الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الحرب ومآلاتها

باختصار : الحرب ومآلاتها

زهير ماجد

لكل حرب سبب، لكن الذي يجمعها قوة فتكها بالبشر وبالحجر.. تبدأ الحرب لكي لاتنتهي بسلام، كل حرب كما يقول هيكل هي بقايا حرب سبقت او حروب.. هنالك نظرية دائمة في هذا المجال، وهو ان اردت السلام فعليك ان تستعد للحرب.
بمثل هذا المفهوم تحدث الحروب عندنا.. من يبدأها يقع فيها، يدخل فيها على أسس فإذا به يتورط في اخرى، وعندما يريد التوقف لاتكون الامور كما يهوى او يتمنى، هنالك الكثير من المعالجات كالتي يجب ان تحصل للوصول الى هذه الغاية.. وفي عالمنا، كما هي حال اليوم، هنالك متورطون ادخلوا الحرب وعلقوا في شباكها، فلا هم قادرون على الخروج منها، ولا هم يتأملون السير فيها اكثر.
من الطبيعي ان تنتهي الحرب باتفاقية سلام، لكن السؤال الذي رافق كل الحروب التي حصلت، لماذا لاتحصل الاتفاقية تلك قبل الحرب، هنا تتدخل عناصر عدة للوقوف بوجه اي اتفاق قبل ان تشرع الدبابات والطائرات في تنفيذ مهامها. ويبدو واضحا ان الدول الكبرى تبني ذاتيتها على قواعد عسكرية، تصنع السلاح المتقدم وتتبارى في مابينها في اكثره فتكا.. ليس هنالك من يفكر بالانسان، بل بشطبه من معادلة الحياة وبتحويل جسده وعقله واعصابه الى مختبر.
في قمة المبارزة اثناء الحرب الباردة كان السوفيات والاميركان بتبارون حول من يصنع سلاحا متقدما. واليوم وغدا سيظل الهم ذاته. اسرائيل تفتش دائما عن الجديد والمؤثر جدا من السلاح كي تضمه الى مخزونها. عالمها الحربي المتفوق لايرضى الا بالاشد فتكا، وهو مفهوم الحرب السريعة التي تريد الوصول الى نتائجها خلال ساعات او ايام كما حصل في يونيه 1967 حين حسم الاسرائيلي حربا كاملة بساعات رغم انها استمرت عدة ايام.
ما يلفت الأنظار مثلا، القول بالقضاء على السلاح النووي، فيما تشهد الترسانات النووية في روسيا واميركا والصين وفرنسا واسرائيل وغيرها مايخيف حقا.. وبدل ان تخف تزيد، والواقع ان من يخترع شيئا كهذا لابد ان يستعمله مهما طال الوقت او قصر. صحيح ان التوازن فيه يؤدي الى وضعه على الرف او في الثلاجة، لكنه فعل مؤقت..
عندما اعتدى المعتدون على سوريا فجروا حربا متحركة وعلى مستوى جغرافيتها، فهم السوريون المغزى والمعنى، فاقاموا عملية صمود في كل المواقع كي يتم بناء جيش ملائم لطبيعة الحرب الجديدة، اقتصاد يتمكن من عبورها، اعلام ينظم الحياة اليومية، مجتمع متماسك لن تعود ترهبه فترات الحرب تلك، ثم ادارة كل ذلك باحساس النصر الذي هو نصف الطريق اليه.
سوريا اليوم تجاوزت الاحساس برهبة الحرب الى الاعتزاز بانجازاتها.. كل تقدم على الجبهة العسكرية اضافة الى المطلب الشعبي الذي تظل عينه على جيشه بشكل دائم، وجيشه يعكس له الحالة الوطنية والنفسية ويرسم له قواعد يومياته.
لاشك أن الذين راهنوا على الحرب في سوريا لم يجنوا غير الريح.. ومع ذلك لايريدون التوقف، وقد بدأت ورطاتهم تدفعهم الثمن كما يحدث في تركيا التي دهلت في نفق لن تخرج منه وسيكون عليها ان تدفع كل الفواتير بعدما جاء وقت حسابها على ما يبدو.. وربما آخرين في توقيتات ملائمة.

إلى الأعلى