الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الحرب والسلم في السياسة.. دروس

الحرب والسلم في السياسة.. دروس

علي عقلة عرسان

إن المشروع الفيدرالي، أو مشروع الْفَدْرَلَة، هو مشروع التقسيم، والتقزيم، والتفتيت، في مراحله الأولى، وفي منطلقاته والتأسيس له: سياسيًّا، وإداريًّا، وماليًّا، واجتماعيًّا، وثقافيا.. ولا يمكن قبوله بأي حال في سوريا. كما لا يمكن قبول أن تَفرضَ أقلية ما، تحت أية ذريعة رؤيتها، ومشروعها، وخصوصياتها.. لا يمكن قَبول أن تفرض ذلك على الشعب، وتحدد نوع الدولة والحكم. إن ذلك ينافي الديمقراطية، التي يبدو أن بعض الذين يتشدقون بها، كانوا يدسون سمومًا في دسمٍ تحتاج إليه الشعوب.

سوريا، السلطة، ومعظم “المعارضة”، ترفضان مشروع “الفدْرَلَة” الذي هو مشروع الأقلية الكردية في سوريا لتقسيم البلد، تمهيدًا لإعلان دولة للأكراد، هي مشروعهم الذي يعملون عليه منذ عقود من الزمن، مع الآخرين، في العراق وتركية وإيران. ويتعللون في السير فيه، بالمظلومية، والتهميش، وبحقوق الأقليات المهضومة.. إلخ؟!، ويعملون على إضعاف الوطن المعني، في سعيهم عبر مرحلية التنفيذ لمشروعهم، ويركزون على إضعاف عاصمته وإشغالها، ويشهرون عليه السلاح، عندما تحين فرصة، كأن يتدخل أجنبي، حليف لهم، في شؤون البلد، مدعين أنهم يدافعون عنه، من وجهة نظر خاصة، في حين أنهم يغرسون حرابهم في جسده. وقد رأينا شيئًا واضحًا من هذا، في رفع العلم الأميركي في القامشلي عام ٢٠٠٣، حين كان الأميركيون يدمرون العراق، ويهددوننا من هناك. ومشروعهم هذا، لقي ويلقى دعمًا مباشرًا قويًّا من الدولتين الأعظم، ومن دول أوروبية أخرى. فكل من الدولتين الأعظم قدمت لهم السلاح، والتغطية السياسية والإعلامية، بذريعة الحرب على الإرهاب، وسكتت على التطهير العرقي الذي كان يتم تحت تلك “الراية ـ الذريعة”.. وكل من الدولتين الأعظم، بشرت بمشروع الفيدرالية في سوريا، بطريقتها، وموسكو أنشأت ما يشبه القنصلية لأكراد سوريا في موسكو.. وهذا المشروع، مشروعهم، أنهى سلطة الدولة عمليًّا في العراق، وسبقه هناك، مرحليًّا، حماية جوية وبرية، وتدريب عناصر، ومساعدات عسكرية للأكراد في شمال العراق، منذ حرب الخليج الثانية.. وفي هذ الأوقات دربت بريطانيا أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل من الأكراد، خلال المدة الأخيرة، باعتراف فيليب هاموند وزير خارجية بريطانيا، قبل أيام. أما “إسرائيل” فهي الحاضن الكبير للمشروع الأكبر، مشروع تقسيم البلدان العربية المحيطة بفلسطين التي تحتلها، ومنه هذا الجزء المتصل بدولة للأكراد على حساب الدول الأربع القائمة. وهي تعمل مع أطراف سياسية على هذا الأمر منذ خمسينيات وستينيات القرن العشرين، لا سيما في شمال العراق، وقد كانت حرب مصطفى البرزاني على السلطة العراقية، في هذين الإطارين: “إطار الدولة، وإطار الدعم الإسرائيلي ـ الغربي لتقسيم دول المنطقة، بعد إضعافها”. وقبل ذلك، في العهد السوفييتي، كان مشروع “دولة مهاباد” في المنطقة الكردية من إيران، التي وقف كل الشيوعيين يناصرونها، بمن فيهم العرب والأتراك والإيرانيون، وجاءت في هذا الإطار أيضًا. وذاك أمر معروف، مكشوف، ومستمر، بأشكال وصور.. ويتم التقدم به حسب الظروف والمتغيرات السياسية. فالمطالب الكردية كانت انفصالية، تنفَّذ على مراحل، في كل من الدول الأربع المعنية بهذا الموضوع، أعنى تلك الدول التي ساهمت في تكوين معظمها، اتفاقيةُ سايكس ـ بيكو، قبل مئة عام، ونتائجُ الحرب العالمية الثانية.
واليوم، وكثمرة مُرّة، من ثمار ما سمي “الربيع العربي”، أو “ربيع الشجون العربية”، كما أسميه، ترتفع أصوات منادية باتفاقية “سايكس بيكو” جديدة، أو مُحَدَّثة، لأن الأولى آتت أكُلَها، فقد تم تأسيس كيان الإرهاب الصهيوني في فلسطين بموجبها، وتم ترسيخه، وتقويته، وتسليحه بما لا يُتَخَيَّل من القدرات النووية وغير النووية.. وقد آن الأوان، فيما يبدو، لفرض الاعتراف به، والتعامل معه، على كل دول الوطن العربي والعالم الإسلامي، بقوة الأمر الواقع، وفرضه قوة مهيمنة في المنطقة.. وهذا يستدعي تجزيئًا جديدًا، وجغرافيا سياسية جديدة، فيها حلفاء، وأشباه في التكوين، للدولة الصهيونية “إسرائيل”، التي تقوم على ثلاثي غريب عجيب في وجوده، والرضا به دوليًّا، في القرن العشرين، على الرغم من تخلّفه المنطلق، ونبذه منطقيًّا، ومخالفته للقوانين والمواثيق الدولية، وأعني بذلك: “الدولة الدينية ـ اليهودية، العنصرية، الإرهابية”، المسكوت على كل عناصرها ومقوماتها وقيمها وممارساتها الإجرامية العجيبة، والمدعومة دوليًّا، لهذه الأسباب؟! وكأنما لكي تُسْتَنْزَفَ المنطقةُ بكاملها باسمها، ومن أجلها، وبمشاركتها.. ولكي تكون رأس حربة للتدخل في شؤون دولها.. والذريعة، التي تستوجب “حمايتها، ورعايتها. وتقديم كل أنواع الدعم العسكري، والساسي، والأمني.. إلخ، لها، وكل الضمانات الممكنة، من أجل بقائها دولة فوق القانون، دولة: “عنصرية، وعدوان، وإرهاب؟!”، تمارس كل ذلك الشر والقتل، والحصار، والاحتلال، والتوسع، والسلب، باسم “الدفاع عن النفس”؟! والأدهى، باسم: “محاربة الإرهاب”، وهي دولة الإرهاب، التي تشوه التاريخ، والوقائع، والمفاهيم.. فتسمي المقاومة المشروعة للاحتلال إرهابًا، وتسمي إرهابَ الدولة الذي تمثّلُهُ: دفاعًا عن النفس؟! ورغم هذا يقدم لها الرؤساء الكبار الدعم الشامل، تحت عنوان: “من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها؟؟!”.
إن السياسة المرغوب في فرضها على دول المنطقة، وهي في أتون كوارث الحرب، أو وهي تتطلع إلى الخروج منها، بعد تدمير تام، وإنهاك شامل، وتقتيل، وتشريد.. إلخ، هي أن تكون فيها: دول، ودويلات، تحتاج إلى من يحميها.. فهي مَحْميَّات بحكم الأمر الواقع، أو مستعمرات بواجهات ومفاهيم عصرية، هذا من جهة، ومن أجل ذلك ينبغي أن تكون: متعادية، مأزومة بكل المعاني والمعطيات والأبعاد، تعيش مآسيها ومشكلاتها الداخلية، وتعاني من أشكال التبعية، وتلعق جراحها، وتحاول أن تداوي عِللها، من جهة أخرى.. لا سيما في ظل الحروب الدائرة في دولٍ منها “سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، و..”، وتبقى، بعد خروجها من هذه الحروب، تنوء تحت ثقل أعباء شتى.. حيث تبحث في ظل هذه الأوضاع عن “أطباء، وحماة، وحلفاء أقوياء، و.. و.. إلخ” ليساعدوها، ويجدوها طرق الخلاص؟! وتبقى الدول الأخرى، المهدَّدة بمشاريع تقسيم عرقية، وطائفية، ومذهبية.. والبلدان العربية المحيطة بفلسطين المحتلة، المراد تقسيمها لإضعافها وتقزيمها، ودول أخرى على شاكلتها.. تبقى تعاني من هذا الكابوس من وقت لآخر.
إن المشروع الفيدرالي، أو مشروع الْفَدْرَلَة، هو مشروع التقسيم، والتقزيم، والتفتيت، في مراحله الأولى، وفي منطلقاته والتأسيس له: سياسيًّا، وإداريًّا، وماليًّا، واجتماعيًّا، وثقافيا.. ولا يمكن قبوله بأي حال في سوريا. كما لا يمكن قبول أن تَفرضَ أقلية ما، تحت أية ذريعة رؤيتها، ومشروعها، وخصوصياتها.. لا يمكن قَبول أن تفرض ذلك على الشعب، وتحدد نوع الدولة والحكم. إن ذلك ينافي الديمقراطية، التي يبدو أن بعض الذين يتشدقون بها، كانوا يدسون سمومًا في دسمٍ تحتاج إليه الشعوب، وقد تصلح الديمقراطية حال الحكم، وأحوال الدول.. وإن فرض ذلك ينافي المصلحة الوطنية العليا للبلاد، أي بلاد.. فكل بلدان العالم ودوله فيها أقليات، لها الحق في المواطَنة، وليس لها الحق في أن تفرض آراءها على الآخرين.. أما ادعاء “التحرير بقوة السلاح”، الذي يرغي به بعضهم، والقول بإن الفيدرالية هي أدنى ما يمكن أن يقبلوا به، لأنهم “حرروا آرضهم؟!”، فقد كانت تلك حرب على الوطن، وفيه.. وهي ذات وجوه، وأبعاد، وأهداف، وتعقيدات، وتداخلات إقليمية ودولية.. فتلك ليست على الإطلاق مسوغات للانفصال وتقسيم البلد. وليتذكر، من يدعوه عقله وضميره وواجبه الوطني أن يتذكر.. أن التدخل الأميركي الذي حسم معارك لصالح طرف دون آخر في سوريا، والروسي الذي فعل الشيء ذاته فيها، وتدخل هذا أو ذاك من الأطراف والقوى غير السورية، إلى جانب هذا أو ذاك من الأطراف السورية.. لا يعطي لأي طرف سوري حق الادعاء بأنه كان هو المنتصر في الوطن، وعلى الوطن، أو على فريق في الوطن.. وعلى كل حريص على وطنه ووطنيته أن يتجنب ـ إذا أراد أن يتجنب خيانة، أو عارًا وطنيًّا ـ أن يتجنب اعتبار حرب الأجنبي إلى جانبه في وطنه، هي حرب خاصة به، وبمشروع خاص به، يؤدي إلى تقسيم الوطن أو إضعافه، لأن ذلك مجلبة لتهم وصفات معروفة في تاريخ الشعوب، وفي الأعراف الوطنية، والقوانين الوطنية والدولية.
لن تصمد أمام السوريين مشاريع فئوية، أو عرقية، أو طائفية، أو مذهبية ضيقة، يقيمها أصحابُها، على حساب الوطن والشعب والحقائق التاريخية والأجيال القادمة.. ولن يقبل الشعب في سوريا إملاءات بالقوة.. وقد تخلص من الاستعمار بالمقاومة والتضحيات الجسام، ولن يفرط بوطنه، وبوحدة أرضه وشعبه، ولن تبقى سوريا ضعيفة، كما هو وضعها في الحرب، أو خارجة منها. ولذا فإن هذا المشروع، “الفيدرالية”، ليس خيارًا شعبيًّا، ولا عادلًا، ولا قانونيًّا، ولا منطقيًّا.. هذا من جهة، وهو، من جهة أخرى، مشروع انفصالي يدخل في التآمري، يقسّم البلد. وهذا معروف، مكشوف، ومعلن حتى من قبل أصحابه. وهم يعرفون أن تلك خطوات على طريق مشروع أكبر، وهم يلهجون بذلك.. ولا بد لهم من مراجعة منطقية، ووطنية، وعقلانية للذات.. لأن مشروعًا من هذا النوع لا يمكن أن يُفْرَض على شعب. كما أنه من الواجب الوطني ـ كما أرى، وربما أكون على خطأ ـ أن يقوم أولئك الذين ناصروا هذه الانتحاءات، والنزعات، والانحرافات، والميول الانفصالية والتقسيمية، في مراحل سياسية سابقة.. لاعتبارات حزبية “تنظيمية”، أو سياسية، ضدًّا بالحكم، أو بسبب وقوعهم تحت تأثير شكاوى ومظالم وادعاءات، أو لانجرافهم وراء دعاية من قبيل “حق يراد بها باطل”، على أولئك أن يراجعوا أنفسهم، ويعلنوا مواقفهم، مما أصبح واضحًا، معلنًا، أمامهم.. هذا إذا كانوا مع وحدة سوريا أرضًا وشعبًا. أما إذا كانوا غير ذلك، فلهم شأنهم، ولكلٍّ ما يختار، والحكم للشعب، والتاريخ، في نهاية المطاف.
نحن في سوريا خاصة، وفي هذا الوقت بالذات: أمام مواقف، وأوضاع، ووقائع مفصليّة، تاريخيّة، سواء أكان الأمر يتعلق بما يجري في شمال سوريا من انحرافات، أو ما يجري في غير الشمال، مما قد يفكر به بعض الأشخاص، وتتوجه إليه بعض الفئات. ولا يجوز، لأي سوري، حريص على وطنه، وشعبه، وتاريخه، وهويته، أن يتخذ من قضية وطنية عامة، مدخلًا للمناكفة، والمماحكة، والانتقاص من الآخر، أو أن يتخذ مواقف مضادة نكاية به.. لأن الضرر سيلحق بالقضية والوطن والشعب في نهاية المطاف. ومن يحيد عن الصواب يحيد لنفسه، ويرسم لنفسه، ويختار ما يختار لنفسه… ولكلٍّ مجال.. فلهذا الأمر مجاله، ولذاك مجاله.. والوطني المخلص، يخدم القضايا الوطنية بإخلاص، ويتخذ منها مواقف صحيحة واضحة، بصرف النظر عن موقف من يخالفونه، أو يخاصمونه، أو يصارعونه، أو يقاتلهم ويقاتلونه، في الوطن، أو ينازعهم وينازعونه سلطة فيه.. فالوطن، وخدمته، وقضاياه، فوق الجميع.. أو هكذا يجب أن تكون الأمور، عند من هم في السلطة ومن هم في المعارضة، “المعارضات”، وعند الأكثرية والأقليات. وعند من هم محكومون بوطنيتهم. نعم لقد رأينا خروجًا مفرطًا على هذا الوضع السليم الصحيح الواجب المراعاة.. لكن ينبغي ألا يصبح ذلك قاعدة، وينبغي ألا يَحكم مستقبلنا وعلاقاتنا وقيمنا وأجيالنا، ولا أن يُترَك من فرَّط، من دون مراجعات ومواقف، ومحاسبة، في ضوء الدستور والقانون.. عندما يحين الوقت الملائم.
الوضع السوري اليوم في هدنة، والسلطة والمعارضات في جنيف، لما سماه الوسيط الدولي دي ميستورا “مباحثات وليس مفاوضات”، والفارق كما قالوا، ذلك لأن: “التفاوض يُفترض تحديد قضية بينما المحادثات لا قضية فيها”.. وهذا يدخل في باب العجيب، لا سيما بعد جنيف١و٢، وفيينا١و٢ ذات الصلة، وقرارات مجلس الأمن الدولي، وما أعلن أنه مرجعيات واضحة، ومُلزِمة، ولا يجوز تخطيها.. إلخ.. لكن ينبغي أن نتذكر دائمًا أننا نلعب اللعبة السياسية، حتى لو كانت أرجلنا تغوص في دمنا إلى الرُّكَب، فالسياسة لا تعنيها الأخلاق، كما قد لا يعنيها الإنسان!!
ومن المستجدات السياسة، التي لا بد من أن نراعيها، ونفكر فيها، ونستفيد منها، ونحن نغرق في الكلام، والكوارث، والانقسامات، والنزاعات، ونغوص في عبث الفيدراليات.. إلخ.. من ذلك: الموقف الروسي الأخير، الذي يكثر حوله الكلام.. والموقف الأميركي الذي يقول بعض أهل القول، والتحليل، والتعليل، إنه قد سَلَّم الملفَّ السوري للروس، واكتفى الأميركي بالمشاركة، وتعديل كفة حلفائه، إن هي مالت.. والموقف الإسرائيلي، الذي إذا غاب حضر، وإذا حضر فَجَر، ذلك الذي نقله رئيس “دولة الكيان الصهيوني”، رؤوبين ريفلين إلى الرئيس بوتين، في الكرملين.. ذلك لأن النظرة، في بعض هذه المواقف والوقائع، قد تضعنا أمام أنفسنا، وفي مهب الزوابع الحقيقية للسياسة، التي تلف بلدنا، ومنطقتنا، ووجودنا.
في الموقف المتعلق بسحب روسيا لبعض طائراتها وقواتها، لا نقول إن ذلك خروج من الملف السوري، وقد يكون ذلك دفعة للمفاوضات كما قيل.. ولكن القراءة الواقعية للموضوع، ابتداءً من التدخل المفاجئ، وانتهاءً بالانسحاب الجزئي المفاجئ، الذي لا أسميه انسحابًا ـ وبصرف النظر عن التخمينات الكثيرة المتعلقة بالأسباب والنتائج ـ نأخذه من كلام الرئيس بوتين، الذي لخص الأمر، وبيَّن الفوائد، والمكاسب، والأهداف، والأسباب، في كلمته، يوم الخميس ١٧ آذار مارس ٢٠١٦، في الكرملين، أمام أكثر من ٧٠٠ ضابط صف وضابط وجندي، شاركوا في التدخل الروسي في سوريا، حيث قال:
(- “مهمة روسيا في سوريا كانت تتمثل في مكافحة الإرهاب لكي لا ينتقل إلى أراضي روسيا.
- القوات الجوية الروسية هدفت منذ البداية إلى دعم العمليات الهجومية للجيش السوري ضد المنظمات الإرهابية.
- موسكو أكدت مباشرة أنها لا تنوي التورط في النزاع السوري الداخلي.
- منظومات الدفاع الجوي الروسية، بما في ذلك صواريخ “أس-400″، ستقوم بدوريات قتالية دائمة في سوريا وستُستخدَم لحماية العسكريين الروس في قاعدتي طرطوس وحميميم من أي أخطار.
- موسكو أبلغت كل شركائها بأنها ستستخدم منظومتها للدفاع الجوي ضد أي هدف تعتبره خطرا على عسكرييها.
- روسيا ستزيد قواتها في سوريا لتصل إلى المستوى المناسب “خلال بضع ساعات” إذا اقتضت الضرورة ذلك. إلا أن موسكو لا تريد أن تفعل ذلك، لأن”التصعيد العسكري ليس خيارنا”.
- الأسلحة الروسية الحديثة اختبرت بنجاح في ظروف القتال الحقيقي، هذه التجربة ستسمح لروسيا برفع فعالية وقدرات أسلحتها.”). ويمكن أن نضيف إلى ذلك ما سبق وقاله، الرئيس بوتين، عند بداية التدخل، حيث كان واضحًا، حيث قال: “نحن نساعد الجيش السوري. إن تكاليف التدخل في سوريا لا تُرتب أعباء مالية على روسيا، لأنها هي ذاتها تكاليف تدريبات الجيش الروسي العادية.. نحارب الإرهاب، ومن يحدده الجيش السوري كهدف إرهابي”، مع فارق مهم أن التدريب تم بالذخيرة الحية، وفي ظروف حرب حقيقية، ومن دون خسائر روسية. ويمكن أن نضيف إلى المكاسب الروسية أن الروس حصلوا على عقود تتعلق بالنفط السوري، في البحر والبر، لا سيما ذلك الذي قد يكتَشف.. وعلى صعيد السياسة الدولية، حققوا حضور الطرف الدولي الثاني في المعادلة الدولية، الذي ألغى أو أنهى، عمليًّا، عهدًا من السياسة الدولية، فيها الجانب الأميركي طرف وحيد مهيمن.
في مفصل آخر من الحدث،الذي علينا أن نتابعه بمسؤولية تامة،
ومن دون أية استهانة بكل ما جاء في سياقه، هو زيارة رئيس “دولة الكيان الصهيوني”، رؤوبين ريفلين إلى موسكو.. وعلى الرغم من أن الحكم بيد رئيس الوزراء نتنياهو، فإنه لا بد من تنسيق وطيد، ومن ثم لا بد من أخذ ما طلبه ريفلين من بوتين، بجدية تامة.. فكما جاء في يديعوت أحرونوت، فقد شدد ريفلين، خلال المحادثات، كما قالت: “على العدو الإسلامي المتطرف المشترك. وحدد خطوطًا حمراء، وطالب بالآتي:
( – منع وجود إيراني على حدودها الشمالية.
- تأكيد نية إسرائيل بعدم الانسحاب من الجولان السوري المحتل والمطالبة بالاعتراف بذلك في أي اتفاق ينهي الصراع الداخلي في سوريا بهذا الشكل أو ذاك”.
- رغبة إسرائيل في استمرار التنسيق الأمني بينها وبين روسيا في المنطقة.
- دعم روسيا قرارًا أمميًّا، يعيد المراقبين الدوليين لهضبة الجولان الذي تم تشكيله بعد 1973 وترك قواعده غداة نشوب الحرب داخل سوريا.). أما الرئيس بوتين، فأكد: “التزام روسيا العميق لتأمين أمن الإسرائيليين، قائلًا: “لدي التزام شخصي تجاه كل الروس الذين هاجروا لإسرائيل”. وهذه جوانب ينبغي أن يقرأها الساسة السوريون والعرب، والمهتمون بالسياسة، والمعارضة، والسلطة، من العرب، وأن يتعمقوا في تحليلها، وفي معرفة ماخفي منها، إن أمكن ذلك.. وأن يتعلَّم منها السوريون، والعرب، إن هم أحسنوا القراءة، والاستنتاج من القراءة، الكثير من الدروس، لكي يهتموا بمصالحهم العليا أولًا. والحرب والسلم في السياسة.. دروس.

إلى الأعلى