الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : أوباما يصحح تواريخا

باختصار : أوباما يصحح تواريخا

زهير ماجد

اليوم تحن كوبا إلى نفسها وهي تستقبل رئيسا من وكر الأعداء، كما كانت كوبا تسمي الولايات المتحدة الأميركية.. فليس أحن على الذات من الذات نفسها عندما يكتشف خصم أو عدو أنه أخطأ التاريخ ويسعى للتصحيح، عندها، كم يكون الموقف صائبا في لحظته، وكم تمكنت كوبا من ان تعيش في درب الحصار عليها كي ترى نفسها اليوم يتكسر ما حولها.
لكنه اوباما الذي يسعى لأن يكون اسما في التاريخ، وليس مجرد رئيس ارتكب الفاحشات كما فعلها سلفه جورج بوش الابن. اوباما يريد ان يستر عورات اميركا التي ضاقت الدنيا من تدخلها وخصوصا الشرق الاوسط، فما بال كوبا التي تقبع قربها في تحد بين الطرفين حين استفاقت اميركا على خطأ ما ارتكبته، فيما تحاول كوبا ان تقنع شعبها بأنها لن تتغير وان روح فيدل وجيفارا اقوى.
يوم اطل اوباما بكلام رصين ومدروس من جامعة القاهرة من اجل ان يتعرف عليه عالمنا العربي، وبينما كانت اسطنبول محطة كلام مؤثر، لم نصدق ان بلاده لديها تلك النكهة المتجددة في روح التسامح، وفي الخروج على منطق استعمال القوة بدل الحوار الذي ركز عليه دائما واعتبره اقنومه. لكنه اخرج بلاده من الصدمة التي عاشتها في العراق، وقرر ان لا يكون مريحا مع الإسرائيلي، ومنع توجيه ضربة الى سوريا في الوقت الذي تهيأ العالم إليها، وهاهو في مجلة” اتلانتيك ” صريحا الى حد الشفافية التي لم ينطق بها رئيس أميركي سواء جاء الى الحكم او غادره.. ثم هاهو في كوبا مثل زفة عروس تلبس فستانها الأبيض لتقول سلامها منذ لحظة دخولها الى بيتها الزوجي.. لكن ماالذي سيضيفه ايضا حين سيأتي الى المنطقة الشهر القادم، ومن سيثير في وجهه غبار الزعل منه على ما قاله قبل ذلك.
مجرد أشهر ويغادر اوباما البيت الأبيض الى بيته الخاص، يعود ليكتب، ربما، أوضح مما قاله على المنابر وفي الصحف والمجلات.. أحد المحللين اعتبر حديثه في ” اتلاتنيك ” كلام رجل مفكر، دخل البيت الأبيض رئيسا وخرج منه مفكرا ينشر الأفكار الحرة ويعنيه أن يفهمه من هم أقرب الى بلاده، ومن هم أبعد.
في كوبا اليوم قد يقول أوباما بقية القصة التي هي الأصعب في جزيرة انقطع الوصل بين بلاده وبينها منذ أربع وخمسين سنة.. أصعب الكلام هو الذي اختبأ في البال كل هذا التاريخ.. هل يعتذر ويكون بذلك قد شطب خطأ كبيرا، ام انه سيقول كلام المفكر في لحظة تصحيح للمسار.. وماذا لو التقى ” عدوه ” فيدل الذي بنى جمهورية من فكر وضّاء وحماه بترسانة من روحية شعب أوجد فيه روح التضحية بنعيم الاستهلاك.
صحيح أن أوباما تحول إلى ممحاة تغيب ارتكابات بلاده، لكنه مهما فعل فإن الأثر سيبقى قائما ولن يمحى. أجيال كوبية شدت الحزام على بطنها من أجل أن لا تسلم فيدل وصحبه الى الجريمة الاميركية.. من المؤكد ان اوباما سينصفه التاريخ، لكن ماهو الرهان للذي قد يليه بعد أشهر قليلة، وكلنا نعرف جنون الكلمات التي ترمى أمام الآلاف الظامئة للتسليم بوعود الخوف وأحيانا الثأر.

إلى الأعلى