الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : لنعلن الحرب على حوادث المرور

أضواء كاشفة : لنعلن الحرب على حوادث المرور

نشر الثقافة المرورية بين المواطنين خاصة قائدي المركبات وتوعيتهم بأهمية التقيد بقواعد المرور الصحيحة أصبح من أهم المفاهيم التي تحرص معظم دول العالم على نشرها بين شعوبها لما له من أهمية كبرى في الحفاظ على الثروة البشرية والمادية لها .. فما تسببه حوادث المرور من خسائر فادحة يندى لها الجبين سواء بشرية أو مادية دعت المجتمع الدولي للحرص على تبصير المواطنين بأهمية وكيفية الالتزام بأنظمة المرور التي تحقق لهم السلامة وتوفر لهم الأمان على الطريق.
وبلادنا العربية والخليجية ليست بمنأى عن تحقيق هذا الهدف حيث تحرص على سلامة أبنائها خاصة أن عدد المركبات على الطريق أصبح يضاهي عدد البشر .. وقد انتهت مؤخرا بمشاركة السلطنة فعاليات ومناشط أسبوع مرور مجلس التعاون لدول الخليج العربية الثاني والثلاثين والذي تم من خلاله متابعة أهم تطورات هذا الملف الهام والجهود المبذولة لتقليل الحوادث والإنجازات التي تمت لتحقيق السلامة المرورية على أرض الواقع.
لاشك أن اشتراك دول مجلس التعاون في إقامة أسبوع مرور موحد يجسد العلاقة الوطيدة بين الأشقاء وتعاونهم فيما يعود على المواطنين بالخير والتكامل الذي تسعى تلك الدول لتحقيقه فيما بينها حيث تم تبادل الزيارات والخبرات لتستفيد كل دولة من شقيقاتها فيما ينقذ شوارعها من حوادث المرور ويرفع مستوى الوعي بين أبنائها بأهمية الالتزام بقواعد السلامة على الطريق.
لقد حمل أسبوع المرور الخليجي هذا العام شعار “قرارك يحدد مصيرك” وهذا العنوان يجسد أبعاد المسئولية التي يتحملها السائق لتقرير مصيره فإما السلامة أو الندامة لا قدر الله .. فالقيادة مسئولية وقراراتها تحتاج لثوان معدودة كي يتم البت فيها لأن الحادث يقع في لحظتها ولا يوجد متسع من الوقت أمام السائق يمكنه التفكير فيه واتخاذ القرار الصحيح .. لذلك فإن ما يترسخ في نفسيته من مفاهيم مرورية صحيحة هي التي ستتحكم في قراره الذي ينبع من داخل عقله وما يتضمنه من مفاهيم وثقافة يقتنع بها تمام الاقتناع.
إن من يتابع الملف المروري في بلادنا منذ بدايته حين أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأبقاه ـ في سيح المكارم عام 2009 على ضرورة تحمل كافة شرائح المجتمع مسئوليتها في التصدي لحوادث المرور يجد أنه أحرز تقدما ملحوظا وتحقق الكثير من الأهداف التي وضعها المسئولون سواء في تخفيض عدد الحوادث أو نسبة الوفيات إلا أن هذا لا يعني أنه مازال أمامنا الكثير لتحقيقه حتى تختفي الحوادث المرورية نهائيا من مجتمعنا.
لقد أشارت الإحصاءات الأخيرة إلى أن نسبة الحوادث المرورية انخفضت في السلطنة بمقدار 26% كما انخفضت الوفيات بنسبة 48% والإصابات 14% وذلك مقارنة بما كانت عليه عام 2012 وهي مؤشرات جيدة جدا وتبرهن على صواب السياسة التي تتبعها بلادنا في نشر الوعي المروري بين المواطنين وتزايد هذا الوعي والذي جاء نتيجة مثابرة وجهد مضن من المسئولين في كل ولاية بالإضافة إلى جهود شرطة عمان السلطانية وكل شرائح المجتمع التي ساهمت في حل هذه القضية حتى وصلنا إلى هذا الإنجاز.
لاشك أن حوادث المرور وما تسببه من آثار سلبية اجتماعية واقتصادية تحتاج لتضافر الجميع من أجل القضاء عليها نهائيا وجعل طرقنا آمنة وتتمتع بأقصى درجات السلامة وخالية من الحوادث .. فلكل مشكلة حل ويمكننا جميعا حل مشكلة حوادث المرور إذا التزم كل قائد مركبة بتعاليم المرور وراعى معايير السلامة بخلو مركبته من العيوب والتقيد بقواعد المرور فالغالبية العظمى من الحوادث تنجم من الأخطاء البشرية والتهور وتخطي السرعة المقررة والأنانية التي تجعل السائق يعتقد أن الطريق ملك له وحده وبالتالي يمكن تفادي وقوع الحادث إذا قضينا على الأخطاء البشرية التي تقع للسائق على الطريق.
إننا جميعا نحلم باليوم الذي تختفي فيه حوادث الطرق نهائيا وتخرج علينا الإحصائيات لتقول إن نسبة الحوادث صفر بالمائة .. فلنجعل من انخفاض نسبتها حافزا ولنعلنها حربا ضد الحوادث ولنعمل على الانتصار فيها حتى نحافظ على شبابنا وممتلكاتنا ونصون بلادنا من هذا الشر اللعين .. ونقول لكل قائد مركبة “قرارك يحدد مصيرك”.

* * *
لماذا لا تكون “ساعة الأرض” أكثر من 60 دقيقة ؟
شاركت السلطنة أكثر من 7 آلاف دولة وأطفأت الأنوار والأجهزة غير الضرورية لمدة ساعة كاملة وذلك احتفالا بـ “ساعة الأرض” كنوع من التعبير عن أهمية الحفاظ على البيئة وحمايتها من التلوث والتعرف على قيمة الترشيد في استهلاك مصادر الطاقة المختلفة في ظل تنامي ظاهرة الاحتباس الحراري وما تسببه من تغير مناخي يهدد كوكب الأرض وكافة سبل الحياة عليه والتي تتطلب موقفا حازما يوقفها عند حدها وينقذنا من الخطر الذي يتهددنا.
إن إجماع أكثر من مؤسسة ومنزل ودولة حول العالم على إطفاء الأنوار وترشيد استهلاك الطاقة سيساعد الأرض على العودة لسابق عهدها من نقاء ويخفف من حدة التلوث الذي يفتك بغلافها الجوي .. ولأن ساعة في السنة ليست كافية لإنقاذ الأرض نتمنى لو أن هذا التقليد تم اتباعه مرة في الأسبوع أو حتى مرة في الشهر فيتم إطفاء المصابيح والأجهزة لمدة نصف الساعة أو حتى 10 دقائق والعيش على ضوء الشموع فهذا سيشكل فرقا شاسعا بالنسبة للكوكب الأزرق ويساعده على إكمال المسيرة والحفاظ على البقية الباقية فيه حتى النهاية فيصل للأجيال القادمة وهو متعاف وصحي.
لاشك أن ما حدث لكوكب الأرض من تغير بفعل الإنسان والأنشطة الصناعية التي تسبب انبعاثات كربونية ضر بالتركيب الكيميائي للغلاف الجوي وهو ما ينذر بحدوث كوارث طبيعية يدفع ثمنها الإنسان نفسه.
آن الأوان لاتباع أنماط حياتية جديدة صديقة للبيئة تساعد على تحسين حالة المناخ مرة أخرى يأتي على رأسها اتباع إرشادات السلامة الصحية بوضع الفلاتر على مخرجات المصانع وغيرها من تدابير واحترازات كذلك باللجوء لوسائل الطاقة المتجددة والنظيفة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها والتي لا تسبب أي تلوث للبيئة وفي ذات الوقت تحقق للإنسان ما يصبو إليه من الحصول على طاقة تستطيع تشغيل الأجهزة المختلفة.
لقد أثبت بحث أجرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة مؤخرا أن مضاعفة دول العالم لاستخدام الطاقة المتجددة وإيصالها إلى نسبة 36% بحلول عام 2030 سيوفر على الاقتصاد العالمي ما يصل إلى 4,2 تريليون دولار في العام أي أن استخدام الطاقة النظيفة كله منافع فهو يحمي الأرض من التلوث ويقلل من مخاطر الاحتباس الحراري ويحافظ على صحة الإنسان وينقذ الاقتصاد من الانهيار ويساعده على التعافي.
لابد أن نستغل الفعاليات المشابهة لساعة الأرض لحث شعوب العالم على دعم الكوكب الذي نعيش فيه والحفاظ على البيئة من التلوث والحد من انبعاثات الكربون التي تضع الأرض على صفيح ساخن والاعتماد بصورة أكبر على مصادر الطاقة المتجددة .. فتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وما يتبعها من كوارث طبيعية تستوجب سرعة التحرك لإنقاذ الأرض قبل أن نندم في زمن لا يجدي فيه البكاء على اللبن المسكوب.

* * *
حروف جريئة
• تراجع الإنفاق الحكومي بمعدل ملياري ريال ما بين عامي 2014 و2016 دون المساس بالمستوى المعيشي اليومي للمواطن يبرهن على نجاح السياسة الحكيمة التي تستطيع تحقيق التنمية البشرية والمادية في آن واحد.

• رغم الإعلان عن تجميد مشروع السكك الحديدية الذي يربط بين دول مجلس التعاون الخليجي إلا أن بلادنا ماضية قدما في تنفيذ المشروع على المستوى الداخلي بحيث يربط بين الموانئ التجارية ومختلف المناطق الداخلية .. هذا قرار حكيم وصائب فهكذا يكون تشجيع الاستثمار وتوفير الراحة للمواطن والمستثمر.

• مبادرات كثيرة ظهرت للحث على القراءة ومنها مبادرة أعجبتني وهي “دليفري الكتب” على غرار دليفري الطعام والتي أطلقت في العديد من الدول العربية .. فلماذا لا تعمم هذه الفكرة ونستطيع طلب كتاب دليفري يصلنا حتى المنزل عل هذا يشجع البعض على القراءة ويعيد للكتاب الورقي مكانته التي يستحقها.

• نشأنا ونحن نسمع مقولة “لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد” وكان يطلب منا دائما أداء المهام بأسرع ما يمكن وقبل وقتها إن أمكن .. هذا المفهوم دحضه مؤخرا بعض الباحثين البريطانيين حيث اكتشفوا أن تأجيل المهام يقود إلى المزيد من الابتكار والإبداع .. ترى أيهما أصوب تأجيل أم أداء المهام في وقتها ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى