الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ست سنوات على الحرب

باختصار: ست سنوات على الحرب

زهير ماجد

يوم بدأت الأزمة في سوريا قلت لصحافية سورية سألت، عليكم تدبر أمركم سنين. لم تصدق بالطبع، جالت أفكارها تبحث عن كيفية حدوث تلك الحرب وعن عمرها الافتراضي فلم تجد جوابا، لهذا عاندت الفكرة إلى أن حصل ما حصل، وفي العيد السادس لخرب لم تهدأ، سلكت كل المحرمات، نبتت في أكثر من مكان دفعة واحدة. شردت الملايين، وقتلت عشرات الآلاف، وهدمت صروحا وشوارع ومنازل ومؤسسات، لكنها قبل كل شيء هدمت إحساسا داخل كل سوري، لكنها أيضا صنعت من داخله أمنية بأن يكون خادما مطيعا لوطنه، محبا له، مكرسا وقته من أجله، حين يتعافى.
بزغ فجر السنة السادسة للحرب ولم تزل دمشق في يقظتها القومية التاريخية. تلك العاصمة التي قست عليها الأيام والسنون الخمس التي مرت، كانت دائما على عناد ما يحصل. وفي مواعيد التهدئة التي ترن في سوريا كلها تقريبا، سيظل يخطر على بال الاستراتيجيين، أن الحرب لم تنتهِ بعد، شهية الإرهاب مفتوحة لها، ما زالت “النصرة” تأمل العودة إلى الميدان ومثلها “داعش” وبقية المنظمات رغم أن التعب هدها جميعا، والموت بالجملة نال منها، وشعورها القوي بأنها خسرت وستخسر ولن تقوم من جديد، سوى أن حربها المقبلة نوع من الانتحار الذاتي.
هدوء الميادين نوع من اكتشاف القدرة على البحث عن حل .. لكن النار جائعة دوما، فمن يمكنه اتقاء شرها .. الإرهاب الذي منعته أوامر الداعمين له بالتوقف عن الحرب، يحاول الضغط على مانعيه، لكن من يملك الرأسمال يملك الفعل والقرار، فلا رأي لمن لا رأي له، الأدوات التنفيذية ينظر إليها بعين السخرية كونها تنفذ خططا ليست من صنعها سوى أنها وهبت روحها وجسدها بل باعتها لأقرب مشترٍ. لا يشعر المشتري بمرارة من يقتلون، هو لا يعرفهم على الإطلاق، ثمة من هم بعدد الأصابع الذين يسيرون مجاميع إلى أي اتجاه يريدون، وهؤلاء وحدهم يعرفهم الممول، يدفع لهم ثمن كل رأس ما زال حيا، وثمن من مات. هي ببساطة اهتمامات صاحب المال .. لقد صرفت في سوريا مليارات من الدولارات، ولحد متابعتنا، فإنها لم تحقق المبتغى منها. لم يسأل الممول إلا عن عدد الإرهابيين الذين سيقاتلون، لا يهمه من رحل منهم ومن ما زال حيا، المهم بالنسبة إليه أن تظل الجبهات مفتوحة، لأن المعركة معركته وليس من ينفذها في الميدان سوى كبش فداء لا أكثر ولا أقل.
دخلنا في السنة السادسة، وما زالت الحرب على الأبواب، حتى لو قيل إن مساحة الحل فتحت، فما زالت هنالك معارك تحتاج لعبر جديدة .. يجب أن تتكسر شوكة الإرهاب بشكل نهائي، كما حصل في ريف اللاذقية مثلا، وكذلك في أرياف حلب وجنوب دمشق، لكن سوريا ليست هي هذه التسميات فقط، إنها أوسع جغرافيا، ولمن لا يعرف فإن مساحة محافظة حمص وحدها تساوي عشر مرات مساحة لبنان تقريبا.
ومع كل التنبه للسنة الجديدة، ولما سمي بالمفاجأة الروسية في سحب قواتها، ستظل الضمانة الوحيدة التي نتمسك بها هو الجيش العربي السوري الذي نمجد اسمه ودوره.

إلى الأعلى