيع أن يحاسب أي موظف على التأخير حيث أن الجواب سيكون جاهزا سواء تعمد التأخير أو لم يتعمده، وفي كثير من الأحيان المسؤول نفسه يقع في نفس المعضلة وبالتالي يخجل أن يحاسب أحد من الموظفين طالما هو نفسه حضر العمل متأخرا، فالبعض ممن تفاعل مع الطرح السابق وإن كان بصيغ مختلفة دعا الجهات المعنية إلى التعرف على تجارب الدول في كيفية التقليل من الازدحام المروري وخاصة في المدن واطلاق مسابقة تكون حوافزها مجزية والإسراع في استخدام شبكة للقطارات السريعة وتشجيع النقل الجماعي والحد من منح تراخيص السياقة للقوى العاملة الوافدة بحيث تقتصر على بعض المسميات الوظيفية فقط، إلى جانب عدم السماح للشاحنات باستخدام طريق الباطنة من الخامسة مساء وحتى العاشرة ليلا يوم السبت من كل أسبوع وأثناء عودة الأسر من محافظاتهم وقراهم إلى مسقط، تلكم بعض الأطروحات أبداها البعض مشكورا لحل أزمة السير نتمنى على الجهات المعنية الأخذ بها على لا تستمر صرخات الموظفين تتكرر في طرقاتنا الجميلة شكلا والمزدحمة فعلا.

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى