الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : اعتصامات واضطرابات وفوضى

اصداف : اعتصامات واضطرابات وفوضى

وليد الزبيدي

في بلدان الأرض وعبر التاريخ أما أن يسود الأمن والاستقرار والرخاء أو يتفشى ما هو خلاف ذلك، وخلاف ذلك يكون، ربما قلق وأوضاع مرتبكة تشي بما هو أبعد من ذلك، وتتهيئ الأجواء لمرحلة قد تقصر أو تطول، لكنها تنحصر بعنوان واحد، أما مظاهرات أو اعتصامات وقد تكون الفوضى بصور واشكال مختلفة، وفي حال حصلت مظاهرات فقد تقود إلى تغيير أو ربما تتعرض للقمع من قبل السلطات وتخمدها الأجهزة الأمنية، وقد تفضي تلك المظاهرات إلى إصلاحات جوهرية تحقق للقائمين عليها والمشاركين فيها الأهداف التي خرجوا في سبيلها، وفي احيان كثيرة تسيل الدماء وتتحقق الأهداف، وقد تسيل الدماء ويقبع البعض خلف القضبان وفي المعتقلات، ومن خلال عرض ذلك فإن القصد من الحديث عن بلد تحصل فيه كل هذه الأحداث دون أن يتحقق الهدف المنشود منها، ففي العراق تجد الفوضى على أشدّها في كل مفصل وحيز وزاوية في هذا البلد، ويضطرب البلد والمجتمع كما لم يحصل في بلد اخر، ولم تنقطع فيه المظاهرات والاعتصامات منذ عام 2010 دون أن يتحقق للقائمين عليها والمشاركين فيها أي من أهدافهم ومقاصدهم.
في وقت مبكر بدأت المظاهرات والاعتصامات في العراق، فقد شهدت بغداد العديد منها في بداية احتلال العراق، ورغم انتشار جنود الاحتلال في كل مكان إلا أن الذين خرجوا في تظاهراتهم كانوا يطالبون بتخصيص مرتبات لهم بعد أن قرر بول بريمر الحاكم المدني الأميركي للعراق حلّ العديد من الوزارات العراقية ورمى بالاف الموظفين وملايين العراقيين على قارعة الجوع، فيخرج عدد من العاملين في وزارة الإعلام والثقافة والدفاع ودوائر اخرى تابعة لديون الرئاسة للمطالبة بوظائف ومرتبات، إلا أن هؤلاء لم يحصلوا على نتيجة من جراء ذلك رغم اللباس الديمقراطي الواسع, والفضفاض الذي جاء به الغزاة ومن يساعدهم ويؤازرهم في العراق، وبعد عدة اشهر غادر العراقيون هذا العالم المخادع وجلسوا في بيوتهم.
وخلال اشهر من بداية الاحتلال زرع الأميركيون الرعب والهلع في قلوب الكثير من العراقيين من جراء الاعتقالات الواسعة ودهم البيوت واهانة الرجال ومحاولة اذلالهم، وفي داخل السجون تجري حفلات تعذيب وحشية بحق المعتقلين، وكان الغزاة يتعمدون اخراج بعض المعتقلين الذين ذاقوا قساوة التعذيب وشاهدوا وحشية السجانين لينقلوا صور الرعب إلى الاخرين.
سارت جميع الحكومات التي نصبها الاحتلال منذ عام 2004 على هذه السياسة والاساليب الوحشية بحق العراقيين، وتواصل ذلك حتى تشجع العراقيون متاثرين بما حصل من مظاهرات واحتجاجات اواخر عام 2010 في تونس وبداية 2011 في مصر، ليخرج الملايين في فبراير 2011، لكن القمع الحكومي وبتأييد ودعم مباشر من القوات الأميركية التي كانت لا تزال في العراق قد أنهى تلك المظاهرات الواسعة لصالح السلطات الحاكمة.
بعد ذلك حصلت مظاهرات واسعة واعتصامات واحتجاجات على أمل التغيير، لكن ما زال هذا البلد تلفه الفوضى ويعشعش فيه الفساد ويتجذر دون أن يلوح بريق في نهاية الحريق.

إلى الأعلى