الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : لماذا نخشى من القوائم ؟!!

ولنا كلمة : لماذا نخشى من القوائم ؟!!

انشغل البعض ولا يزال منشغلا حتى هذه اللحظة بموضوع القوائم التي سبق وان أعلنت عنها جمعية الصحفيين العمانية لانتخاباتها القادمة وتحولت الى قضية بعد ان عارضها مجموعة اقل من أصابع اليد الواحدة من أعضاء نفس المجلس الذي أقر بأغلبية الأصوات العمل بهذا النظام فهل فعلا كما ذهبت هذه المجموعة من الاعضاء ان القوائم تهدد أمن واستقرار المجتمع وتدعو الى التحزب السياسي والديني والتكتل القبلي والفئوي؟ وهل الجهة المعنية بالاشراف على الجمعيات المهنية التي تناغم ردها في باديء الأمر مع ما ذهبت اليه المجموعة المعارضة للقوائم كانت محقة في تطبيق المادة ٥ من قانون الجمعيات الأهلية التي تحظر على الجمعيات انشاء الأحزاب السياسية والدينية والتكتلات القبلية والفئوية ؟ وهل قرار المحكمة الموقرة الذي لا نشكك في ما اتخذته من قرار من واقع ما تقدم به المدعون وليس كل الأطراف المعنية في القضية فعلا يؤكد على ان العمل بنظام القوائم سيتشكل من خلاله احزاب سياسية ودينية؟ خاصة وان المحكمة أصدرت حكما مستعجلا لمنع العمل بهذا النظام بجمعية الصحفيين العمانية.

الا انه وما يجب ان نعلمه بالضرورة ان الجمعيات المهنية يحكمها في الأساس لائحة تنظيمية مستمدة أحكامها من قانون الجمعيات الأهلية المستمد احكامه من النظام الأساسي للدولة وفوق ذلك يفترض ان تكون الجمعية العمومية هي من تملك الحق لتحديد اي أسلوب او توجه طالما لا يتعارض مع التوجه العام وبالتالي فان المرجعية اولا وأخيرا لكل هذه المفردات لائحة تنظيمية ثم قانون وقبلها جمعية عمومية، والسؤال الذي يطرح نفسه، اذا كانت هناك خشية أبداها البعض وذهب بفكره بعيدا مدعيا بان ذلك يؤدي الى التحزب السياسي والديني والقبلي والفئوي، فلماذا حتى الآن لم يظهر ذلك على جمعية الكتاب والأدباء مثلا وهي تعمل بهذا النظام منذ اكثر من ١٠ سنوات ومثلها المحامين والسينمائيين؟ الا يكفي ان تكون هذه الجمعيات مثالا على التطبيق النزيه لهذا النظام؟ ام ان الصحفيين نزعة الحزبية السياسية والدينية مرتفعة لديهم بشكل يخشى من خلاله ان تتحول قوائمهم الى احزاب لابد من تدخل الجهة المعنية والقضاء لوأد ما يتطلعون اليه من توجه يمكن ان يؤثر على أمن واستقرار المجتمع ؟ فالملفت للنظر انه وفي ظل مقاضاة الصحفيين لمنعهم من القوائم هناك جمعيات اخرى تعلن عن قوائم وتحدد تواريخ للانتخابات دونما ان يلاقي ذلك ردود افعال تمنع الإقدام على ذلك خوفا من التحزب والتكتل، فلماذا نخشى من العمل بنظام القوائم؟.
اعتقد ان هناك خللا اداريا حدث في معالجة هذا الملف الذي ربما سيؤثر اذا ما ثبّت القضاء حكمه فيه على كل الجمعيات المهنية، فقد كان من البداية يفترض على الجهة المعنية ان تنأى بنفسها عن قبول اعتراض جزء من كل لموضوع صدر فيه قرار بأغلبية الأصوات لمجلس اجازت له اللائحة وقبلها قانون الجمعيات الأهلية ذلك، وان توجه اي الجهة الى الاحتكام للجمعية العمومية كما سبق لها وان وجهت خلال مراحل سابقة جمعيات مهنية اللجوء الى العمومية قبل بدء الانتخابات بدقائق، بدلا من الاسترشاد بنص قانوني ليس له علاقة من قريب او بعيد بما نصت عليه المادة ٥ من قانون الجمعيات المهنية، التي دفعها مجموعة مخاوف وهواجس استخدمت من قبل البعض سلاح لمدارات فشل من عدم النجاح في الانتخابات بنظام القوائم، وتحول ذلك الى نوع من التحدي اتبع من خلاله أساليب بعدت تارة عن فهم النصوص القانونية والآلية المتبعة في ذلك سواء بانتهاء فترة المجلس او طبيعة الصلاحيات التي يملكها حتى موعد الانتخابات القادمة ، وتارة التشكيك في نزاهة اقلام صحفية تجردت من الأنا والمصالح الشخصية وسخرت فكرها وتوجهها لخدمة اصحاب المهنة والوطن وساكنيه، ولعل ذلك من جانب اخر يفتح طريقا لمن لا يتوافق فكره مع اغلبية الأصوات الى الجهة المعنية والقضاء لعرقلة اي قرار يتخذ في اي مجلس ادارة ، فإذا كان الحال كذلك ما فائدة اللوائح والقوانين لتنظيم العمل في هذه المؤسسات ؟ خاصة ما يتعلق منها بأسلوب الادارة ووضع الضوابط التي تضمن انسيابية الأداء وتفعيل الأنشطة والبرامج.
وإذا كنّا لا ننكر الجهود التي تبذلها الجهة المعنية بالاشراف على الجمعيات المهنية لدعم توجهات وأنشطة هذه الجمعيات وفي إطار من لوائحها المعتمدة وقانون الجمعيات وغض النظر عن بعض الملاحظات التي لا تضر بمسار عملها المهني ، على الرغم من عدم توفر الكادر المتخصص في تقييم مهنية الأنشطة بين صحافة ومحاماة وادب وهندسة وطب وسينما وغيرها من التخصصات ، فان ترك مساحة للاجتهاد من قبل البعض لتقرير نهج او أسلوب او آلية عمل في الأصل من اختصاص مجلس ادارة ومن ثم الجمعية العمومية ، لاشك يضع مستقبل كل الجمعيات المهنية مرتبطا بأهواء وأمزجة البعض فهل مثل هذه المؤسسات نريدها ان تكون مدنية الاشهار وحكومية الادارة ؟ وهذا يتعارض مع قوانين وانظمة الاتحادات والمنظمات الدولية التي تسعى الجمعيات للحصول على عضويتها كسبا للخبرة ومواجهة اي توجه يمكن ان يمس سمعة الوطن ، ام ان تترك لتعمل بحرية في إطار من المساحة التي تركها لها النظام الأساسي للدولة ؟ .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى