الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: ليبيا .. آمال قادمة تعززها نجاحات سابقة

رأي الوطن: ليبيا .. آمال قادمة تعززها نجاحات سابقة

تمثل استضافة السلطنة اليوم لاجتماعات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي خطوة مهمة على طريق آمال استعادة ليبيا استقرارها وأمنها، حيث تأتي هذه الخطوة معززة بتجارب سابقة نجحت فيها السلطنة في نزع فتيل العديد من الأزمات الإقليمية.
فهذه الاجتماعات والتي ستبدأ اليوم في مدينة صلالة برعاية من الأمم المتحدة تهدف إلى تقريب وجهات نظر الأطراف الليبية للوصول إلى صياغة نهائية للدستور الليبي الجديد والذي حال إقراره سيمثل نقلة مهمة وبوابة للعودة إلى الاحتكام للمؤسسات بعد سنوات من التخبط في الفوضى التي شجعت الإرهابيين على اتخاذ ليبيا ملاذًا آمنًا وقاعدة لتهديد دول الجوار.
وكان آخر ما وصلت إليه الهيئة على طريق صياغة الدستور هو تنقيح وتعديل نصوص مسودة لجنة العمل، والانتهاء من مراجعة أبواب شكل الدولة ومقوماتها الأساسية، ونظام الحكم، والسلطة القضائية، والمحكمة الدستورية، والحقوق والحريات.
ولقد جرت العادة على أن اجتماعات اللجان التأسيسية لصياغة الدساتير لا تنعقد خارج الدول التابعة لهذه اللجان، إلا أن الأوضاع الأمنية في ليبيا حالت دون انعقاد الهيئة التأسيسية داخل الأراضي الليبية، حيث إن كثيرًا من اجتماعاتها كانت تشهد عدم تمكن حضور أعضاء بسبب صعوبة الوصول إلى مدينة البيضاء مقر الهيئة.
وحينما تطلعت الهيئة إلى الاجتماع خارج ليبيا لم تجد الهيئة التأسيسية مكانًا أفضل من السلطنة بموقفها الداعم للاستقرار والأمن في ليبيا، وأيضًا حياديتها الإيجابية بين أطراف الصراع الليبي.
كما أن السلطنة سبق وأن قادت جهود وساطة بالمنطقة أبرزها تلك التي أفرزت الاتفاق على الملف النووي بين إيران والقوى الغربية، إضافة إلى الجهود التي تبذلها السلطنة في الملف اليمني.
إن جهود السلطنة في الملف الليبي والتي بدأت بلقاءات مع طرفي النزاع، مرورًا برعاية اجتماعات الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور والتي من المتوقع أن تكلل بالنجاح ـ بإذن الله ـ نظرًا لما يتوافر لدى السلطنة من دبلوماسية هادئة قوامها صدق المساعي، لا بد وأن تستكمل بالمساعدة على انتقال السلطة إلى حكومة وفاق تتولى استكمال بناء المؤسسات الليبية وعلى رأسها المؤسسات العسكرية والأمنية تمهيدًا للقضاء على البؤر الإرهابية واستعادة الأمن والاستقرار في ليبيا.
ليبيا اليوم بحاجة إلى أن تستعيد عافيتها وألقها وحضورها الفاعل على الصعيد العربي والإقليمي والدولي، وهذا لا يتأتى إلا عبر أبنائها ووعيهم وانتصارهم لبلادهم وتقديم مصلحتها على أي مصلحة، ولذلك ليس أمامهم ـ إذا ما أرادوا بلادهم بلادًا مستقرة وحاضنة للجميع بمختلف طوائفهم وقبائلهم وأعراقهم ـ سوى إعادة توحيد صفوفهم من جديد ونبذ مظاهر الشحناء والكراهية ومحاربتها، وصياغة دستور وطني جامع يحفظ حقوق الجميع ويصون ليبيا وسيادتها واستقلالها، ليتمكنوا من إعادة إعمارها وبناء مؤسساتها.

إلى الأعلى