الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ما بعد السحب الروسي

ما بعد السحب الروسي

هيثم العايدي

”.. مساء يوم الاثنين الماضي وبعد قرابة الـ6 شهور من بدء العملية الروسية في سوريا أمر بوتين ببدء سحبِ الجزء الرئيسي من القوة العسكرية الروسية في سوريا ابتداء من اليوم التالي (الثلاثاء) لكنه قال خلال اجتماعه بوزير دفاعه إن قوات البحرية والقاعدة الجوية الروسية في مدينة طرطوس ستعود للعمل كما كانت قبل التدخل العسكري الأخير.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثلما بدأت العملية العسكرية الروسية في سوريا بشكل مفاجئ جاء اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ببدء سحب القوات من روسيا مفاجئا بل وصادما للتابعين والمراقبين بل وحتى على صعيد ردود الفعل للمسؤولين الدوليين لتتكاثر التكهنات والتحليلات فيما تبقى الأهمية للتفكير في ما بعد الانسحاب الروسي.
فمساء يوم الاثنين الماضي وبعد قرابة الـ6 شهور من بدء العملية الروسية في سوريا أمر بوتين ببدء سحبِ الجزء الرئيسي من القوة العسكرية الروسية في سوريا ابتداء من اليوم التالي (الثلاثاء) لكنه قال خلال اجتماعه بوزير دفاعه إن قوات البحرية والقاعدة الجوية الروسية في مدينة طرطوس ستعود للعمل كما كانت قبل التدخل العسكري الاخير.
وأرجع بوتين السبب الى أن “القوات الروسية الموجودة في سوريا حققت الجزء الاكبر من اهدافها مشيرا إلى انها أوجدت ظروفا ملائمة للتمهيد لعملية السلام”.
كما قال بوتين إنه طلب من وزير الخارجية سيرجي لافروف بتكثيف الدور الروسي في عملية السلام السورية مشددا على أن محادثات جنيف لن تكون سهلة وعلى جميع الاطراف الجلوس الى طاولة المفاوضات.
واذا كانت تصريحات بوتين الاثنين الماضي والتي أعقبها بالتأكيد يوم الخميس خلال تكريم العسكريين الروس الذين شاركوا في عملية سوريا أن قواته يمكن أن تعود في أي وقت هي التفسير الرسمي الوحيد من موسكو إلا فإن التحليلات التي حاولت تفسير هذا القرار الروسي المفاجئ لا تخرج عن كونها تكهنات.
حتى أقرب المحللين السياسيين للموقف الرسمي الروسي والذين تستشهد بهم قناة روسيا اليوم المعروفة بأنها وسيلة إعلام شبه رسمية إضافة الى موقعها الالكتروني لم تجزم تحليلاتهم بسبب واحد وراء القرار الروسي بل وضعوا عددا من السيناريوهات.
فمنهم من يرى أن روسيا حققت فعلا معظم الأهداف المعلنة للعملية أو أن الوضع في سوريا وفي المنطقة بشكل عام، بات ميؤوسا منه أو أن هذا القرار لم يبعد روسيا عن سوريا مع بقاء القواعد في طرطوس وحميحم.
ومنهم من يرى أن القرار جاء لتحسين علاقة روسيا المتدهورة مع الغرب أو إعطاء فرصة لمحادثات جنيف بل وصل البعض بالتكهن بأن هذا القرار يمثل هزيمة لروسيا.
وأيا كانت الأسباب التي دفعت بروسيا الى اتخاذ هذا القرار فانه من المؤكد أن روسيا مثلما بدأت العملية العسكرية واضعة مصالحها في المقام الأول فان انهاء هذه العملية يأتي أيضا في سياق المصالح الروسية.
كما أن روسيا التي تحمل في ذاكرتها عواقب التورط في المستنقع الأفعاني خلال فترة الاتحاد السوفيتي لا بد وأنها تخشى التورط في مستنقع جديد أو الدخول في مواجهات لا داعي لها مع أطراف أخرى حاولت جرها الى مثل هذه المواجهات ولعل في اسقاط القاذفة الروسية سو 24 مثالا على ذلك.
وأيا ما كانت أسباب القرار الروسي بسحب القوات من سوريا فان ما بعد هذا القرار يتطلب من القيادة السورية أولا الاستمرار في المسار السياسي مع التركيز في هذا المسار على تفعيل القرارات الدولية بتجفيف منابع الدعم للإرهاب وإعطاء ذلك الاولوية عن غيره من أحاديث الانتقال السياسي مع مطالبة المجتمع الدولي بدعم الجيش السوري في حربه على الإرهابيين.

إلى الأعلى